“التنظيم الوحدوي” اليمني ينعى القائد الناصري هاشم علي عابد

الأمانة العامة لـ”التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري” في اليمن، تنعى القائد الناصري الكبير، هاشم علي عابد.
وأشارت الأمانة العامة في بيان، الى أنه “ببالغ الحزن وعميق الأسى، تنعي الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، لجماهير شعبنا اليمني العظيم، وجماهير أمتنا العربية المناضلة، قائدا فذا، ومناضلا صلبا، من أبرز القادة المؤسسين للتنظيم، الذين أوكلت إليهم قيادة ثورة يوليو المجيدة، عقب التوجيه الثوري الصادر من القائد المعلم جمال عبد الناصر، في الخامس والعشرين من ديسمبر عام 1965 م. بتأسيس تنظيم الطليعة العربية، تنظيما ثوريا قوميا عربيا، يحمل رسالة الثورة العرببة ، إلى جماهير الأمة العربية من محيط وطنها الكبير إلى خليجه، يتفاعل معها ويقود ها لتحقيق أهداف نضالها، في الحرية والإشتراكية والوحدة.
وتم إختياره مع عدد محدود من إخوة نضاله في اليمن، للبدء بهذه المهمة النضالية الشاقة والمميزة، فقام بها خير قيام، وساعده على ذلك، تمتعه بقدرات وموهبة، صقلتها التجارب التي مر بها، والخبرات التي إكتسبها، من تنقله بين اعمال مختلفة، ومن قراءته لأمهات الكتب، وما كانت تنتجه القاهرة من كتب ومطبوعات، وبما جبل عليه من دقة وحنكة وصبر، وقدرة على المتابعة لكل صغيرة وكبيرة في نشاط التنظيم، وظل يتمتع بذاكرة قوية تجود عليه بأدق التفاصيل، حين إقتضاء المواقف إستدعائها، وعند الحاجة إليها، حتى أخر أيام عمره يرحمه الله.
كل ذلك جعل منه رجل المهمات الصعبة، والمرجعية التي يرجع إليها كلما واجه التنظيم أمرا يحتاج معه لخبرته وحنكته.
للقائد الفقيد تاريخ نضالي حافل، فهو إلى جانب مهامه التنظيمية في عملية البناء، التي كانت تتطلب إحاطة نشاطه بالسرية المطلقة، كان يخصص جزءا من وقته وجهده، للنشاط في إستقبال مناضلي التنظيم الشعبي للقوى الثورية، القادمين إلى تعز للتدريب والتأهيل، وإعدادهم للعودة إلى جنوب الوطن، لمقارعة الإستعمار البريطاني، على إثر إنفجار ثورة 14 أكتوبر الخالدة. وظل يواصل دوره النضالي دون كلل أو ملل، مخلفا أثرا واضحا في مسيرة التنظيم، في مرحلة السرية كما في مرحلة العلنية، سيسجل له التاريخ في أنصع صفحاته، ان عمق إلتزامه الفكري والتنظيمي، وثبات مواقفه، ووضوح رؤاه، التي تمثلها وإستوعبها وجسدها مسلكيا على مدى سنوات نضاله الطويلة، ولم تغره السلطة يوما، ولا سعى للحصول على إمتيازاتها، كل تلك المناقب ستبقى تمثل علامات مضيئة، على طريق تنظيمنا المناضل، ملهمة ومرشدة لمناضليه، في مسيرة نضاله المستمرة، نحو غد افضل لشعبنا الابي وامته العربية المجاهدة.
القائد الراحل من مواليد العام 1942 م. بقرية الأهجوم قدس مديرية المواسط محافظة تعز. تلقى تعليمه الاساس في كتاب القرية، على أيدي الفقهاء والقضاة، وخلال هذه الفترة حفظ كتاب الله الكريم، وألم بسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ، مما اهله لإمامة مسجد القرية. وحين بلغ الثالثة عشر من العمر، غادر القرية إلى عدن، وأثناء إقامته فيها تابع تثقيف نفسه، وتنقل للعمل في عدد من الاعمال، كان اخرها عمله مراسلا داخليا في إذاعة عدن. وبعد نجاح ثورة الـ26 من سبتمبر 1962م المباركة، عاد إلى القرية وأسس فيها مدرسة، خاض فيها تجربة تدريس منهاج التعليم الحديث لمدة عامين.
بعد ذلك غادر القرية إلى تعز، وشغل فيها وظيفة في مكتب بلدية تعز، وإستمر بشغل هذه الوظيفة، ولم يكن يعلم ان كتابته في صحيفة الجمهورية، ستلفت النظر إليه، وسيكون على موعد مع التحول الأهم في حياته، حين تم الإقتراب منه، والحوار معه، وإبتداء من العام 1966 م، أصبح عضوا في التنظيم، وتم إعداده لتحمل مسئوليته التاريخية، إبتداء من ذلك العام.
وفي ظل تلك الظروف، وفي سبيل تحقيق التواصل المباشر مع الناس، أسس في العام 1971 م صحيفة (مأرب) الأسبوعية، صحيفة سياسية إجتماعية ثقافية، إستمرت بالصدور لثلاث أعوام، ثم توقفت بقرار تنظيمي، على إثر إبتداء العلاقة بين التنظيم وقيادة حركة 13يونيو التصحيحية.
القائد الراحل متزوج وله ثمانية أبناء، أربعة من البنين هم: مراد ورمزي وأديب وأسامة وأربع من البنات.
وبهذا المصاب الأليم، ترفع الأمانة العامة للتنظيم إلى المولى جلت قدرته أكف الضراعة بالدعاء، بأن يرحم الفقيد الكبير رحمة واسعة، وأن يسكنه الدرجات العلى في الجنة، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وأن يجمعه في عليين، مع إخوة نضاله ورفاق دربه من شهداء التنظيم، وشهداء الوطن، وشهداء العروبة إنه على ما يشاء قدير.
كما تسأله جل شأنه، أن يعظم أجر أهله وذويه، وإخوة نضاله ومحبيه وزملائه، وأن يعصم قلوب الجميع بجميل الصبر والسلوان.. إنا لله وإنا إليه راجعون”.



