محليات سياسية

التظاهرات تتواصل في كلّ لبنان رفضاً لسياسة الحكومة والعهد*

رايات لبنانية في تظاهرة بيروت
محمّد حمّود

خاص “المدارنت”/ بيروت… استمرت التظاهرات الشعبية العارمة في كل المحافظان اللبنانية ومدنها وبلداتها وقراها لليوم الثالث على التوالي، تعبيراً عن اعتراض الناس على سياسة الإفقار والتجويع التي تعتمدها الحكومة والعهد، واستنكارها هذه السياسة الرعناء.

وردّد المحتجّون هتافات مندّدة بسياسة الحكومة والوزراء بشكل عام، وبخاصة أداء كلّ وزيريّ الخارجية (صهر العهد) جبران باسيل، والاتصالات “المحسوب على الرئيس سعد الحريري” محمد شقير.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، بدأت وفود المحتجين بالتوافد الى الساحات العامة في المدن والقرى في غالبية المناطق اللبنانية، من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب، ومن اقصى الشرق الى اقصى الغرب.

اطلاق سراح كل الناشطين

قطع المحتجون الطرق التي تربط المحافظات اللبنانية ببعضها البعض، كما تمّ قطع أوصال العاصمة بيروت، وتعطلت فيها الأعمال العامة والخاصة. وسط ترقب المحتجين لمواقف القيّمين على الوضع بانتظار حلول طال انتظارها ولن تأتي، والتي يعتبرون أن استقالة الحكومة أيسرها وأكثرها إلحاحاُ.

جانب من تظاهرة تعلبايا وسعدنايل في البقاع الأوسط
إقفال طريق يؤدي الى القصر الجمهوري
طريق الزهراني ـ صيدا
إقفال طريق في جبيل
العقيبة ـ الصفرا

في حين عمدت غالبية السياسيين الى المراقبة، أو تسجيل المواقف، بعضها إيجابي يساير المتظاهرين، وبعضها سلبيّ يعترض على أسلوب المطالبة بالحقوق والعيش الكريم. ولوحظ أن قيادات ومناصري أحزاب “القوات اللبنانية” و”التقدمي الاشتراكي” و”الكتائب اللبنانية”، لم تتردد في المسارعة الى تأييد مطالب المتظاهرين، ووقف بعض النواب الى جانب المحتجين.

حملة تنظيف في زحلة
جلّ الديب

وبرز موقف الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله ظهر اليوم، الذي شكل خرقاً ليس طبيعياً في مثل هذه الظروف، حيث كانت توقعات بعض المحتجين وهي (مخطئة في تقديرها)، أن “حزب الله” ووفق ما يعلنه باستمرار عن وقوفه الى جانب الناس، سيكون أول الداعمين للمحتجين، ولكن. كانت الحقيقة التي أذهلت اللبنانيين، وهي خيار الحزب الانحياز الكامل الى جانب السلطة، ظالمة ومظلومة، تحت عنوان: “لا أحد يستطيع إسقاط العهد”، وهذا الأمر ـ الموقف، ليس غريباً، فالحزب جزء رئيسي في هذه السلطة، وغير الطبيعي ألاّ يدافع عنها.

النبطية
قطع طريق البقاع ـ الجنوب

بينما تجلّت مواقف رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط في وضوحها المألوف، وهو الوقوف الى جانب الناس، وتأييد مطالب المتظاهرين، وإعلان جنبلاط وغالبية نواب “اللقاء الديموقراطي” ووزراء اللقاء الذي يرأسه نجله تيمور، الوقوف بشدّة وراء مطالب الناس.

المرج ـ البقاع الغربي

ولم يتأخر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، في إعلان تأييده الحراك الشعبي، ومطالب الناس، وكذا فعل نواب ووزراء تكتل “الجمهورية القوية” الذي يرأسه جعجع، بل أن بعضهم شارك في وقفات احتجاجية في غير منطقة الى جانب مؤيّدي “القوات” مطالب المتظاهرين. وكانوا أكثر إصراراً على الدعوة الى إستقالة الحكومة.

متظاهرون ينظفون ساحة الاحتجاج في طرابلس

كما سارع رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” النائب سامي الجميل، منذ اليوم الاول لإطلاق التظاهرات الى تأييد المحتجين، وأعلن في أكثر من مناسبة، أن عناصر من الحزب ومناصريه ترجموا تأييدهم لمطالب المحتجين بالمشاركة الفعلية في غالبية الساحات.

عكار
طريق خلدة ـ الأوزاعي

وكان اللافت الأبرز، مشاركة عدد كبير من قوى شعبية في مناطق ذات أغلبية مذهبية معيّنة، كان الظنّ أنها لن تشارك، ولن تعبّر عن سخطها عن الواقع الأليم الذي يعيشه اللبنانيون، خصوصاً في منطقتي بعلبك ـ الهرمل، والجنوب، وجبيل وكسروان. وحصلت عدة إشكالات بين بعض هؤلاء ومؤيّدي قوى حزبية في الجنوب، رفضت إطلاق الهتافات ضدّ بعض رموزها الطائفية.

النائب أسامة سعد يشارك أهالي صيدا احتجاجهم لليلة الثالثة
زغرتا ـ إهدن

.. والأبرز في هذا الحراك، المشاركة الشعبية العارمة من غير الحزبيين، حيث تجاوز المشاركون في التظاهرات الشعبية كلّ الحواجز الطائفية والمذهبية والحزبية والمناطقية الضيّقة، وخصوصاً عامة الناس المتضررين من سياسة الحكومة والعهد على السواء، ومن سياسة المحاصصة والفساد والإفساد والتنفيعات والصفقات وتسريب وتهريب التوظيفات للأقارب والمحاسيب، ومن القرارات الاقتصادية غير الشعبية، التي طالت الفقراء وذوي الدخل المتوسط والمتدني و”المعدوم”.. إلخ.

كوسبا ـ الكورة
زوق مكايل

والأكثر إثارة وإيجابية، أن الحراك الشعبي لم يكن محصوراً في “منطقة أو طائفة أو مذهب أو فئة” بعينها، بل أنه كان عاماً وشاملاً كل الطوائف والمذاهب والمناطق، حتى الذين “يتعاطون الحقن المضادة للاحتجاج والتذمّر”، كانوا في الشارع الى جانب ذويهم واترابهم من اللبنانيين، الذين ذاقوا “المرّ والأكثر مرارة” من السلطات المتعاقبة على الحكم، منذ بداية تطبيق “الطائف” المنقوصة والاتتنسابية لغاية اليوم.

متظاهرون ينظفون شارع المصارف في بيروت

في حين بقيت غالبية القوى في حالة من الترقب والانتظار. وأعلن بعضها تأييده مطالب المحتجين بطريقة خجولة، لم يعبّر عنها أنصار هذه القوى بأي طريقة.

ملاحظة: التظاهرات متواصلة في بيروت وبعض المناطق

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى