“الثورة” توجه رسالة الى السلطة في اليوم الـ”234″.. وتعود الى الساحات بقوة على الرغم من محاولات منعها

بيروت/ خاص “المدارنت”..
نجحت “الثورة” اليوم، في السادس من حزيران 2020، في امتحان العودة العسير الى الشارع والساحات العامة في بيروت في اليوم الـ”234″ لانطلاقتها، وأوصلت رسالتها المدوية بكل وضوح الى الجهات المعنية، التي حاولت جاهدة “شيبطنة” الثوار وإلباسهم ثوباً لا يليق إلّا ببعض أدوات السلطة وتوابعها”.

وعلى الرغم من كل الإجراءات الأمنية “والعرقلة” التي مارستها السلطة، ومحاولة الإرعاب والإرهاب، والإشاعات التي تمّ بثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل أذناب السلطة، بمساعدة عناصر بعض الميليشيات الحزبية، من أجل الحدّ من مشاركة الثوار في تظاهرة السادس من حزيران التذكيرية في ساحة الشهداء في وسط بيروت، وصل الثوار من كل لبنان، من الشمال والبقاع والجنوب والجبل وكسروان وبيروت الى وسط العاصمة، متجاوزين كل الحواجز التي رافقت مواكبتهم لتحركات الثوار، وعلى الرغم من “أخطار كورونا”. وأطلقوا هتافاتهم ورفعوا لافتات داعية الى إسقاط النظام عبر انتخابات مبكرة بعد تعديل قانون الانتخاب، وتشكيل حكومة مستقلين لا حكومة مُستغلّين، واستقلال القضاء ومحاسبة الفاسدين واستعادة المال المنهوب من خزينة الدولة، ومعالجة حالة التضخم وضبط سعر صرف الدولار.. الخ، من المطالب المحقة.

وعلى الرغم من كل المحاولات التي اعتمدتها السلطة، لتعطيل فاعلية التظاهرة، من خلال إقامة الحواجز الأمنية على مداخل العاصمة، وعلى طرقات طرابلس/ بيروت، والبقاع/ بيروت، وعبر حملة اعتقالات استهدفت بعض الناشطين من قبل الأجهزة الامنية قبل أيام من انطلاقة التظاهرة المركزية، وعبر بثّ إشاعات كاذبة عبر وسائل إعلام موالية للسلطة، وعبر بعض الشخصيات السياسية والإعلامية المأجورة، التي زعمت أن الثوار حرفوا الثورة عن نهجها الصحيح، وأنهم بصدد طرح مشكلة القرار 1559 الذي ينصّ على تسليم سلاح ميليشيا “حزب الله” وغيره من القوى والأحزاب السياسية المسلحة، الأمر الذي لم يكن على جدول أعمال المتظاهرين، كما أكد الكثير منهم في مقابلات مع وسائل إعلامية مرئية ومسموعة ومقروءة، لأن الوضع المعيشي أخذ الحيّز الأهم من اهتماماتهم، على الرغم من وجود بعض القوى التي تؤكد أن سلاح ميليشيا “حزب الله” هو الذي يحمي الفاسدين والفساد.


وفي بيروت
بدأت مواكب الثوار في الوصول تباعا الى ساحة الشهداء من مختلف المناطق اللبنانية، مؤكدين عبر لافتاتهم وهتافاتهم، أن “اعتراضهم على الاوضاع الاقتصادية والمعيشية وارتفاع الاسعار وتدني قيمة سعر صرف الليرة اللبنانية، وأنهم يطالبون انتخابات نيابية مبكرة، ومكافحة الفساد والفاسدين.. الخ.. وتم ذلك مع انتشار امني كثيف للجيش والقوى الامنية على مداخل العاصمة، وفي وسط بيروت وساحاتها العامة، وبخاصة ساحة الشهداء قرب مسجد الأامين.
وكان لافتا كالعادة، حضور بعض الشبان على متون الدراجات النارية الصغيرة من منطقة الخندق الغميق، وسط انتشار أمني في محيط جسر الرينغ والمنطقة المحيطة بالخندق الغميق.

ووصلت الحافلات والفانات التي تقل متظاهرين من المناطق الى ساحة الشهداء بعد تأخير عن موعد التجمع الساعة الثالثة نحو ساعتين ونصف الساعة، في ظل حواجز للجيش ولفوج الفهود التابع لقوى الامن الداخلي، الذي يفتش المتظاهرين الوافدين وحاجياتهم.
وعملت عناصر من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي على إبعاد المتظاهرين من تحت جسر الرينغ الى ساحة الشهداء، وعززت تواجدها على مداخل الخندق الغميق، للفصل بين المشاركين ومجموعات مندسّة ترفض استخدام عبارات تسليم السلاح التي لم يطلقها أحد قبل مواجهتهم، بسبب ترديدهم شعارات مذهبية، ومنها: “شيعة.. شيعة”، إضافة الى شتائم بعبارات نابية، اضطرت بعض الثوار الى الردّ عليهم، الأمر الذي تطور الى اشتباكات ورمي حجارة، كما أدى الى إطلاق رصاص كما حصل في مواجاهات بين شبان من عين الرمانة وآخرين قدموا من الشياح الى عين الرمانة عبر الشارع العريض عبر دراجات نارية صغيرة.

وعند اكتمال عقد الثوار في ساحة الشهداء، وقبل إلقاء الكلمات، عمدت مجموعات من المندسين على إطلاق شعارات طائفية ومذهبية استفزازية، الامر الذي دفع عناصر مكافحة الشغب الى التدخل مباشرة، وإلقاء القنابل المسيلة للدموع، ومهاجمة الثوار، ولا سيما الذين حاول بعضهم التوجه الى مقر مجلس النواب، وأبعدت القوى الأمني الثوار عن منطقة ساحة النجمة، ومن الشارع المقابل لمدخل مجلس النواب مقابل بلدية بيروت، إلى أمام مبنى النهار، وسط استمرار التراشق بالحجارة والقنابل المسيلة للدموع.

وأصيب عدد كبير من الثوار بجروح طفيفة، وبعضهم بجروح ايستدعت نقلهم الى المستشفيات، كما أصيب سبعة من عناصر القوى الأامنية وفق تصريحات مصدر مسؤول في الصليب الأحمر اللبناني.

وفي صيدا، أقفل الثوار طرقات في المدينة اعتراضا على عبارات مسيئة مذهبيا خلال المواجهات في بيروت، وتجمعوا عند تقاطع ايليا، وسط انتشار لعناصر الجيش في المكان. واحتجاجا على الأمر نفسه، قطع شبان الطريق في محلة قياعة، بالاطارات المشتعلة.
كما أقفل ثوار الطرقات المؤدية الى ساحة النور في طرابلس، كما اقفل ثوار طرقات شتورة والمرج والمصنع ومجدل عنجر وكورنيش المزرعة.

وانطلقت مسيرة للثوار من أمام بيت الكتائب المركزي في الصيفي ووصلت الى ساحة الشهداء. وقد حمل المشاركون فيها الأعلام اللبنانية ولافتات تطالب بـ”انتخابات نيابية مبكرة، وتنفيذ القرار 1559″، وأخرى كتب عليها “لا سلاح الا السلاح الشرعي”.
كما انطلق ثوار من ساحة ساسين في الاشرفية، نحو ساحة الشهداء، وانضموا الى بقية الوفود القادمة من جميع المناطق.
كما توجه ثوار منطقة الشفروليه في تجمع كبير الى ساحة الشهداء، رافعين الاعلام اللبنانية والشعارات المعيشية، وسط انتشار لعناصر الجيش.

المتن
وانطلقت مواكب الثوار من مزرعة يشوع وانطلياس الى ساحة الشهداء، للانضمام الى التظاهرة المركزية، وسط انتشار كثيف للجيش والقوى الأمنية في المنطقة. وتقدم المواكب مكبرات الصوت التي تبث الاناشيد الوطنية، ورفع المحتجون الاعلام اللبنانية واللافتات المنددة بالحكومة والمطالبة بانتخابات نيابية مبكرة وبخطة انقاذية للبلد.
كما شهد اوتوستراد المتن الساحلي حركة مرور ناشطة، لمواكب آتية من الشمال وكسروان متجهة الى ساحة الشهداء.

طرابلس
وتجمع عدد كبير من ثوار طرابلس قرب موقف البيال في وسط بيروت، قبل توجههم في مجموعة واحدة الى ساحة الشهداء.
كما انطلقت من ساحة عبد الحميد كرامي – النور مسيرة أطفال جابت شوارع مدينة طرابلس. ونفذ شبان اعتصاما في الساحة تزامنا مع انطلاق مجموعات من المحتجين نحو العاصمة بيروت للمشاركة في حراك ساحة الشهداء
.وأقفل ثوار الاوتوستراد الدولي الذي يربط طرابلس بالمنية وعكار، وصولا الى الحدود السورية في البداوي، أمام محطة الاكومة في الاتجاهين.

وعمد الشبان الى وضع المكعبات الاسمنتية، وبعض السيارات في عرض الطريق لمنع سلوك السيارات، الأمر الذي تسبب بازدحام سير خانق في أحياء ومناطق البداوي، جبل البداوي ووادي النحلة والمنكوبين، ما أجبر سائقو السيارات الى سلوك طريق العيرونية، الفوار، صعودا في اتجاه جبل تربل ومن ثم نزولا الى بلدات عزقي وعدوى الروضة في المقلب الاخر، للوصول الى عكار.
واتخذ الجيش اللبناني إجراءات مواكبة على طول الطريق بين الشمال وبيروت، انطلاقا من ساحة كرامي والجوار.

البقاع
وانطلقت حافلات تقل ثوار من بلدات كامد اللوز وحوش الحريمة وغزة والصويرة والمنارة وتعلبايا وسعدنايل وبرالياس والمرج ومجدل عنجر الى بيروت، من اجل المشاركة في التظاهرة المركزية في ساحة الشهداء، وتأخر وصول هذه الحافلات بسبب الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطة في منطقة جسر النملية ومنطقة الجمهور، والتي عرقلت وصول المشاركين بسبب حملة التفتيش والإطلاع على هويات المشاركين.
كما انطلقت حافلات من مثلث ضهر الأحمر في قضاء راشيا، تقل عددا من المتظاهرين من بعض قرى القضاء وبلداته.
عاليه
وتجمع ثوار منطقة عاليه أمام تمثال شكيب جابر عند مستديرة عاليه لبعض الوقت، ثم انطلقوا بموكب سيارات إلى بيروت للمشاركة في الاعتصام المركزي في ساحة الشهداء “رفضا للأوضاع المعيشية والاقتصادية التي يمر بها لبنان واللبنانيون”.

خلدة
وشهدت “ساحة الشهيد علاء أبو فخر” في خلدة، تجمعا للثوار وهم يستعدون للانطلاق الى ساحة الشهداء، للمشاركة في التظاهرة المركزية، رافعين الاعلام اللبنانية ولافتات تندد بـ”الغلاء والفساد” وأخرى تطالب بـ”انتخابات نيابية مبكرة واستعادة الاموال المنهوبة”.
صيدا
وانطلقت أربع حافلات من المدينة قرابة الثانية والنصف من بعد ظهر اليوم من أمام مسجد الزعتري في مدينة صيدا، حاملة على متنها اعدادا كبيرة من الثوار للمشاركة في تحرك ساحة الشهداء في بيروت.

جعجع
غرّد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على حسابه عبر “تويتر”: “إن الأهداف التي تحرك الشعب برمته من أجلها، من شمال لبنان إلى جنوبه، ومن بحره إلى سهله، هي أهداف معيشية إصلاحية. لذلك، من المهم جدا إلتزام هذه الأهداف بغية الوصول إلى تحقيقها، وعدم تشتيت الجهود في اتجاهات مختلفة ممكن أن تؤدي إلى إفشال الحراك”. مرفقا التغريدة بهاشتاغ “لبنان_ينتفض”.
سامي الجميل
وقال رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” النائب سامي الجميل على حسابه على “تويتر”: “ما تركوا خبرية وإشاعة أو تركيبة مخابراتية ما جربوها تيفشلوا تحرك اليوم. محاولات تخويف، تخوين، تفرقة، لمنع عودة نبض التغيير الى الشارع. بس إرادة الأحرار دايما أوعى وأقوى. #لبنان – ينتفض من جديد”.

التيار العوني
بدوره، أكّد “التيار الوطني الحر” في بيان بعد اجتماع مجلسه السياسي الكترونيا برئاسة النائب جبران باسيل، أن “صرخة الناس مشروعة في ضوء أزمة خطيرة أفقرت معظم اللبنانيين”، داعيا الى أن “تبقى حركة الشارع تحت سقف الدستور والقوانين، بما يحفظ السلم الأهلي، على أمل أن يؤدي ضغط الشارع إلى إحداث التغييرات المطلوبة في الأداء السياسي، ومكافحة الفساد، وفي السياسات الإقتصادية والمالية والإجتماعية المتبعة منذ عشرات السنين”.
حركة “أمل”
ودعا رئيس الهيئة التنفيذية في حركة “أمل” مصطفى الفوعاني خلال لقاء في بيروت، الى “التحلي بأعلى درجات الوعي والانتباه من لعبة الشارع ورفع عناوين غير مدروسة وليكن همنا جميعا اليوم كيف نخرج من أزمتنا الاقتصادية والمالية، ولنكن يدا واحدة في مطالبتنا بوضع اجتماعي افضل بعيدا عن الفوضى وعن محاولة يائسة للنيل من منعة الوطن”.

وأكد رئيس “الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان” مارون الخولي، في بيان اليوم، أن “ثورة 17 تشرين ملك الشعب ولا قيادة لها. ثورة لن تهدأ قبل سقوط هذا النظام المافيوي وأتباعه الفاسدين. ثورة قائدها كل لبناني حر شريف، وكل ما يحكى عن انقسام أو تأليف قيادة، مشبوه ومرفوض لأن قوة الثورة بتنوع نسيج ثوارها”، لافتا الى أن “تحرك 6/6 انطلق في الشكل بشعارات وعناوين عدة، لكنه في المضمون موحد وواحد في اتجاه إسقاط هذه المنظومة الفاسدة. نعم هناك اختلاف على ترتيب المطالب، لكننا جميعا نتفق على تحقيق هذه المطالب”.



