السلطة العراقية تشجّع على التطرّف العنفي

خاص “المدارنت”..
لا نشطّ إن وصفنا السلطة في العراق، أنها تشجع على التطرّف العنفي في التعبير عن الرأي والمطالبة بالحقوق.
يشهد العراق منذ اكثر من شهر، عاصفة تظاهرات في وسط وجنوب العراق، تعبر عن سخط شعبي واسع، لطالما كانت تعبّر عنه عبر تظاهرات سلمية مختلفة الازمنة والاماكن، لكن المختلف فيها هذه المرة، ان الناشطين فيها وفي الاغلب هم من فئة عمرية شبابية معينة، إضافة إلى انها اكتسبت المعرفة من التظاهرات السابقة، لا بل طورت اساليبها الضاغطة المختلفة، لتنهك معها الحكومة والاجهزة الأمنية على اختلاف اختصاصاتها.
المشهور عن تظاهرات تشرين، أنها تفشل في تحقيق المكتسبات، لكن هذه المرة تختلف لأنها استبدلت حرارة الجوّ بشعلة لا تنطفئ، تكمن في الصدور، لقد تغيرت المعادلة وتغيرت معها أنماط التظاهرات التقليدية، إلى جيل آخر من التظاهرات، يتماشى مع طموح ومتطلبات هذا الجيل الحيّ.
إن هذه الأساليب الجديدة، ربما تنذر بخطر شديد يداهم الدولة العراقية مستقبلا، فيما لو استمرت الحال على ما هو عليه، فمن باب يتم تفريق المتظاهرين السلميين بالقوة، ومن باب آخر يتم التعاطي مع التظاهرات القوية بصدر رحب، ويتم التفاوض معها للوصول الى حلول تؤول الى تفرّق الجمع مرضياً، وعلى باقي الشعوب أن تأخذ هذه التجربة مثالاً، حتى تتعلم منها، وتتفادى الوقوع في مستنقع المطالب الغير منتهية، حيث لا مخرج.
إن السلطة في العراق، وطريقة تعاطيها مع المطالبين بحقوقهم، هي من تشجع على العنف… فهي تحترم القويّ الذي يستخدم أساليب ضاغطة، مثل التي رأيناها في التظاهرات العامة من 2011 إلى اليوم، ولا تحترم حقوق الإنسان المثقف الواعي الذي يعبر عن رأيه ومطالبه بكل سلمية، والدليل قريب، فبمجرد أن نقارن تظاهرات الكفاءات العلمية وتظاهرات المهندسين في الأمس القريب، مقارنة مع البداية القوية للتظاهرات الحالية، وبخاصة، ما نشهده الآن من أساليب قطع الطرق والعصيان وغيره، ستكتشف أن السلطة لا تحترم المسالم، فهي تصنفه على أنه ضعيف..
لذلك، اعتقد ان السلطة ستفهم الآن، وتعرف ان الشعب ولا سيّما الشباب منهم، لن يسكت، والأفضل لها أن تجد حلاً سريعا للخلاص من غضب الشارع، يجنبنا الخسائر لا قدر الله.
الآن، نحن نرى ان جزءًا كبير من القوى السياسية مع فكرة إصلاح النظام، من برلماني إلى شبه رئاسي، او رئاسي، مع تغيير الدستور او إصلاحه، وتعديل قانون الانتخابات المجحف ومفوضيته المخزية.
مع استمرار الاحتجاج والضغط المتعدد الجهات، ربما يتحقق ما يصبو إليه الشعب، وربما تقتنع بقية الكتل السياسية، وتجنح الى الرضوخ لمطالب الأمة، وذلك، سيجنبنا الدخول في عاصفة لا تبقي ولا تذر.



