مقالات

إسـتـحـقـــاق الـتـغـيـيـــر

حبيب غندور/ لبنان
خاص “المدارنت”..
مع اقترب موعد الانتخابات، زاد الارباك لدى أحزاب السلطة التقليدية وتفرعاتها وتوابعها، خوفا من خسارة مدوية في مواجهة لوائح ثورية مستقلة تغييرية، لذلك، نرى اليوم، تحالفات هجينة في بعض المناطق بين شخصيات من المنظومة مع بعض المجموعات التي ظهرت بُعيد 17 تشرين.
ولكن، حتى اللحظة، لم تظهر لائحة واحدة، او تحالف لقوى مستقلة ثورية، مع العلم انه يتم العمل بجدية على هذا، وبثقة، ورفض التحالف مع الاحزاب التقليدية والشخصيات السياسية التي كانت أو موجودة حاليًا في مجلس النواب.
إن الامل اليوم، بأشخاص لم بشاركوا يوما بتحركات ومظاهرات 17 تشرين، وهم قلبًا وقالبًا مع التغيير الحقيقي؛ وحتى لا ننسى هؤلاء، المغتربون، على الرغم من العدد القليل الذي سجّل في البعثات الديبلوماسية، لأن الكثير منهم سيأتي الى لبنان من أجل المشاركة في الاقتراع في الانتخابات المقبلة، لانه لا يثق بنزاهة القائمين على الانتخابات، ومنهم من اعتاد زيارة لبنان سنويا في فصليّ الربيع والصيف.
صحيح انه في بعض المناطق، هناك صعوبة لاختراق لوائح الاحزاب، بسبب سطوتها وقوة وجودها، وهذا ينطبق على منطقتيّ الجنوب والبقاع الشمالي (بعلبك والهرمل)، لكن لا شيء مستحيل، و”ثورة” 17 تشرين، كشفت عورات كل الاحزاب في كل المناطق، لذلك يلجأ بعضهم بين الفينة والاخرى الى افتعال المشكلات لشد العصب الطائفي.
إن الاحداث الاخيرة، بعد تصريحات الوزير (جورج) قرداحي، وردة فعل دول الخليج، جعلت نقمة الكثير من المقيمين هناك، واسباب رزقهم في تلك البلدان، يعيدون النظر في كامل هذه الطبقة السياسية التي خربت لبنان، وتسعى الى تخريب حياتهم، وقطع ارزاقهم، إضافة الى المزارعين الذين اعتادوا تصدير محاصيلهم الى دول الخليج، والذين سيتكبدون بدورهم خسائر كبيرة، بسبب القطيعة مع لبنان، وبالتالي، سينعدم دخول العملة الصعبة المعوّل على تحصيلها من الصادرات.
إضافة الى كل ما سلف، نشير الى الرفض الشعبي للارتهان لمشيئة ايران، ومحاولة “حزب الله” جرّ لبنان، الى ما وصلنا اليه من عزلة سياسية واقتصادية خانقة.
نحن اليوم، أمام مفترق طرق، والخيار في يد الشعب، الذي ذاق المرّ في السنوات الأخيرة، بسبب الضائقة المالية، وتدهور سعر العملة الوطنية، وشحّ الدولار، إضافة الى إذلال الناس امام محطات الوقود، وعدم القدرة على تأمين المازوت للتدفئة، وغياب التيار الكهربائي الذي وُعد به اللبنانيون منذ سنوات طويلة، إضافة الى منع المودعين من استرداد جنى أعمارهم من المصارف، وفقدان الامل عند بعضهم، وتصاعد الهجرة الشبابية والكثير من العائلات باكملها، لعدم وجود أيّ أفق منظور لحلّ الازمة ومعالجتها بوجود هؤلاء.
لقد حان الوقت لهذا الشعب، ان يحيل كل هؤلاء الى التقاعد السياسي، وبخاصة أمراء الحرب، الذين كرّسوا دستورا يخدم مصالحهم، واعتادوا على التحاصص، ونهب اموال الدولة عبر صفقات مشبوهة، وإنشاء شركات وهمية. لم يكتفوا باموال الدولة، بل بلغت بهم الوقاحة، وتطاولوا على اموال المودعين، الذين وثقوا بمصارف اغلب السياسيين شركاء فيها، ومنهم من يملك غالبية الأسهم في هذه المصارف، ولم يكتفوا بالسرقة ودمار البلد، فاتجهوا الى محاولة تدمير القضاء، هربًا من المحاسبة، فضيّعوا الحقائق كلها، من سرقات الى انفجار المرفأ وانفجار عكار (تليل) الى بواخر الكهرباء والسدود الفاشلة والقائمة تطول…
ان 17 تشرين، ستفاجئ بلوائح موحدة ذات مصداقية، تعطي الامل بالتغيير الجذري للبنان، وفرصة التغيير في أيادي الناس، عبر التصويت الصحيح، الخاضع فقط لنداء الضمير، وعبر مشاركة الاكثرية التي كانت تقاطع الانتخابات، ولم تشارك في عمليات الاقتراع سابقا، ولا ننسى، جيل الشباب من عمر 21 الى 35، الذين وجدوا أنفسهم فجأة، من دون وطن يأويهم ويحميهم ويؤمن مستقبلهم.
نعم، الشعب اللبناني في الداخل والمغتربات، يتحمل مسؤولية كبيرة في عملية التغيير، عندما يعطي ثقته هذه المرة لشخصيات ترغب وتسعى الى النهوض بالبلد، وإزدهاره، قادرة على محاسبة المخلّين والمرتكبين، وإقامة العدل بين المواطنين على السواء، من دون أيّ تدخل سياسي، بوجود جيش قوي يبسط سلطته على كامل الاراضي اللبنانية، وحدود الدولة وكافة معابرها الجوية والبحرية والبرية. يمكن منح الثقة، لأشخاص يريدون اعادة لبنان، الذي يعرفه العالم، بلد العلم والطبابة والسياحة والصناعة والمشاريع الانمائية، ويخرجون هذا البلد من نظامه الريعي الذي لم يسهم الا بإغراقه بالديون، وخلق فرص عمل لشباب الوطن، واصلاح مؤسسات الدولة ومكننتها وتطويرها، أشخاص، يسعون الى تأمين الطاقة الكهربائية النظيفة المتجددة، والمياه الصالحة للاستهلاك البشري، وإزالة التلوث البيئي من الانهار، والقضاء على جبال القمامة.
آن الأوان أن يكون القرار في يدِ الشعب المقهور، وإن غدًا لناظره قريب.
======================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى