مقالات

في السماء كما على الملاعب.. “فاشيات” الاحتلال تتمدد!

“المدارنت”
سياسات دولة الاحتلال الإسرائيلي تجاه العالم على اتساعه، والشؤون الدولية على اختلاف ملفاتها، تتخبط أكثر فأكثر ضمن سمات عامة تكوينية طبعت الكيان الصهيوني منذ زرعه في فلسطين التاريخية قبل 78 سنة، ولكن على نحو بات أشد تخبطاً وتختلط فيه تدابير الذعر والتنمر والفاشية، وذلك منذ حرب الإبادة الإسرائيلية ضد قطاع غزة، والتي دخلت سنتها الرابعة من دون توقف.

أحدث الوقائع ما كشف عنه موقع «ميديابارت» الاستقصائي الفرنسي من خضوع شركة الخطوط الجوية الفرنسية لاشتراطات إسرائيلية تستوجب منع أفراد أطقم الطيران حاملي جنسيات 31 دولة من دخول المجال الجوي الإسرائيلي أو التحليق فوقه. وجنسيات الدول المشمولة بالحظر تضم من العالم العربي الجزائر والسعودية وجيبوتي والعراق والكويت ولبنان وليبيا وموريتانيا وعمان وقطر والسودان وسوريا وتونس واليمن، كما تشمل إندونيسيا وباكستان وإيران ومالي والنيجر، وجنسيات أخرى.

أكثر من ذلك، كادت إدارة الشركة الفرنسية أن تذهب خطوة تمييزية أبعد في الامتثال للاشتراطات الإسرائيلية، عن طريق مطالبة الأطقم بـ«الإبلاغ عن أنفسهم» إذا كان التعميم يشملهم، الأمر الذي جرى التراجع عنه بعد ضغط اتحاد أطقم القيادة الفنية في الخطوط الجوية الفرنسية، من زاوية أن «دراسة الجنسية الأصلية أو الجنسية المزدوجة» تشبه «التمييز على أساس الجنسية». وهكذا فإنّ سياسات الاحتلال لا تمارس التمييز العنصري في سائر فلسطين فقط، بل تجبر العالم على اللحاق بها أيضاً.

وفي تطبيق عملي لهذا التنمر الإسرائيلي، أفادت الصحافة العبرية بأن طائرة شحن تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية أُجبرت على تغيير مسارها بعد الإقلاع من أديس أبابا نحو مطار بن غوريون، والعودة أدراجها خلال التحليق بسبب رفض السلطات الإسرائيلية منحها الإذن بالهبوط لوجود طيار من جنسية أندونيسية على متنها. والواقعة حدثت رغم أن رئيس الوزراء الإثيوبي كان قد أجرى محادثة هاتفية «ودية» مع رئيس حكومة الاحتلال، أكدا خلالها على التعاون والمصالح المشتركة.


بعيداً عن السماء، على أرض ملاعب كرة القدم في مدينة ألكمار شمال أمستردام، حيث قررت السلطات الهولندية منع مشجعي فريق كرة قدم إسرائيلي من دخول المدرجات خلال مباراة مع الفريق المحلي ضمن بطولات أوروبية، وذلك لأسباب أمنية ومخاوف من تكرار وقائع الشغب والصدام خلال مباراة سابقة مع فريق إسرائيلي آخر في أمستردام سنة 2024. ورغم أن المنع صدر عن ثلاث جهات رسمية، هي البلدية والشرطة والنيابة العامة، فإن وزير خارجية الاحتلال تدخل بنفسه لمطالبة نظيره الهولندي بالتراجع عن قرار لم تتخذه الخارجية الهولندية أصلاً، وليس من صلاحياتها تغييره.

فاشيات الاحتلال تتمدد إذن، ولا فرق بين سماء وأرض، أو بين دولة صديقة للاحتلال تاريخياً مثل هولندا أو أخرى مثل أندونيسيا ذنبها أن غالبية سكانها من المسلمين. هذا عدا عن العربدة ورفع فزاعة العداء للسامية حتى في وجه شخصيات يهودية تناهض الفاشية الإسرائيلية، ليس على امتداد العالم فقط بل داخل الكيان أيضاً.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى