إرهاب المستوطنين (الص.ها.ينة) يتصاعد في الضفة والقدس بإحراق مُصلّى وسيارة ومحاصرة عائلة فلسطينية!
“المدارنت”
أحرق مستوطنون صهاينة، فجر الأربعاء، مُصلّى وسيارة، كما خطوا شعارات عنصرية في بلدة مخماس شمال شرقي القدس المحتلة.
يأتي ذلك في سياق استمرار إرهاب المستوطنين بحق الفلسطينيّين وأملاكهم في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.
وقال محمد كنعان، عضو المجلس البلدي في مخماس، إن مجموعة من المستوطنين هاجمت المنطقة نحو الساعة الثانية فجرًا، وأضرمت النار في مصلى وسيارة.
وأوضح أن الحريق ألحق أضرارا بمدخل المصلى وبابه وأجزاء من واجهته الخارجية، مشيرا إلى أنه بات يحتاج إلى أعمال تأهيل وإصلاح، تشمل إعادة طلاء الأجزاء المتضررة.
أضاف أن المستوطنين خطوا شعارات عنصرية في المكان، فيما سارع الأهالي إلى إبلاغ الجهات المعنية وطلب تدخل طواقم الإطفاء للسيطرة على الحريق.
وأشار كنعان إلى أن قوات من جيش العدو الصهيوني، حضرت إلى الموقع صباحا، وعاينت المكان وحققت في الحادثة.
وتأتي هذه الأحداث بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، الذي يشهد تصاعدا في إرهاب المستوطنين ضد المزارعين الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة.
والاثنين، أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية توثيق 136 اعتداء نفذها الجيش الإسرائيلي ومستوطنون، مرتبطة بموسم قطاف الزيتون، منذ مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
وتنوعت الاعتداءات بين الضرب والطرد والترهيب وإطلاق النار والغاز والاعتقال، وسرقة الثمار ومعدات القطاف وتخريب الأشجار، بما يلحق أضرارًا بالمزارعين ويقيّد وصولهم إلى أراضيهم، وفق الهيئة.
وفي خربة أم الخير بمنطقة مسافر يطا، جنوبي االضفة الغربية المحتلة، بات منزل الفلسطيني سالم الهذالين محاصرا بقيود يفرضها مستوطنون إسرائيليون طالت حركة أسرته وحظيرة أغنامها، وحتى مرافق داخل المنزل، في واقع يقول إنه يهدد بإجبارهم على الرحيل عن أرض عاشوا فيها طوال حياتهم.
داخل المنزل، تحولت تفاصيل كانت اعتيادية بالنسبة إلى الأسرة إلى مصدر قلق يومي، فيما يتمسك أفرادها بالبقاء رغم شعورهم المتزايد بأن المساحة المتاحة لهم لممارسة حياتهم تتقلص يوما بعد آخر.
وتقع خربة أم الخير في المناطق المصنفة “ج” الخاضعة للسيطرة الإدارية والأمنية الإسرائيلية وفق اتفاق “أوسلو 2” الموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1995، وتشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.
وقال الهذالين (53 عاما) إن مساحة منزله تبلغ نحو 80 مترا مربعا، وإنه يقيم على الأرض نفسها منذ ولادته، لكنه يواجه اليوم ادعاءات من مستوطنين بأن جزءا من المنزل يقع فيما يسمونه “أراضي الدولة” الإسرائيلية.
وأكد أنه يمتلك أوراقا تتعلق بالأرض، قائلا: “أنا ولدت هنا وأسكن هنا”، قبل أن يضيف: “أنا معي أوراق في الأرض ومعي كل شيء، إنهم يريدون تهجيرنا بأي طريقة”.
وشدد الهذالين على تمسكه بالبقاء، قائلا: “نحن صامدون في أرضنا، هذه أرضنا”.
حظيرة تحت الحصار
ولا تقتصر الضغوط على المنزل، بل طالت الأراضي المحيطة والمراعي وحظيرة الأغنام التي تمثل مصدر رزق العائلة الوحيد.
وأوضح الهذالين أن المستوطنين وضعوا سياجا داخل الحظيرة وأغلقوا أجزاء منها، ما قيّد قدرته على الوصول إلى الأغنام ورعايتها.
وقال إن الأغنام لم تعد تحظى بالرعاية اللازمة، وإنه لا يستطيع فحصها أو فصل الحوامل منها أو الاستعانة بطبيب بيطري عند الحاجة.
وتابع: “لست قادرا على رعايتهم”، موضحا أنه لا يستطيع البقاء مع الأغنام إلا نحو خمس دقائق يوميا.
ولفت إلى نفوق عدد من الأغنام وبقاء عدد قليل منها فقط، مؤكدا أنها تمثل مصدر رزق الأسرة الوحيد.
كما أشار إلى أن المراعي المحيطة أُغلقت، وأن العائلة لم تعد قادرة على التحرك بحرية في محيط منزلها.
خوف وقيود
|وقال الهذالين إن المستوطنين يترددون على محيط المنزل بصورة متكررة، وإن بعضهم يقترب من النساء وبناته ويوجه إليهن ألفاظا مسيئة.
وأضاف أن حضور الجيش والشرطة الإسرائيلية إلى المنطقة لم يغيّر واقع العائلة أو يضع حدا للمضايقات، قائلا: “الجيش والشرطة يأتون ولا يفعلون شيئا”.
وأكد أن أفراد الأسرة “يعيشون في خوف مستمر، وأنهم يجدون صعوبة في النوم ليلا أو نهارا بسبب تكرار وجود المستوطنين حول المنزل”.
وتابع: “أنا ليس لدي مكان أذهب إليه”، مشيرا إلى أن المناطق المحيطة أُغلقت أمامهم. كما يخشى أن تكون الإجراءات التي تواجهها عائلته جزءا من نمط يتكرر مع أسر فلسطينية أخرى.
وأردف: “اليوم عندي ثم ينتقلون إلى جاري”، معتبرا أن ما يجري لا يقتصر على خلاف بشأن قطعة أرض، بل يهدد قدرة السكان على البقاء في منازلهم.
وناشد “الجهات القادرة على تقديم المساعدة التدخل”، مبينا أن الأوضاع الحياتية “صعبة جدا”.
حمام مغلق
أما إخلاص الهذالين، زوجة سالم، فتقول إن القيود امتدت إلى مرافق المنزل نفسه، موضحة أن الحمام مغلق منذ نحو أربعة أشهر، وأن أفراد العائلة لا يستطيعون الوصول إليه.
وتضيف أن مجرد فتح النافذة أو إخراج اليد منها أصبح، بحسب قولها، سببا محتملا للتعرض للاعتقال، بعدما بات محيط المنزل خاضعا لقيود مشددة.
وتشير إلى أن مستوطنين يقتربون من النوافذ ليلا، في أوقات تكون فيها ابنتها سارة داخل غرفتها للدراسة أو النوم.
وتقول إن سارة كانت تدرس في الغرفة خلال مرحلة الثانوية العامة، وهي تتابع دراستها الجامعية حاليا، لكن ما يجري حول المنزل جعل الأسرة تعيش في غياب للشعور بالأمان ليلا ونهارا.
كما تحدثت عن أخذ الحطب والمدفأة وإغلاق النوافذ بمواد وأغطية، في إجراءات تقول إنها زادت صعوبة الحياة داخل المنزل.

ضغط إرهابي صهيوني
وتقع خربة أم الخير في منطقة مسافر يطا، جنوبي الضفة الغربية، حيث تواجه تجمعات فلسطينية ضغوطا متواصلة ترتبط بالتوسع الاستيطاني وقيود البناء والهدم والوصول إلى الأراضي والمراعي.
|وفي 7 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أوامر هدم استهدفت 11 منزلا ومنشأة أساسية في تجمع أم الخير، وقال إن تنفيذها يهدد بتهجير سكانه.
وأوضح المكتب أن السلطات الإسرائيلية تعتبر غالبية المنشآت الفلسطينية في المنطقة مخالفة بسبب عدم حصولها على تراخيص بناء إسرائيلية يصعب على الفلسطينيين الحصول عليها.
كما وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، في تقرير نشره في سبتمبر/ أيلول 2026، أكثر من 1600 هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية منذ بداية العام وحتى 14 سبتمبر، أدت إلى إصابات أو أضرار بالممتلكات أو كليهما، وطالت 275 تجمعا فلسطينيا.
وأشار المكتب إلى أن اعتداءات المستوطنين والقيود المرتبطة بالوصول إلى الأراضي تتسبب في تداعيات متراكمة على السكان، تشمل العزل وتراجع القدرة على الوصول إلى المنازل والأراضي الزراعية والخدمات الأساسية ومصادر الرزق.
وفي مسافر يطا، يواجه السكان كذلك تداعيات تصنيف أجزاء من المنطقة مناطق عسكرية مغلقة، بما يحد من إمكانات البناء والتنقل والوصول إلى الأراضي.
وتشير معطيات رسمية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، موزعين على 194 مستوطنة ونحو 400 بؤرة استيطانية.



