عربي ودولي

الشرع: قلت لترامب إمنح “نيوجرسي” لـ”إسرائيل” بدل الجولان! ونعمل على تمكين الحكومة اللبنانية ومؤسساتها وحصر السلاح بيد الدولة!

الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والسوري أحمد الشرع

“المدارنت”
رأى الرئيس السوري أحمد الشرع، أن السلام مع إسرائيل، لا يمكن أن يتحقق في ظل ‏احتلال الأراضي ‏السورية، مؤكداً أنه ليس هناك نقاش أو جدل حول تبعية الجولان لسوريا”.

وأشار الشرع خلال مشاركته في جلسة حوارية استضافها المجلس الأطلسي في نيويورك، الى أنه “مازح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي سبق أن اعتراف بسيادة إسرائيل على الهضبة المحتلة، إذ دعاه لمنح الإسرائيليين ولاية “نيوجرسي” بدل الجولان”. وتطرق الشرع الى ملفات العلاقات مع الجوار والمشاريع الاقتصادية، وقضية الصحفي الأمريكي المفقود أوستن تايس، وإمكانية الترشح للرئاسة، فضلا عن بناء الجيش ومصير “قسد” و11 أيلول.

‏وقال الرئيس السوري: “إسرائيل تواصل اعتداءاتها المتكررة وتستمر باحتلال جزء من الأراضي السورية التي ‏تقدمت إليها بعد أسبوع من سقوط النظام البائد، وتواصل أيضا التوغلات ‏والاعتقالات ‏والقصف المتكرر”، مشدداً على أن “السلام مع إسرائيل لا يمكن أن يتحقق في ظل ‏احتلال الأراضي ‏السورية، وأن استعادة الحقوق السورية شرط لتحقيق سلام دائم في ‏المنطقة”. ‏

وبيّن أن “سوريا اتخذت من جانبها خياراً دبلوماسياً، ولجأت إلى الحوار ‏والاستعانة بالدول الصديقة بما فيها الولايات المتحدة”، مشيراً إلى “إجراء عدة جلسات ‏وجولات نقاش مع إسرائيل لكنها انسحبت من الاتفاق لظروف معينة تخصها”، مؤكداً ‏أن “سوريا لا تزال منخرطة في هذا المسار، وتأمل الوصول إلى نتيجة في أقرب وقت ‏ممكن”.‏

وأكد أن “الحوار المباشر مع إسرائيل بدأ منذ نحو سنة أو أكثر، وأن ‏المرحلة الأولى تركزت على المنطقة التي تقدمت فيها إسرائيل بعد الثامن من كانون ‏الأول”، مشيراً إلى أن “الحوار كان قائماً على عودة إسرائيل إلى حدود عام 1974 ‏وإجراء اتفاق أمني”.‏

وأضاف “إذا نجح الاتفاق الأمني، فربما تنخرط سوريا في نقاش ‏طويل الأمد حول موضوع السلام الدائم والجولان”، مؤكداً أن “الجولان أرض سورية، ‏وأنه بحسب آخر تصويت في الأمم المتحدة، أيدت أكثر من 130 دولة أنه أرض ‏سورية، وليس هناك نقاش أو جدل حول تبعية هذه الأرض”.‏

وروى أنه مازحه خلال زيارة إلى البيت الأبيض قائلا: لماذا لا تعطي نيوجيرسي للإسرائيليين؟ أنت لا تملك الجولان لتعطيه لهم، لكنك تملك نيوجيرسي. واستطرد قائلا: “نيوجيرسي أعتقد للديموقراطيين ولا ينتخبون الرئيس ترامب، فلذلك جيد أن أعطيهم إياها”.

وأضاف، بعيدا عن المزاح، أن الجولان لأهله، وليس من حق الرئيس السوري أو الرئيس الأمريكي أو أي شخص آخر التنازل عنه أو منحه للآخرين.

وتابع: إن هناك مخاوف إسرائيلية تجري مناقشتها، لكن ليس كل ما ‏تفعله إسرائيل يبرر هذه المخاوف، مشدداً على ضرورة وجود لجنة دولية تشرف على ‏المخاوف الإسرائيلية وتقيّم ما هو جدي منها وما هو غير حقيقي، حتى لا تدخل ‏المنطقة في دوامة من الصراعات والحروب حول هواجس ومخاوف غير واضحة.‏

وفي إجابة عن سؤال بشأن مخاوف الإسرائيليين بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، قال الشرع إنه يتفهم ما تعرض له بعض الأبرياء، لكنه رفض اتخاذ تلك الأحداث أساسا لجميع السياسات أو لتحديد السياسة تجاه سوريا.

أضاف أن من الضروري أيضا فهم ما جرى في غزة، حيث قال إن أكثر من 70 ألف شخص قُتلوا، بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال.

واعتبر أن تحديد إسرائيل لسياساتها تجاه ‏سوريا قياساً على ما جرى في ‏غزة يُعد مساراً خاطئاً، لأن المبالغة في المخاوف تجلب ‏المخاطر، ومن يرتجِ الحفاظ ‏على أمنه فعليه احترام أمن الآخرين، لافتاً إلى أن السياسات الإسرائيلية في هذا ‏الوقت لا تأتي بالأمان للمواطن الإسرائيلي، لأنها تثير النزاعات والحروب وتبقي دائماً ‏المجتمع الإسرائيلي في دائرة الخطر.‏

ثم عاد الشرع وصرح لموقع “أكسيوس”، مؤكدا أنه على إسرائيل تغيير سياساتها لأنها تخلق مشكلات باسم أمنها، والاحترام والتعاون الاقتصادي أفضل طريقة لبناء علاقات مستقرة مع جيرانها.

جيش واحد
وبخصوص بناء الجيش والأجهزة الأمنية، قال إن العملية بدأت بحل الفصائل وتوحيد السلاح تحت مظلة الدولة وفي جيش واحد، ثم وضع معايير للقبول وإقامة معسكرات تدريب.

وشدد على ضرورة منع انهيار البلاد وملء الفراغ بعد سقوط النظام دفعت السلطات إلى استيعاب أعداد كبيرة من الراغبين في الخدمة بسرعة، دون تطبيق مستوى مرتفع من شروط القبول في البداية، بالتوازي مع بناء منظومة التدريب والتدقيق. وأقر بوقوع حوادث خلال المرحلة الانتقالية، بينها حوادث داخل الجيش والأجهزة الأمنية، مشيرا إلى أن دولا تساعد سوريا في تدريب قواتها لتصبح قوة محترفة.

وفي رده على سؤال عن ماضيه وعلاقته السابقة بتنظيم القاعدة، نفى الشرع أي صلة بهجمات 11 سبتمبر/أيلول، قائلا: لم تكن لي أي علاقة بذلك، وكنت حينها في الثالثة عشرة من عمري

التواجد الأجنبي
وفيما يخص الملف العسكري والتواجد الأجنبي، أوضح الشرع أن التوجه ‏السوري يرتكز على إخلاء البلاد من القواعد الأجنبية والحفاظ على الوحدة الوطنية، ‏والتعاون مع جميع الدول لتمكين الدولة واستقلالها.‏

وأشار إلى أن أي تواجد عسكري مستقبلي يجب أن يخضع لتوصيف ‏قانوني يوافق عليه مجلس الشعب ويضمن حقوق الدولة السورية، مؤكداً أن سوريا ‏ليست بحاجة لقواعد عسكرية أجنبية في المنظور القريب.‏ وتحدث عن الوصول إلى نتائج مع الجانب الروسي ‏تقضي بتقليص عدد قواعده إلى قاعدتين والاتفاق على تحويلهما إلى قواعد لتدريب ‏الجيش السوري، كما بيّن أن القوات التركية دخلت سابقاً ضمن ظروف استثنائية ‏تتعلق بأمن حدودها وسط منطقة مشتعلة بالصراعات، وأن عدد قواعدها شمال غرب ‏سوريا قد تقلص، مع استمرار النقاش معهم لوضع توصيف قانوني لهذا الوجود.‏

مشروع استراتيجي
اقتصادياً، تحدث الشرع عن مشروع استراتيجي يعمل على ‏تأمين ممر آمن لصادرات النفط العراقية عبر الموانئ السورية من خلال مد أنبوب ‏نفط يربط الحقول العراقية بالموانئ السورية، لتسهيل عملية التصدير وتلافي المرور ‏عبر مضيق هرمز.‏

كما أشاد بالعلاقات المميزة مع إقليم كردستان العراق والرئيس مسعود ‏بارزاني، مثمناً مساهمتهم الكبيرة في دعم استقرار الوضع في سوريا والمساعدة على ‏اندماج “قسد” مع الدولة السورية، بما يخدم المصالح المشتركة على الأصعدة ‏الاقتصادية والسياسية والأمنية.‏

وقال إن الدولة باتت تسيطر على معظم الأراضي السورية، ولا سيما المناطق التي كانت خاضعة لقوات قسد.

وأضاف أن قسد جرى تفكيكها، وهي تعمل الآن تحت مظلة الدولة، مشددا على ضرورة التمييز بين دمج فصيل مسلح والتعامل مع المجتمع الكردي.

وأوضح أن إصدار مرسوم للاعتراف بحقوق الأكراد الثقافية واللغوية سبق عملية الدمج، لأن ذلك واجب وحق للأكراد الذين يعيشون في سوريا.

المفقودون وتايس
وحول قضية الصحفي الأمريكي المفقود أوستن تايس، أكد الشرع تعاطف ‏سوريا الكبير مع عائلته، مشيراً إلى وجود نحو 250 ألف مفقود من السوريين أيضاً ‏إلى جانب تايس، ممن فقدوا في سجون النظام البائد، ولم يُعرف مصيرهم حتى الآن.‏

وأوضح أن سوريا شكلت هيئة خاصة للمفقودين للبحث عنهم، وتستعين ببعض ‏الخبرات الدولية، بما فيها الخبرات الجنائية، مشيراً إلى وجود بعض المقدمات المتعلقة ‏بموضوع تايس.‏

العلاقات مع الجوار
وعن العلاقة مع لبنان، قال إن توجه دمشق يقوم على تمكين الحكومة اللبنانية ومؤسساتها، وحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد ضرورة ألا يكون هناك أي سلاح يعمل خارج حكم القانون أو سلطة الدولة اللبنانية.

وأضاف أن سوريا تسعى إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، وتجاوز المشكلات التي تسبب النظام السوري السابق بها هناك، إلى جانب التواصل مع الحكومة بشأن الإصلاح السياسي والتنفيذ السليم لاتفاق الطائف.

وفي إجابة على سؤال، عن دور محتمل للقوات المسلحة السورية في لبنان، قال إن سوريا تواجه مشكلاتها وتحدياتها الداخلية، وإن عدم الاستقرار في لبنان يؤثر عليها مباشرة.

وبخصوص العراق، قال إن الحرب الأمريكية عليه خلفت إرثا ثقيلا وأسهمت في اتساع النفوذ الإيراني، وإن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، يسعى إلى ضبط سلاح جماعات وصفها بأنها تعمل خارج مؤسسات الدولة. وشدد على أن دمشق تسعى إلى تعزيز الروابط الاقتصادية مع بغداد وتأمين ممر آمن للمنتجات العراقية، ولا سيما النفطية.

الترشح للرئاسة
وعن إمكان ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، قال إنه لم يفكر في ذلك بعد، وإن تركيزه ينصب على خدمة الناس وتطوير البلاد اقتصاديا وسياسيا، لكنه أبقى احتمال الترشح قائما إذا رأى أن المهمة تتطلب وجوده، قائلا: سأترشح للقيام بذلك، لأن تجنب المسؤولية أو الهروب منها لا يعفيك منها أحيانا.

أضاف أن على الشخص تحمّل المسؤولية عندما يعتقد أنه قادر عليها، وأن العودة إلى حياته العادية أفضل له شخصيا لأن هذا المسار مرهق، لكنه سيبقى إذا رأى ضرورة لذلك”، مضيفا “نذرنا أنفسنا لخدمة الناس خلال السنوات ‏العشرين ‏الماضية، ولم يكن ‏المنصب الرئاسي في أعيننا بقدر خدمة الناس ورفع الظلم ‏عنهم، ‏وتحقيق التنمية الاقتصادية وما إلى ‏ذلك”.

وأكد أن العمل جارٍ ‏لتكريس مفهوم احترام القانون خلال فترة ‏الخمس سنوات المقبلة، لضمان ألا تكون ‏السلطة فردية متمثلة في شخص، بل أن ‏تمارس كل مؤسسات الدولة دورها كاملاً ‏وفق القانون والدستور.‏

وأوضح أن سوريا تتعاون مع العديد من الدول لتقوية ‏بنيانها ‏وتوفير كل ما يلزم لذلك، ‏سواء ‏في مجالات التدريب أو تبادل الخبرات.‏

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى