صحافيون يعتصمون في لبنان مطالبين بحماية “السلطة الرابعة” وأهلها
اعتصم صحافيّو لبنان وإعلاميّوه ومصوّروه والمخرجون الفنيّون تلبية لدعوة “نقابة محرّري الصحافة اللبنانية” قبل ظهر اليوم في ساحة الشهداء، “اعتراضا على الواقع الذي يرزح فيه قطاعهم المهني، وإنتصارا لمهنتهم المهددة في وجودها”، مطالين بـ”حماية الصحافيين وكل العاملين في قطاع الإعلام، الذي يعتبر الممثل الشرعي الوحيد للسلطة الرابعة في تراتبية السلطات الدستورية التي تحكم البلاد، بعد السلطة القضائية التي يمثلها مجلس القضاء الأعلى، والسلطة التشريعية التي يمثلها مجلس النواب، والسلطة التنفيذية التي تمثلها الحكومة”.

وشارك المعتصمين في وقفتهم كل من: نقيب محرري الصحافة جوزف القصيفي وعدد من أعضاء مجلس النقابة، المدير العام لوزارة الإعلام حسان فلحة، نائب رئيس “المجلس الوطني للاعلام” ابراهيم عوض، وعدد من مسؤولي الإعلام في الاحزاب والتيارات السياسية، ورئيس “رابطة خريجي كلية الإعلام” عامر مشموشي، رئيس “نادي الصحافة” بسام أبو زيد، رئيسة “النادي الدولي للصحافة والإعلام” سيمون الأشقر، رئيس “جمعية المراسلين العرب” عمر حبنجر، نقيب المصورين عزيز طاهر، نقيب مخرجي الصحافة والغرافيك علي كمال الدين وأمين سرّ النقابة أرنست بعقليني، ووفود إعلامية من الجنوب والشمال والبقاع والجبل. بعد سماع النشيد الوطني، والوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح الشهداء، قال عضو مجلس النقابة واصف عواضة: “هذه اول مرة يلتقي فيها أبناء المهنة من اجل صيانة هذه المهنة. نحن هنا اليوم من اجل انقاذ الصحافة من الانهيار. نحن هنا اليوم من اجل استمرار وسائل الاعلام، وتلك التي توقفت من اجل العودة الى ساحة العمل، لأن لا صحافيين من دون وسائل الاعلام، وقد كنا اول من قدم الاقتراحات لانقاذ قطاع الاعلام من الانهيار”.

بدوره، أشار النقيب القصيفي، الى أننا “نلتقي، اليوم، في ساحة شهداء الوطن، وهم الصحافيون الذين إمتشقوا القلم سلاحا، وبه شقوا الطريق إلى الحرية والتحرر، وتقدموا إلى أعواد المشانق: جباه تعانق عاليات الذرى، وصدور خافقة بالبطولة يسطرونها أحرفا وكلمات تؤبجد ملحمة الثبات”، مضيفا “نلتقي، اليوم، لنرفع الصوت عاليا ومدويا ضد الإهمال الرسمي لقطاع الصحافة والإعلام، واللامبالاة حيال تشرد المئات من الزميلات والزملاء الذين باتوا عاطلين من العمل جراء إقفال المؤسسات التي كانوا فيها يعملون بذريعة الأزمة الإقتصادية والمالية وشح الموارد، علما أن معظمها أقفل لإسباب مغايرة لتلك التي اعلنت”.
وتابع: “نلتقي، اليوم، لنسأل القيمين على الدولة أين أصبحت القوانين الموعودة الناظمة للصحافة والاعلام، بعدما تقادم الزمن على القوانين الحالية، وباتت قاصرة عن الإحاطة بالتطور الهائل الذي طاول المهنة. إن صحافة لبنان وإعلامه كانا رمز حريته وديموقراطيته، وتطوره، وعلامة إزدهاره، وشكلا البيئة الجاذبة لمفكري العرب ومثقفيهم، ورجال أعمالهم، ومعها تحولت بيروت إلى مدينة “كوزموبوليتية” جعلت من وطننا منارة الشرق ومحجته، ومن العار أن يتخلى المسؤولون عن هذا القطاع في أيام محنته، لذلك فالمسؤولية كبيرة في الإقدام على الآتي:
2- دعم قطاع الصحافة والاعلام والعاملين فيه عبر مشروع يمول من الموازنة العامة.
3- إنشاء صندوقين تعاضدي وتقاعدي للصحافيين والإعلاميين والعاملين في وسائل الاعلام كافة تمول إنطلاقتهما من خزانة الدولة ريثما يصبحان قادرين على الإقلاع.
4- الى حين العمل بصندوقي التعاضد والتقاعد يتعين تنسيب جميع المحررين والعاملين في المؤسسات الإعلامية غير المشمولين بخدمات الضمان الى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي – فرع المرض والامومة.
5- حل مسألة الرسوم البلدية المتراكمة والناتجة من قرارات التريث التي لم يعد يسري عليها مرور الزمن.
6- إعادة ما إنتزع منا وبغفلة من الزمن، وشحطة قلم من تقديمات تمتعنا بها منذ ستينيات القرن المنصرم.
7- الطلب من الحكومة الإفراج عن مشروع القانون المتعلق بتعديل أحكام في قانون المطبوعات يتصل بنقابة المحررين، وإرساله الى المجلس النيابي كما ورد من وزارة الاعلام من دون أي حذف أو إضافة، أو تحوير.
8- الطلب من مجلس القضاء الأعلى حث محاكم العمل على الإسراع في بت الدعاوى المرفوعة من زميلات وزملاء صرفوا كيفيا من مؤسساتهم لقاء تعويضات مجحفة.
9- العفو عن جميع مخالفات النشر وجرائم المطبوعات. المنصوص عنها في المواد 2 الى 25 من قانون المطبوعات الصادر بالمرسوم الاشتراعي الرقم 104/77 وتعديلاته”.
وقال: “تلازمون السياسيين 24 ساعة على 24، وتتولون تغطية أخبارهم وتتفانون بخدمتهم، وهم لا يعبأون بمشكلاتنا ومعاناتنا. ولم نحصل من المسؤولين إلا على معسول الكلام، والإشادة بدور الإعلام، فيما أهله على قارعة الطريق. قولوا لهم: كونوا معنا وانتصروا لحقنا، ولا نطلب منكم إلا الأفعال، فإذا خذلتمونا، فإنما تخذلون انفسكم”.
وختم: “حرصا منا على وحدة الصف الصحافي والاعلامي، وللدلالة على تمسكنا بهذه الوحدة، فإن هذه المطالب ستكون موضوع بحث في خلوة مشتركة مع نقابة الصحافة للإتفاق على لائحة بها ترفع الى المسؤولين المعنيين لصوغها في إقتراحات ومشاريع قوانين تمهيدا لإقرارها. آن الأوان لأن تبدأ ورشة جادة، اليوم قبل الغد، لإنقاذ الصحافيين والاعلاميين من براثن البطالة والجوع”.

من جهته، اعتبر فلحة ان “الواقع الذي وصل اليه الاعلام ليس اهمالا رسمياً بل اهمال عام للاعلاميين ايضا، ويتحمل مسؤولية ذلك الجميع من دون استثناء، إن كان من قبل العاملين انفسهم او النقابات او الظروف التي كانت أصعب مما تصورناها”، مشيرا الى أن “المطلوب هو العمل سويا وتضافر جميع الجهود لايجاد الشروط اللائقة”، لافتا الى ان “وزارة الاعلام عملت وتعمل على نصوص قانونية تحفظ حقوق الاعلاميين في عملهم وادائهم وهي تتعاون مع نخبة منهم في ذلك”. واوضح ان “هذا الهدف لا يتحقق بجهود مؤسسة او ادارة او جهة حكومية بل هذا عمل جماعي يجب التوافق للوصول اليه”.
واكد ان “الموضوع وجودي وكياني لاستمرار العمل الاعلامي ولاستمرارية الحرية فيه”، مشددا على “ضرورة الابتعاد عن اي ارتهان للحفاظ على هذه الحرية، فأغلى ما يملكه لبنان هو الاعلام والحرية الاعلامية”، مضيفا “إن المؤسسة الاعلامية تقوم على 3 اطراف وهي: اصحاب المؤسسة، العاملون فيها والمؤسسة”، لافتا الى ان “اصحاب المؤسسات وضعهم مختلف عن وضع العاميلن في مؤسساتهم وحتى عن هذه المؤسسات”.
وشدّد على “ضرورة التحرك سريعاً لانقاذ الوضع بعيدا عن الكلام المنمق، وقذف الاتهامات”، داعيا “نقابتيّ المحررين والصحافة والمؤسسات الاعلامية ومؤسسات الدولة، الى اقامة ورش عمل ومؤتمر اعلامي وطني لمناقشة هذه القضايا وايجاد الحلول، والاعلاميين الى متابعة قضيتهم حتى النهاية”، معتبرا أن “الدولة تتحمل جزءا من الحل فقط، اما المؤسسات الاعلامية فيقع جزء من المشكلة عليها”.



