إدلب تنزف لكنها لا تموت.. باقية ما بقي الزيتون

خاص “المدارنت”..
تتواصل عمليات الإبادة الجماعية لأهلنا في إدلب، وتتواكب معها حالة التخلي والصمت المطبق والمريب، ونشاهد يوميًا هذه الحالة الهستيرية الأسدية ـ الروسية ـ الإيرانية، من الإصرار على القتل، والحرق، وتهديم البنية التحتية للشعب السوري، من مدارس ومشافي، ومنازل سكن للناس، حتى أضحت معرة النعمان.

هذه المدينة التاريخية، التي ولد وعاش ومات فيها الشاعر العظيم أبي العلاء المعري، الذي أنتج (رسائل الغفران) الشهيرة، ويرقد إلى جانبها الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، لكن كل ذلك لم يشفع لها عند المجرم بشار الأسد وأعوانه، فراحوا يواصلون تدمير ما تبقى منها، فوق رؤوس أصحابها الطيبين، وتهجير ما بقي سالمًا منهم، ثم راحوا يلاحقون المهجرين قسرًا، في الطرقات الصعبة إلى الشمال السوري، فمن لم يمت بالقصف في بلدته، يلاحقه الطيران الحاقد، فيقتله على الطرقات، حيث لا مهرب من عنف وحقد الأسد، وهو وأبيه من عوّد السوريين وسواهم من فلسطينيين ولبنانيين، على أدوات إجرامه وحقده.

في الوقت الذي تستمر فيه آلة الإجرام والعسف الأسدي، قتلاً وتنكيلًا بالسوريين، يتبدى المشهد السوري أكثر وضوحًا، من أن كل أصدقاء السوريين المفترضين لم يعودوا كذلك، بل أن المشهد يشير إلى تخلٍ وخذلانٍ لم نرَ مثلهما في التاريخ، ليستمر العرب قاطبة بالفرجة على ما يجري ليس إلّا، حيث يتباهى (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين كما يرى الباحث (أيمن أبو هاشم)، أن مبيعات روسيا من الأسلحة قد بلغت 13 مليار دولار هذا العام، ولطالما تفاخر بتجريب قوة وفعّالية تلك الأسلحة في سوريا، وهاكم ضحايا إجرام ووحشية هذا القيصر الذئبي.
والواقع، إن أكثر من 70 ألف نسمة في مدينة معرة النعمان، يتعرضون لإبادة جماعية الآن، عبر قصف هستيري من قبل الطيران المروحي والحربي، وراجمات الصواريخ، يستهدف كل الأحياء السكنية في المدينة.

“منسقو استجابة سوريا”، يوثقون نزوح مئة وخمسين ألفًا خلال أيام قليلة في إدلب، وقتل أكثر من 1500 مدني، جراء هجمات النظام وروسيا على منطقة ما يسمى بخفض التصعيد، منذ أواخر نيسان/ ابريل 2019، كما أسفرت الهجمات عن نزوح أكثر من مليون ومئتي ألف مدني، إلى مناطق في الشمال السوري، قريبة من الحدود التركية، بعيدًا عن القصف الأسدي مع استمرار إغلاق الحدود التركية. ولسان حال السوريين في إدلب يقول: “من لم يعش في سوريا لم يتذوّق حلاوة الصبر. ولم يشعر بعبق الفرج القريب. كونوا معنا ولو بدعائكم.. فقد لا نلتقي إلا في جنة الله”.

وما يزال بين السوريين، وعلى الرغم من الدمار والموت بين ظهرانيهم، (وعندما نسأل عن إدلب إلى أين)، هناك من يشير الى أن من يفيد في هذا السياق قائلاً: “من يجيب هم أولئك المرابطون في مواقع الشرف والبطولة في كل الجبهات، ليخطوا تباشير الفداء بعرقهم ودمهم، من يحدد إلى أين هي المرأة التي استبدلت الزينة والعطر، وهي تلملم أطفالها ولا تعرف إلى أين تذهب بهم وتأويهم، إلى كل الشرفاء لسنا بحاجة إلى التباكي والنواح والاستماع إلى التحريض والدسّ على بعضنا البعض، وقد علم الغبي والذكي أن النائحة لا ترد ميتًا، ولا تدفع قضاءً، وإنما نحتاج إلى وعي وبصيرة تكتبان حروف الإباء، وعبارات فداء إدلب منتصرة بإذن الله، ومستعصية بأبنائها الشرفاء من كل الألوان، إدلب بفضل الله ستكون أكثر بهاءً وإشراقاً وأبدع جمالًا، بتضحيات رجالها الميامين، وستكون الطريق إلى التحرر والتحرير. حماك الله يا خضراء بلون الدم”.
هكذا يرد ويتحدث السوريون في إدلب هذه الأيام، وفي عزّ قساوة نهارات ومساءات إدلب المخضبة بدماء أهلها.
وقد لا يبدو الأمر واضحًا، لمن لم يعش تحت القصف، وبين أدوات الدمار الأسدي، لكن الواقع الميداني يشير وبوضوح، إلى أن القادم هو المزيد من صمود أهالي إدلب الخضراء، والمزيد من مواجهة البغي والحقد الإيراني ـ الأسدي ـ الروسي، في ظل تخلي فاضح وكاشف للجميع.
=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=



