مقالات
العبودية والحرية بين التكيّف والتأقلم والتربية

خاص “المدارنت”..
يعتبر الإنسان أقدر الكائنات الحية على التكيّف والتأقلم مع محيطه البيئي الذي يعيش فيه، وبغض النظر عن ماهيّة ذلك التكيّف والتأقلم، وأسبابه والظررف التي تستدعيه، وكذلك ايجابيته أو سلبيته، مطلقا أو نسبيا.. إلا أن هناك حدودًا يجب ألّا يتم تجاوزها أثناء عملية التكيّف والتأقلم من قبل الإنسان، مهما كانت الظروف التي تستدعي ذلك من الصعوبة بمكان وزمان.. إلخ.
مثلا، لا يجوز القبول بالعبودية وتقبلها والرضا عنها، بداعي التكيّف والتأقلم مهما كانت الاساليب والوسائل والطرق المتبعة في سبيل فرضها وتجذيرها, ومهما كانت التضحيات في سبيل التخلص والتحرر منها, لأن ذلك القبول والتقبّل والرضا بداعي التكيّف والتأقلم, وعدم القدرة والمقدرة على التخلص والتحرر منها, وبداعي ترك مسوؤلية ذلك لأناس آخرين وليست مسوؤلية فردية علي كل فرد، فإن تلك العبودية ومع مرور الوقت وفي ظل عدم مقاومة لها في بداياتها, سوف تتشعب وتتجذر وقد تصل إلى أن تكون عبودية طوعية أو مختارة, وفي هذه الحالة فإن عملية التخلص والتحرر منها بعد طول زمن تكون صعبة للغاية, وإذا حدث ذلك تكون تكلفتها باهظة الثمن على الإنسان الفرد، والإنسان المجتمع..
إن القدرة والمقدرة على رفض العبودية ومحاولة التخلص والتحرر منها لا تتوفر لدى كل إنسان إنما لدى الخاصة منهم (النخبة) وهي مسوؤليتها في الدرجة الأولى والأساسية, لكن ذلك لا يعفي العامة من المشاركة والإسهام في ذلك، حتى ولو بالدعم المعنوي لتلك الخاصة.
إن من يتكيّف ويتأقلم من العامة ومن الخاصة مع العبودية، ولا يقوم بأيّ ردة فعل إيجابية حيالها، حتى ولو بأضعف الإيمان، يعتبر مشاركا ومساهمًا في تجذيرها.. وهنا يكون التكيّف والتأقلم في أقصى درجاته السلبية وأشدها وافظعها وأقبحها… فالإنسان الرزين والحكيم عموما هو الذي يستطيع معرفة متى يتكيّف ويتأقلم، ومتى يتوقف عن ذلك.. فليس, ووفقا للظروف المحيطة, كل تكيّف وتأقلم إيجابي أو سلبي, قد يكون سلبيا أو إيجابيا.. إذ أن هنالك فرقا كبيرا بين الإنبطاح والخضوع والرضوخ التام، بداعي التكيّف والتأقلم.. وبين التكيّف والتأقلم بغرض إعادة التقييم (استراحة محارب)، ومن ثم النهوض والإنطلاقة مجددا..
إن عملية الإنحناء للعاصفة بغرض التكيّف والتأقلم إذا أستمرت لفترة طويلة، تسبب تصلبا بالعضلات والعظام، ولا يستطيع الإنسان بعدها النهوض، ومن ثم العودة إلى الاستقامة مجددا مهما فعل أو حاول, وذلك لن يؤدي إلا إلى الانبطاح.. والدعس.. والدهس..
يقول داروين: “ليس أقوى أفراد النوع هو الذي يبقى، ولا أكثرهم ذكاء، بل أقدرهم على التأقلم مع التغيرات”.
إن القدرة والمقدرة على رفض العبودية ومحاولة التخلص والتحرر منها لا تتوفر لدى كل إنسان إنما لدى الخاصة منهم (النخبة) وهي مسوؤليتها في الدرجة الأولى والأساسية, لكن ذلك لا يعفي العامة من المشاركة والإسهام في ذلك، حتى ولو بالدعم المعنوي لتلك الخاصة.
إن من يتكيّف ويتأقلم من العامة ومن الخاصة مع العبودية، ولا يقوم بأيّ ردة فعل إيجابية حيالها، حتى ولو بأضعف الإيمان، يعتبر مشاركا ومساهمًا في تجذيرها.. وهنا يكون التكيّف والتأقلم في أقصى درجاته السلبية وأشدها وافظعها وأقبحها… فالإنسان الرزين والحكيم عموما هو الذي يستطيع معرفة متى يتكيّف ويتأقلم، ومتى يتوقف عن ذلك.. فليس, ووفقا للظروف المحيطة, كل تكيّف وتأقلم إيجابي أو سلبي, قد يكون سلبيا أو إيجابيا.. إذ أن هنالك فرقا كبيرا بين الإنبطاح والخضوع والرضوخ التام، بداعي التكيّف والتأقلم.. وبين التكيّف والتأقلم بغرض إعادة التقييم (استراحة محارب)، ومن ثم النهوض والإنطلاقة مجددا..
إن عملية الإنحناء للعاصفة بغرض التكيّف والتأقلم إذا أستمرت لفترة طويلة، تسبب تصلبا بالعضلات والعظام، ولا يستطيع الإنسان بعدها النهوض، ومن ثم العودة إلى الاستقامة مجددا مهما فعل أو حاول, وذلك لن يؤدي إلا إلى الانبطاح.. والدعس.. والدهس..
يقول داروين: “ليس أقوى أفراد النوع هو الذي يبقى، ولا أكثرهم ذكاء، بل أقدرهم على التأقلم مع التغيرات”.
ويقول ألفونس دو لامارتين: “الناجح لا يشتكي من الظروف، بل يفكر في تغييرها أو التأقلم معها”.. هذا من ناحية التكيّف والتأقلم أما من حيث التربية.. فإن بيئة الحرية لا يمكن لها إلا بأن تنتج أحرارا، عامة وخاصة، مثقفين وغير مثقفين، حكاما ومحكومين، سلطة ومعارضة، مبدعين ومتألقين.. وعلى العكس منها, فإن بيئة الاستبداد والعبودية لا يمكن لها, غالبا, إلا بأن تنتج مستبِدّين – بكسر الباء – ومستبَدّين – بفتح الباء – سادة وعبيدا, رعايا ورعاع واقنان.. لا مواطنين ولا مبدعين ولا متألقين.. فمن تربّى في الهواء الطلق والمجال الفسيح لبيئة الحرية لا يمكن له بأن يقبل بتضييق ذلك، والعيش في بيئة أخرى غير بيئته تلك, وإذا أجبر على ذلك، فإنما لفترة محدودة يعمل خلالها على التخلص والتحرر من تلك الظروف التي اجبرته على ذلك..
وعلى العكس من ذلك تماما، فمن تربّى في الغرف المغلقة المظلمة والكالحة (العبودية) وتشكل وعيه.. وشكل في تلك الغرف.. لا يمكن له بأن يشعر ويحسّ بأهمية وبقيمة الضوء (الحرية )، أو يتقبل فجأة شعاعه الساطع، أو حتى مجرد التكيّف التأقلم معه حين يبزغ ذلك الضوء، ويلوح في الأفق، ويسطع نوره في كل الأرجاء وفي كل الاتجاهات، بل إن ذلك قد يسبب لدى البعض عاهة مستديمة..
هنالك فرقا كبيرا جدًا بين عبودية فرضت على مجتمع حر.. وعبودية تعتبر إستمرارا لسلسلة متتالية ومتتابعة في مجتمع عبيدي، يتوارثها جيلا بعد جيل (الأقنان ).. فالعبودية لا تقتصر فقط على عبودية الأجساد ماديا (صكوك البيع والشراء في أسواق النخاسة)، بل تتعدى ذلك، لتشمل عبودية الأرواح والأنفس، لتصير عبودية جسدية روحية نفسية حيث أنه وفي مجتمع العبيد والعبودية النفسية والجسدية (العبودية الطوعية).. تصبح وتصير تلك العبودية هي الفضيلة..! والحرية هي الرذيلة..! ويصبح ويصير الحر فيه شاذا، مذنبا ومدانا ومنبوذا، محاربا ومطرودا، بل وقد تسلب منه حياته نتيجة ذلك الفعل الشنيع الذي إرتكبه..! ليس من قبل الاسياد في ذلك المجتمع العبودي.. بل من قبل العبيد فيه وبمطالبة ومباركة منهم..
وفي نفس السياق، فإن الحرية لا تقتصر فقط على عدم وجود تلك الصكوك.. في تلك الأسواق.. (حرية جسدية فقط).. بل تتعدى ذلك، وهنا الجوهر، لتكون وتشمل حرية نفسية نفسانية ووجدانية، حرية المعتقد والرأي وتقرير المصير، كرامة وعزة وإنسانية وحقوقا إنسانية مقدسة (مواطنة حقة متساوية) في مجتمع حر ووطن حر (وطن بالمفهوم الحقيقي له وليس بالمفهوم المجازي)..
إذا كان الله قد خلقنا أحرارا وولدتنا أمهاتنا أحرارا.. فلماذا أبينا تلك الحرية بقصد أو من دونه…! بمعنى, إن طبيعة وجودنا نحن البشر طبيعة حرّة وليست عبودية، فنحن (لا نولد أحرارا وحسب، بل نحن أيضا مفطورون على محبة الذود عنها..) ويجب علينا النضال لكي نحصل عليها ونضحي في سبيلها ومن أجلها، حيث أن الحرية لا تعطى ولا تستجدى.. إنما تنتزع.. وعلى الرغم من كل ذلك، فإن واقعنا كأمة، وللأسف الشديد، واقعا عبوديا جسديا ونفسانيا ووجدانيا، فلا نملك من الحرية سوى عدم وجود صكوكها المادية، لكنها صكوكا معنوية نفسانية ووجدانية (عبودية طوعية مختارة)..إلخ.
وهنا تطرح بعض الأسئلة والتساؤلات حول ذلك نفسها: كيف تسنّى لأولئك الطغاة، وهم قلّة قليلة، أن يصيروا طغاة؟ ولأولئك البشر، وهم الغالبية العظمى وبمئات الملايين، أن يصيروا عبيدًا عبودية طوعية ومختارة؟ وكيف تسنى لتلك العبودية أن تصير عبودية مختارة؟ وماهي الأساليب والعوامل المختلفة التي ساعدت على ذلك.. وتلك..؟ بمعنى: (كيف استطاعت جذور الإرادة العنيدة، إرادة العبودية، إلى هذا المدى البعيد حتى صارت الحرية نفسها تبدو اليوم كأنها شيء لا يمت إلى الطبيعة بسبب؟!)، وفي نفس الوقت إنعدمت إرادة الحرية وتلاشت؟ وهل بإمكاننا أن نكون ونصير ونصبح أحرارا..؟ أم أن العبودية ظاهرة متأصلة في إنسان الشرق ومتجذرة فيه وجزءا أصيلا من شخصيته, كما يقول الفلاسفة الأقدمون، ومنذ أرسطو وسقراط وافلاطون، مرورا بالاسكندر المقدوني، حتى بعض من فلاسفة العصر الحديث، أم أن هنالك نظرة أخرى مغايرة لإنسان الشرق؟ وإذا كان بإمكاننا فعل ذلك، فكيف يتسنى لنا فعله والقيام به؟.
الخلاصة: مع ذلك، وعلى الرغم من كل ذلك, فإننا ملزمون أخلاقيا العمل على إيصال ذلك الضوء إليهم، فللنور بريقًا لا يضاهى وتأثيرًا سحريًا لا يقاوم, حتى عند أولئك الذين تعوّدوا على العيش في الظلام, متى استطعنا إيصاله إليهم.
قال أحدهم: يقولون لي إذا رأيت عبدًا نائمًا فدعه في نومه، ولا توقظه.. وأنا أقول لهم: سوف أوقظه من نومه، ثم أواصل طريقي ومسيري..
وعلى العكس من ذلك تماما، فمن تربّى في الغرف المغلقة المظلمة والكالحة (العبودية) وتشكل وعيه.. وشكل في تلك الغرف.. لا يمكن له بأن يشعر ويحسّ بأهمية وبقيمة الضوء (الحرية )، أو يتقبل فجأة شعاعه الساطع، أو حتى مجرد التكيّف التأقلم معه حين يبزغ ذلك الضوء، ويلوح في الأفق، ويسطع نوره في كل الأرجاء وفي كل الاتجاهات، بل إن ذلك قد يسبب لدى البعض عاهة مستديمة..
هنالك فرقا كبيرا جدًا بين عبودية فرضت على مجتمع حر.. وعبودية تعتبر إستمرارا لسلسلة متتالية ومتتابعة في مجتمع عبيدي، يتوارثها جيلا بعد جيل (الأقنان ).. فالعبودية لا تقتصر فقط على عبودية الأجساد ماديا (صكوك البيع والشراء في أسواق النخاسة)، بل تتعدى ذلك، لتشمل عبودية الأرواح والأنفس، لتصير عبودية جسدية روحية نفسية حيث أنه وفي مجتمع العبيد والعبودية النفسية والجسدية (العبودية الطوعية).. تصبح وتصير تلك العبودية هي الفضيلة..! والحرية هي الرذيلة..! ويصبح ويصير الحر فيه شاذا، مذنبا ومدانا ومنبوذا، محاربا ومطرودا، بل وقد تسلب منه حياته نتيجة ذلك الفعل الشنيع الذي إرتكبه..! ليس من قبل الاسياد في ذلك المجتمع العبودي.. بل من قبل العبيد فيه وبمطالبة ومباركة منهم..
وفي نفس السياق، فإن الحرية لا تقتصر فقط على عدم وجود تلك الصكوك.. في تلك الأسواق.. (حرية جسدية فقط).. بل تتعدى ذلك، وهنا الجوهر، لتكون وتشمل حرية نفسية نفسانية ووجدانية، حرية المعتقد والرأي وتقرير المصير، كرامة وعزة وإنسانية وحقوقا إنسانية مقدسة (مواطنة حقة متساوية) في مجتمع حر ووطن حر (وطن بالمفهوم الحقيقي له وليس بالمفهوم المجازي)..
إذا كان الله قد خلقنا أحرارا وولدتنا أمهاتنا أحرارا.. فلماذا أبينا تلك الحرية بقصد أو من دونه…! بمعنى, إن طبيعة وجودنا نحن البشر طبيعة حرّة وليست عبودية، فنحن (لا نولد أحرارا وحسب، بل نحن أيضا مفطورون على محبة الذود عنها..) ويجب علينا النضال لكي نحصل عليها ونضحي في سبيلها ومن أجلها، حيث أن الحرية لا تعطى ولا تستجدى.. إنما تنتزع.. وعلى الرغم من كل ذلك، فإن واقعنا كأمة، وللأسف الشديد، واقعا عبوديا جسديا ونفسانيا ووجدانيا، فلا نملك من الحرية سوى عدم وجود صكوكها المادية، لكنها صكوكا معنوية نفسانية ووجدانية (عبودية طوعية مختارة)..إلخ.
وهنا تطرح بعض الأسئلة والتساؤلات حول ذلك نفسها: كيف تسنّى لأولئك الطغاة، وهم قلّة قليلة، أن يصيروا طغاة؟ ولأولئك البشر، وهم الغالبية العظمى وبمئات الملايين، أن يصيروا عبيدًا عبودية طوعية ومختارة؟ وكيف تسنى لتلك العبودية أن تصير عبودية مختارة؟ وماهي الأساليب والعوامل المختلفة التي ساعدت على ذلك.. وتلك..؟ بمعنى: (كيف استطاعت جذور الإرادة العنيدة، إرادة العبودية، إلى هذا المدى البعيد حتى صارت الحرية نفسها تبدو اليوم كأنها شيء لا يمت إلى الطبيعة بسبب؟!)، وفي نفس الوقت إنعدمت إرادة الحرية وتلاشت؟ وهل بإمكاننا أن نكون ونصير ونصبح أحرارا..؟ أم أن العبودية ظاهرة متأصلة في إنسان الشرق ومتجذرة فيه وجزءا أصيلا من شخصيته, كما يقول الفلاسفة الأقدمون، ومنذ أرسطو وسقراط وافلاطون، مرورا بالاسكندر المقدوني، حتى بعض من فلاسفة العصر الحديث، أم أن هنالك نظرة أخرى مغايرة لإنسان الشرق؟ وإذا كان بإمكاننا فعل ذلك، فكيف يتسنى لنا فعله والقيام به؟.
الخلاصة: مع ذلك، وعلى الرغم من كل ذلك, فإننا ملزمون أخلاقيا العمل على إيصال ذلك الضوء إليهم، فللنور بريقًا لا يضاهى وتأثيرًا سحريًا لا يقاوم, حتى عند أولئك الذين تعوّدوا على العيش في الظلام, متى استطعنا إيصاله إليهم.
قال أحدهم: يقولون لي إذا رأيت عبدًا نائمًا فدعه في نومه، ولا توقظه.. وأنا أقول لهم: سوف أوقظه من نومه، ثم أواصل طريقي ومسيري..




