مقالات

إيران تواصل إعدام السجناء السياسيّين

نظام مير محمدي/ إيران

خاص “المدارنت”
دخل وضع حقوق الإنسان في إيران، وفق سلسلة بيانات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مرحلة أكثر خطورة خلال الأسابيع الأخيرة؛ مرحلة أصبحت فيها الإعدامات الواسعة، والضغط على السجناء السياسيين، ونفي السجينات، والأوضاع الكارثية في السجون، أجزاءً من سياسة واحدة: إنتاج الرعب لكبح مجتمع محتقن ورافض.

في أحدث حصيلة منشورة في 25 سبتمبر 2026، أعلن المجلس الوطني للمقاومة أن شهر شهريور 1405، (أي من 23 أغسطس حتى 22 سبتمبر 2026)، شهد إعدام ما لا يقل عن 78 سجيناً في 24 سجناً داخل إيران. وجاء في البيان أن سجن دستگرد في أصفهان سجّل 15 حالة إعدام، وسجن وكيل آباد في مشهد سجّل 10 حالات، وهما الأعلى بين السجون المذكورة. كما شملت الحصيلة 6 نساء و9 مواطنين من البلوش، مع تأكيد البيان أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى من ذلك.

وتتضح الأبعاد المعادية للمرأة في هذه الموجة بصورة أكبر في بيان 22 سبتمبر 2026، إذ أفاد المجلس بأن ما لا يقل عن 7 سجناء أُعدموا خلال 10 أيام في سجن دستگرد بأصفهان، بينهم امرأتان، وكلتاهما أمّان: زينب رجبي، 46 عاماً وأم لثلاثة أبناء، أُعدمت في 13 سبتمبر، ورضوان أصغرزاده، 45 عاماً وأم لستة أبناء، أُعدمت في 14 سبتمبر 2026. ويؤكد البيان نفسه أن عدد النساء اللواتي أُعدمن في شهر شهريور بلغ ما لا يقل عن 6 نساء.

ولا تقف هذه السياسة عند حالات محدودة. ففي بيان 15 سبتمبر، أعلن المجلس الوطني للمقاومة عن إعدام ما لا يقل عن 22 سجيناً في أيام 2 و6 و9 و13 سبتمبر. ومن بين هؤلاء فاطمة جهانگرد، وهي امرأة في الأربعين من العمر، أُعدمت في 6 سبتمبر في سجن وكيل آباد بمشهد مع ثلاثة سجناء آخرين. كما وردت في البيان أسماء سجون ومدن أخرى ضمن موجة الإعدامات، منها زابل، زاهدان، إيرانشهر، جيرفت، يزد، شيراز، بابل، گرگان، رفسنجان وسمنان.

وبالتوازي مع ذلك، تعكس أوضاع السجناء السياسيين سياسة ضغط منظمة. ففي 10 سبتمبر، أعلن المجلس الوطني للمقاومة أن السجينة السياسية بريسا كمالي، المحتجزة في السجن المركزي بمدينة يزد، أُخرجت من عنبرها دون إخطار مسبق، ونُقلت إلى سجن بندر عباس، من دون علم عائلتها المسبق. مثل هذه النقلات المفاجئة، خصوصاً ضد السجينات السياسيات، لا يمكن النظر إليها كإجراء إداري عادي، بل كوسيلة ضغط نفسي وقطع للصلة مع العائلة وتشديد للعزلة.

وإلى جانب الإعدام والنفي، تشكل الظروف المعيشية داخل السجون جزءاً آخر من سياسة القمع. ففي بيان 11 سبتمبر بشأن سجن لنكرود في قم، تحدّث المجلس عن أوضاع صحية ومعيشية «كارثية»، مشيراً إلى انتشار الحشرات والبق والقمل داخل العنابر، وإصابة مئات السجناء بأمراض جلدية ومعدية بسبب غياب الحد الأدنى من الشروط الصحية.

وفي قراءة جامعة لأسباب هذا التصعيد الفاشي، أكدت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، في رسالتها الموجهة إلى مؤتمر حقوق الإنسان في مقر الأمم المتحدة بجنيف بتاريخ 28 سبتمبر/أيلول 2026، أن الدوافع الحقيقية وراء هذه الممارسات تكشف عن الذعر الهستيري الذي ينتاب النظام؛ حيث قالت:

“إن تزايد الإعدامات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتصاعد المقاومة والانتفاضات، مما يعكس خوف النظام من الشعب والمقاومة. تشهد إيران من جهة انتفاضات متتالية، ومن جهة أخرى إقبال جيل مناضل ومضحٍّ على الانضمام إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. إن الشجاعة التي أظهروها في الأيام التي سبقت إعدامهم قد تركت أثراً بالغاً في نفوس الشعب الإيراني وشعوب العالم أجمع.”

وجدير بالذكر، وبحسب بيان صادر عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فإن السلطات أقدمت فجر اليوم الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول على إعدام اثنين من معتقلي انتفاضة يناير 2026 في سجن مشهد، وهما الشابان الثائران والبطلان: دلير علي همتي (21 عاماً) ومجيد نيك أنديش (25 عاماً). وإن هذه الإعدامات تكشف بوضوح عن الخوف الهستيري الذي ينتاب النظام الإيراني من تجدد الانتفاضة، ومحاولاته اليائسة لإشاعة الخوف بين المواطنين ومنع الثورة، غير أنها في الواقع تزيد من عزم الشباب وإرادتهم في مواصلة النضال.

إن جمع هذه الوقائع يبيّن أن أزمة حقوق الإنسان في طهران ليست مجرد أحكام قضائية متفرقة. الإعدام الواسع، وإعدام النساء، والضغط على السجناء السياسيين، والنقلات العقابية، والأوضاع غير الإنسانية في السجون، كلها حلقات في سلسلة واحدة. فالنظام الحاكم في طهران، في مواجهة الغضب الاجتماعي والأزمة الاقتصادية وتوسع روح الاحتجاج وإقبال الشباب على المقاومة المنظمة، حوّل السجن وحبل المشنقة إلى أداة حكم أخيرة. ومن هنا، فإن التصدي لموجة الإعدامات والدفاع عن السجناء السياسيين، خصوصاً النساء السجينات والنساء المحكوم عليهن بالإعدام، يجب أن يوضعا على جدول الأعمال العاجل للهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى