الرئيس الأميركي: المفاوضات مع إيران مستمرة وطهران تنفي!

“المدارنت”
أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن المفاوضات مع إيران تجري الآن، رغم نفي طهران ذلك في وقت سابق، واصفاً إياها بأنها الفرصة الأخيرة بالنسبة إلى المسؤولين الإيرانيين، للتوصل إلى اتفاق.
وقال ترامب لصحافيين في البيت الأبيض: “المحادثات جارية الآن، وهذه فرصة أخيرة لهم لتوقيع وثيقة جيدة”. وشدّد الرئيس الأميركي على أن هذه المفاوضات تجري “بناءً على طلب” من طهران. وبحسب ترامب، تتمحور هذه المحادثات خصوصاً حول إعادة فتح محتملة “اعتباراً من الغد” – على قوله – لمضيق هرمز.
وكانت إيران نفت إجراء أي مباحثات مع الولايات المتحدة، بعد ساعات من إعلان ترمب أن المفاوضات ستستأنف، في خطوة أثارت غضب الرئيس الأميركي الذي جدد تخيير إيران بين إبرام اتفاق أو الاستسلام. ويبدو النزاع في الشرق الأوسط من دون أي أفق للحل بعد أكثر من ستة أشهر على بدئه بالهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير. وبعد هدنة تبعتها مذكرة تفاهم تمهّد لاتفاق دائم، استأنفت طهران وواشنطن الأعمال الحربية في يوليو، وسط تحذيرات بالتصعيد من جهة والرد من جهة أخرى.
وأعلن ترامب السبت العدول عن تنفيذ ضربات واسعة على إيران بطلب منها ودول خليجية، لإفساح المجال أمام الديبلوماسية، مشترطاً التوصل إلى اتفاق سريع يشمل “فتح مضيق هرمز بصورة آنية وتامة وكاملة ووضع حد لتهديد إيران النووي”. وذهب ترمب أبعد من ذلك الأحد، بقوله للصحافيين:
“حالياً، ما نقوم به الآن هو التحدث معهم في إطار مفاوضات”، قائلاً إنها “ستبدأ” من دون ذكر مزيد من التفاصيل.وجاء النفي الإيراني سريعاً خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي لوزارة الخارجية صباح الاثنين، إذ قال المتحدث باسمها إسماعيل بقائي: “إننا لا نجري حالياً مفاوضات مع الولايات المتحدة. مفاوضاتنا هي مع عُمان لتأمين ممر عبر مضيق هرمز”.
وبدا أن ترامب لم يتقبّل أن تناقضه طهران في العلن، إذ كتب عبر منصته “تروث سوشال” أن “القادة الإيرانيين مخادعون في شكل لا يصدق! يطلبون اجتماعاً، بل قد يقول البعض إنهم يتوسلون (عقد اجتماع)، وتبدأ المناقشات، ويتم التخطيط لأخرى في المستقبل القريب، ثم يقولون علناً وبكل فخر إنهم لا يجرون أي مناقشات”.
وأكد أن مضيق هرمز “يخضع لسيطرة كاملة” من البحرية الأميركية، مضيفاً، في إشارة إلى الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية: “لا شيء يصل إلى إيران ولن يصل شيء حتى يتم التوصل إلى اتفاق أو استسلام كامل”.
من جهتها، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) ليل أمس بأن “مقذوفاً مجهولاً” أصاب سفينة شحن في مضيق هرمز من دون الإشارة إلى وقوع إصابات أو أضرار.وأبلغت سفينة شحن، لم يُذكر اسمها، هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأنها “أصيبت بمقذوف مجهول”، وفق بيان صادر عن الوكالة التي أفادت بأن الحادثة وقعت على مسافة 20 ميلاً بحرياً (37 كيلومتراً) شمال شرق مدينة خصب العُمانية.
وتحوّل مضيق هرمز خلال الحرب ومصير الملاحة فيه بعدها، إلى نقطة شائكة رئيسية بين إيران والولايات المتحدة، نظراً لأهميته الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية وحركة الشحن البحري.
وكرر ترامب التهديدات القصوى لإيران مراراً خلال أشهر النزاع والتفاوض، في وقت يسعى فيه إلى إيجاد مخرج من حرب لا تحظى بشعبية في الولايات المتحدة وأدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وزعزعة الاقتصاد العالمي.
الى ذلك، تراجع أسعار النفطأدت الحرب إلى اضطرابات في الاقتصاد العالمي، مع رد طهران على الضربات بإغلاق هرمز واستهداف دول في المنطقة. وتفرض إيران فعلياً سيطرتها على الملاحة في المضيق، وتلزم السفن بالعبور بالتنسيق معها وعبر مسارٍ بمحاذاة سواحلها في شمال المضيق، ورفضت المسار الذي حددته عُمان بمحاذاة سواحلها الواقعة إلى جنوبه. وشددت طهران على أن الملاحة في المضيق لن تعود إلى سابق عهدها، وأنها تعتزم فرض “بدلات خدمات” للسفن الراغبة باستخدامه. وترفض الولايات المتحدة وأطراف عدة، منها دول في الخليج، هذه القيود، وتتمسك بحرية الملاحة في هذا الممر.
وكان بقائي قال الأحد إن طهران ومسقط تعملان على التفاهم بشأن “مسار مقبول للطرفين، لا هو المسار الشمالي ولا الجنوبي، بل مسار يراعي الحقوق السيادية للجانبين ويحفظ مصالحنا الوطنية وأمننا”. وأدى الحديث عن احتمال تحقيق خرق دبلوماسي إلى انخفاض أسعار النفط.تغليب الحوارمنذ بداية الحرب، هدد ترمب مراراً بقصف إيران بشدة أو استهداف بنيتها التحتية المدنية، قبل أن يتراجع.ويحاول ترامب إيجاد مخرج من الحرب، واشترط التوصل إلى اتفاق سريع مع طهران لا سيما بشأن مضيق هرمز لتعليق الضربات على إيران. وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن واشنطن كانت تدرس شن هجمات مكثفة على إيران في نهاية هذا الأسبوع تستهدف خصوصاً بنى تحتية للطاقة.
وقالت شبكة “سي بي إس نيوز” إن الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لاستهداف مصافٍ للنفط ومحطات لتوليد الطاقة في أول هجوم مشترك منذ شهرين.ومع أن الحرب بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي مشترك، فإن الدولة العبرية لم تهاجم إيران منذ توصل طهران وواشنطن إلى وقف لإطلاق النار في أبريل.
شركات النفط الأميركية تجني أرباحاً طائلة من الحرب
وفي نفس السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس إن شركات النفط الكبرى تحقق أرباحا طائلة بسبب ارتفاع الأسعار الناتج من نقص النفط الخام على خلفية الحرب مع إيران، في محاولة لتحسين وضعية حزبه الجمهوري قبيل انتخابات منتصف الولاية”، مضيفا “لا يعجبني ذلك. إنهم يجنون أموالا كثيرة جدا. بسبب النقص في المعروض هم يحققون أرباحا كبيرة”.



