خاص “المدارنت”..
تعيش إيران في الوقت الحالي، انتفاضة شعبية كبيرة ضد نظام ولاية الفقيه، وضد هيمنة رجال الدين على الحياة السياسية والاجتماعية في إيران، أخذت الانتفاضة بالتوسع في المدن الإيرانية، وتشارك فيها فئات اجتماعية عديدة، خصوصاً من الشباب وطلبة الجامعات.
تعاني إيران، ظروفاً اقتصادية صعبة في ظل حصار غربي خانق، وعقوبات اقتصادية متزايدة شلت قدرة الدولة على تنفيذ وعودها بتحقيق حياة كريمة للمواطن الإيراني، إضافةً إلى تركيز نظام ولاية الفقيه، على توسيع نفوذه العسكري في الخارج، ودعمه أطرافاً عديدة خارج إيران، مثل “حزب الله” في لبنان و”حركة أنصار الله” (الحوثيين) في اليمن، ونظام (حاكم دمشق) بشار الأسد في سوريا، على حساب القيام بالتزاماته الداخلية وواجباته تجاه الشعب الإيراني.
لكن أياً من هذه الأسباب لم يكن هو السبب باندلاع الانتفاضة الحالية في إيران، فشرارة القدحة لبداية الانتفاضة كان مقتل الفتاة الإيرانية «مهسة أميني»، بعد اعتقالها من قبل شرطة الأخلاق الإيرانية، وتوفيت أثناء الاعتقال، وقيل بعد تعذيبها.
سبب إعتقل مهسة أميني، يعود لعدم لبسها الحجاب الشرعي، فقطعة القماش التي توضع على رأس المرأة واجبة في إيران، ومن لا تلتزم بها تنال العقاب، وهذا ما حصل مع مهسة أميني.
لكن الحجاب الشرعي، ليس مجرّد قطعة قماش، توضع على رأس المرأة، بل له بعد أيديولوجي واجتماعي، فهو مرّة قد يعني محاولة من رجال الدين للسيطرة على المجتمع ونشر أفكارهم، ومرّة أخرى يعني الهيمنة الذكورية على المرأة. في العراق، انتشر الحجاب بشكل واسع، بعد الحملة الإيمانية التي قام بها (الرئيس العراقي الراحل) صدام حسين في تسعينيات القرن الماضي، بعد هزيمته في حرب عاصفة الصحراء، وتلاشي أيديولوجيته القومية بعد غزوه لبلدٍ عربي.
قبلها، لم تكن النساء في الجامعات والمؤسسات الحكومية، تردي الحجاب، بل كانت «الميني جوب» هي الموضة المنتشرة في ذلك الوقت، ثم توسّع الحجاب مع وصول الإسلاميين الى السلطة بعد عام 2003، الآن، عندما تتجول في مدن الجنوب والفرات الأوسط، لن تجد امرأة بلا حجاب، وفي الفترة الأولى من بعد 2003، كانت الميليشيات الإسلامية، تتجول في الأسواق، وتعاقب كل امرأة لا ترتدي الحجاب، فقد أصبح الحجاب رمزاً للإسلام السياسي وليس مجرد زيّ اجتماعيٍّ.
وشملت مضايقات ميليشيات الإسلام السياسي، النساء غير المسلمات في العراق. لم يكن الحجاب زياً اجتماعياً عراقياً، بعكس العباءة المرتبطة والمتجذرة في الثقافة العراقية، حتى مع “الميني جوب”، كنّ النساء يرتدين العباءة، لأنها جزء من الثقافة العراقية، وحتى البغداديات خلال فترة الانفتاح الثقافي في الفترة من منتصف العهد الملكي، حتى نهاية السبعينيات، كنّ يرتدين العباءة عند خروجهن للأسواق أو العمل.
نجد ثقافة ارتداء العباءة في الغناء في أكثر من أغنية، في أغنية «يمّ العباية » لسهام رفقي، نجد عبارة تغزلٍّ بالعباءة «يمّ العباية حلوة عباتج»، وهذا يدل على تجذر ثقافة العباءة في العراق.
أما الحجاب، فهو حديث عهد بالعراق، تقول إحدى الصديقات، وهي مهندسة ومثقفة، تعمل موظفة في القطاع الحكومي، أن أحد أحلامها هو التخلص من الحجاب، هي مضطرة لارتداء الحجاب، ليس فقط بسبب سطوة رجال الدين، وجماعات الإسلام السياسي، والأعراف الاجتماعية، بل بسبب هيمنة الثقافة الذكورية في المجتمع، أيضًا، فالمرأة التي تخرج الى الفضاء العام، ولا ترتدي ما يلائم رغبة هذه الجماعات الذكورية، تكون عرضة للتحرّش والمضايقات وتشويه السمعة، فهذه الجماعة، تعتقد أن الفضاء العام حكرٍّ لها.
أصبح الحجاب، ليس قطعة قماش، ترتديها المرأة، بل أداة للصراع بين الثقافات الأيديولوجية، وكل جماعة، تحاول نشر ثقافتها من خلال الحجاب، ففي الوقت الذي يحتفل فيه الإسلاميون، بتنظيم حفلات لبس الحجاب، للفتيات في المدارس الابتدائية، يحتفي نقيضهم بالنساء اللاتي يخلعن الحجاب.
منذ صعود آيات الله الى السلطة في إيران، عام 1979، وصعود موجة الأسلمة بعد حملة صدام حسين الإيمانية، وصعود حركات الإسلام السياسي في العراق ومصر وسوريا ولبنان وفلسطين، ودول المغرب العربي، أصبح الحجاب أداة ذات بعد أيديولوجي، ولعل من العلامات البارزة لانتفاضة الشعب الإيراني الحالية، هو مشهد احتفال النساء بخلع الحجاب في الجامعات، والشوارع، والساحات العامة، كنوع من الاحتجاج ضدّ سياسة نظام ولاية الفقيه، التي تفرض الحجاب الإجباري.
تعيش إيران في الوقت الحالي، انتفاضة شعبية كبيرة ضد نظام ولاية الفقيه، وضد هيمنة رجال الدين على الحياة السياسية والاجتماعية في إيران، أخذت الانتفاضة بالتوسع في المدن الإيرانية، وتشارك فيها فئات اجتماعية عديدة، خصوصاً من الشباب وطلبة الجامعات.
تعاني إيران، ظروفاً اقتصادية صعبة في ظل حصار غربي خانق، وعقوبات اقتصادية متزايدة شلت قدرة الدولة على تنفيذ وعودها بتحقيق حياة كريمة للمواطن الإيراني، إضافةً إلى تركيز نظام ولاية الفقيه، على توسيع نفوذه العسكري في الخارج، ودعمه أطرافاً عديدة خارج إيران، مثل “حزب الله” في لبنان و”حركة أنصار الله” (الحوثيين) في اليمن، ونظام (حاكم دمشق) بشار الأسد في سوريا، على حساب القيام بالتزاماته الداخلية وواجباته تجاه الشعب الإيراني.
لكن أياً من هذه الأسباب لم يكن هو السبب باندلاع الانتفاضة الحالية في إيران، فشرارة القدحة لبداية الانتفاضة كان مقتل الفتاة الإيرانية «مهسة أميني»، بعد اعتقالها من قبل شرطة الأخلاق الإيرانية، وتوفيت أثناء الاعتقال، وقيل بعد تعذيبها.
سبب إعتقل مهسة أميني، يعود لعدم لبسها الحجاب الشرعي، فقطعة القماش التي توضع على رأس المرأة واجبة في إيران، ومن لا تلتزم بها تنال العقاب، وهذا ما حصل مع مهسة أميني.
لكن الحجاب الشرعي، ليس مجرّد قطعة قماش، توضع على رأس المرأة، بل له بعد أيديولوجي واجتماعي، فهو مرّة قد يعني محاولة من رجال الدين للسيطرة على المجتمع ونشر أفكارهم، ومرّة أخرى يعني الهيمنة الذكورية على المرأة. في العراق، انتشر الحجاب بشكل واسع، بعد الحملة الإيمانية التي قام بها (الرئيس العراقي الراحل) صدام حسين في تسعينيات القرن الماضي، بعد هزيمته في حرب عاصفة الصحراء، وتلاشي أيديولوجيته القومية بعد غزوه لبلدٍ عربي.
قبلها، لم تكن النساء في الجامعات والمؤسسات الحكومية، تردي الحجاب، بل كانت «الميني جوب» هي الموضة المنتشرة في ذلك الوقت، ثم توسّع الحجاب مع وصول الإسلاميين الى السلطة بعد عام 2003، الآن، عندما تتجول في مدن الجنوب والفرات الأوسط، لن تجد امرأة بلا حجاب، وفي الفترة الأولى من بعد 2003، كانت الميليشيات الإسلامية، تتجول في الأسواق، وتعاقب كل امرأة لا ترتدي الحجاب، فقد أصبح الحجاب رمزاً للإسلام السياسي وليس مجرد زيّ اجتماعيٍّ.
وشملت مضايقات ميليشيات الإسلام السياسي، النساء غير المسلمات في العراق. لم يكن الحجاب زياً اجتماعياً عراقياً، بعكس العباءة المرتبطة والمتجذرة في الثقافة العراقية، حتى مع “الميني جوب”، كنّ النساء يرتدين العباءة، لأنها جزء من الثقافة العراقية، وحتى البغداديات خلال فترة الانفتاح الثقافي في الفترة من منتصف العهد الملكي، حتى نهاية السبعينيات، كنّ يرتدين العباءة عند خروجهن للأسواق أو العمل.
نجد ثقافة ارتداء العباءة في الغناء في أكثر من أغنية، في أغنية «يمّ العباية » لسهام رفقي، نجد عبارة تغزلٍّ بالعباءة «يمّ العباية حلوة عباتج»، وهذا يدل على تجذر ثقافة العباءة في العراق.
أما الحجاب، فهو حديث عهد بالعراق، تقول إحدى الصديقات، وهي مهندسة ومثقفة، تعمل موظفة في القطاع الحكومي، أن أحد أحلامها هو التخلص من الحجاب، هي مضطرة لارتداء الحجاب، ليس فقط بسبب سطوة رجال الدين، وجماعات الإسلام السياسي، والأعراف الاجتماعية، بل بسبب هيمنة الثقافة الذكورية في المجتمع، أيضًا، فالمرأة التي تخرج الى الفضاء العام، ولا ترتدي ما يلائم رغبة هذه الجماعات الذكورية، تكون عرضة للتحرّش والمضايقات وتشويه السمعة، فهذه الجماعة، تعتقد أن الفضاء العام حكرٍّ لها.
أصبح الحجاب، ليس قطعة قماش، ترتديها المرأة، بل أداة للصراع بين الثقافات الأيديولوجية، وكل جماعة، تحاول نشر ثقافتها من خلال الحجاب، ففي الوقت الذي يحتفل فيه الإسلاميون، بتنظيم حفلات لبس الحجاب، للفتيات في المدارس الابتدائية، يحتفي نقيضهم بالنساء اللاتي يخلعن الحجاب.
منذ صعود آيات الله الى السلطة في إيران، عام 1979، وصعود موجة الأسلمة بعد حملة صدام حسين الإيمانية، وصعود حركات الإسلام السياسي في العراق ومصر وسوريا ولبنان وفلسطين، ودول المغرب العربي، أصبح الحجاب أداة ذات بعد أيديولوجي، ولعل من العلامات البارزة لانتفاضة الشعب الإيراني الحالية، هو مشهد احتفال النساء بخلع الحجاب في الجامعات، والشوارع، والساحات العامة، كنوع من الاحتجاج ضدّ سياسة نظام ولاية الفقيه، التي تفرض الحجاب الإجباري.





