الطائرات الورقية تهدد ترسانة “إسرائيل” النووية!
“المدارنت”
أوعز وزير الحرب “الإسرائيلي” (الإرهابي الصهيوني) يسرائيل كاتس، أمس الأحد، إلى جيش الاحتلال لتشديد التعامل مع الطائرات الورقية والبالونات التي تعبر من قطاع غزة في اتجاه مستوطنات النقب الغربي، ملوّحا باغتيالات وعمليات إخلاء وهجمات على مناطق يقول الجيش إنها تستخدم لإطلاقها، رغم تأكيد الجيش أن الطائرات الورقية التي عثر عليها خلال الأيام الماضية لم تحمل مواد متفجرة أو حارقة ولم تشكل خطرا على السكان.
تلخّص واقعة الطائرة الورقية الكثير، بدءا من عبورها الرمزي من قطاع غزة المحاصر إلى أرض فلسطين التاريخية، ومرورا بمبالغة إسرائيل الفظيعة في اعتبارها خطرا عليها، ووصولا إلى المفارقة الهائلة التي تظهرها هذه المواجهة غير المتناسبة بين أداة خفيفة مكونة من قماش وعيدان، وغول يمتلك ترسانة نووية ويعيث سحقا ومحقا وتهديدا للآخرين ليس في فلسطين وحدها بل في كل دول الجوار.
لا تغيّر تهديدات كاتس البشعة شيئا من واقع حال غزة التي لا تزال العمليات العسكرية والاغتيالات والتوسع والإخلاءات جزءا من المشهد اليومي للسكان المطاردين في أرواحهم ومعاشهم ومستقبلهم. وفي الضفة الغربية توسع إسرائيل دائرة الإرهاب التي وصلت حد أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نفسها، التي توفّر الدعم والحماية لإجرام المستوطنين، أصدرت تحذيرات من أن هذه الاعتداءات تدفع الوضع نحو «الخروج عن السيطرة»، حيث وصل عدد الاعتداءات إلى الآلاف منذ بداية العام، بالتزامن مع أشكال التهجير والاستيلاءات المستمرة على الأراضي.
وفي جنوب لبنان، تستمر الغارات والتفجيرات الإسرائيلية رغم سبع جولات من التفاوض لم يحصل لبنان بنتيجتها على أي وقف للهجمات أو إلى تقدم حاسم في ملف الانسحاب، وفي سوريا وسّعت إسرائيل هجماتها إلى شمال سوريا بضرب مطار أبو الظهور في إدلب، وكان لافتا في هذه الحادثة أن الاعتراض لم يأت من دمشق وأنقرة فقط، بل أدى إلى اشتباك لفظي بين المبعوث الأمريكي توم براك (الذي قال إن التقييم الأمريكي لم يؤكد المعلومات الإسرائيلية التي زعمت أن الضربة جرت لمنع تمركز عسكري تركي، محذرا من أن الضربة كادت تجر تركيا وإسرائيل إلى مواجهة خطرة)؛ ووزير الحرب الإسرائيلي سيئ الصيت، الذي اتهم براك بإطلاق تصريحات «مليئة بالمغالطات».
تملك إسرائيل واحدا من أقوى الجيوش في المنطقة، وتتمتع بتفوق جوي واستخباراتي وتكنولوجي هائل، وتقدّر مؤسسات دولية متخصصة حجم ترسانتها بنحو 90 رأسا نوويا، وفي المقابل يمكن لطائرة ورقية يطلقها فتيان من غزة أن تتحوّل في خطاب كاتس إلى «عمل حربي» يستدعي التهديد بالاغتيال والإخلاء والقصف.
لا تعكس «المسألة الإسرائيلية» هنا قضية تفوق كاسح في ميزان القوة بل تعكس بالأحرى بمفهوم توحشيّ للقوة باعتبارها الحق في إزالة أمن واستقرار بل وإمكانية وجود للآخرين، وبإصرار لا يقلّ توحّشا على انتزاع صورة الضحية التاريخية!
حسب هذا «الحقّ الإلهي» المزعوم إسرائيليا يصبح أي سعي للمقاومة، أو الاعتراض، أو المبادرة، بغض النظر عن كونه قريبا أو بعيدا (تحدّثت صحيفة إسرائيلية مؤخرا عن التهديد السعودي منذ حادثة خيبر أيام الرسول محمد)، سببا ليصبح أمن الآخرين وسيادتهم وحياتهم أمورا قابلة للتعليق.



