العراق يبحث عن بدائل من “هرمز” لتصدير نفطه!
“المدارنت”
بحث فريق عمل الجانب العراقي الخاص بمتابعة مشاريع المجلس التنسيقي للتعاون الثلاثي «العراقي – الأردني ـ المصري»، استحداث منافذ تصديرية جديدة للنفط العراقي عبر البحر الأحمر، في وقتٍ تزداد فيه المخاوف من احتمال تجدد التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، وإغلاق مضيق هرمز بشكلٍ تام أمام تصدير النفط.
وذكر بيان لوزارة النفط أنه «ضمن توجهات الحكومة والبرنامج الحكومي، وتنفيذاً لتوجيهات وزير النفط باسم محمد خضير العبادي، ترأس مدير عام شركة المشاريع النفطية، علي وارد حمود، رئيس فريق عمل الجانب العراقي الخاص بمتابعة مشاريع المجلس التنسيقي للتعاون الثلاثي (العراقي – الأردني – المصري) الاجتماع الثاني للفريق، الذي عقد عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، لمواصلة بحث المشاريع الاستراتيجية المطروحة، وتطوير مسارات التعاون المشترك في قطاعات النفط، والطاقة، وصناعة البتروكيمياويات».
ووفق البيان، فإن الاجتماع حضره أيضاً مدير عام دائرة الدراسات والتخطيط والمتابعة، وممثلو الدوائر ذات العلاقة في وزارة النفط، وممثلو الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ووزارتَي الخارجية والصناعة والمعادن، فضلاً عن ممثلي الجهات المعنية في جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية.
وأشار إلى أن «الاجتماع شهد مناقشة التفاصيل الفنية والتشغيلية لمشروع أنبوب تصدير النفط الخام (بصرة ـ حديثة) التي تتضمن قطر الأنبوب والطاقات الاستيعابية، وكميات النفط الخام المستهدف نقلها وتصديرها، فضلاً عن التفرعات والمسارات المرتبطة بالمشروع، وآليات الاستفادة منه ضمن منظومة التعاون الثلاثي». وبين أنه «تم أيضا بحث الاستفسارات والملاحظات التي طرحها ممثلو الجانبين الأردني والمصري بشأن هذه التفاصيل، وتقديم الإيضاحات الفنية اللازمة بشأنها».
أضاف: «كما تناولت المناقشات مشروع مجمع البتروكيمياويات المشترك، ومتطلبات توفير النفط الخام، والمنتجات النفطية، والمواد الأولية اللازمة للمشاريع الصناعية المقترحة».
ولفت إلى أن «الاجتماع ناقش مشاريع إنشاء مستودعات الخزن ومشاريع التصفية، واستحداث منافذ تصديرية جديدة للنفط العراقي ومشتقاته عبر البحر الأحمر، والبحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن استعراض عدد من المبادرات والمشاريع المقدمة من الجانب المصري، ومنها مشروع التفحيم ومشروع وقود الطيران المستدام، إلى جانب الإمكانات الفنية للشركات المصرية في تنفيذ مشاريع النفط والغاز، وبحث آفاق التعاون في تكنولوجيا إنتاج الهيدروجين».
يتزامن ذلك مع سعي وزارة النفط العراقية إلى تحديث أسطولها الخاص بنقل النفط عبر البحر.
وقال المتحدث باسم الوزارة، سليم الركابي إن «أسطول الناقلات العراقية يضم حالياً ست ناقلات متوسطة وصغيرة»، مؤكداً «وجود خطة لشراء ناقلات كبيرة، فضلاً عن التوجه نحو إبرام عقود شراكة مع شركات متخصصة ورصينة في مجال النقل البحري».
وأوضح أن «استئجار الناقلات من شركات أخرى يأتي لأغراض خزن النفط الخام أو نقله إلى خارج المضيق».
في السياق أقر مستشار الحكومة المالي مظهر محمد صالح، بتأثر العراق بالأزمة التي يصفها «جيوسياسية»، مشدداً على أهمية أن يستفيد العراق من ارتفاع اسعار النفط العالمية التي وصلت لـ 107 دولارات، رغم انخفاض صادراته النفطية.
وذكر صالح لوسائل إعلام تابعة لنقابة الصحافيين العراقيين، أن «من الواضح ان السياسة النفطية في العراق تتأثر بالأزمة الجيو ـ سياسية في إغلاق ممرات الطاقة النفطية في مضيق هرمز، لذلك أي ارتفاع في الصادرات النفطية سيستفيد منه اقتصاد البلد».
واضاف: «على الرغم من انخفاض الكميات النفطية العراقية المصدرة، لكن السعر يعوض الكمية بمعادلة متوازنة بما يخدم المصلحة المالية العامة لان أكبر التدفقات تسهم بإسناد الايرادات العامة، لذلك الحرص على تصدير أكبر كميات ممكنة بالحصول على أفضل الأسعار في ظل مخاطر الشحن والتأمين التي تتعرض للعمليات اللوجستية».

وشدد على ضرورة ان «يستفيد العراق من فرصة السعر لتعويض النقص في الكمية، وهي معادلة ليست سهلة، لكنها معادلة نفطية تصب في مصلحة تعزيز الايرادات العامة في الموازنة في ظرف ما يسمى بصدمة هرمز في الجزء الجنوبي من منطقة الخليج، التي ما زالت نسبة 90 ٪ من صادرات النفط العراقي تمر عبر هذا الممر الاستراتيجي الصعب»، مشيرا الى ان «سياسة البلاد النفطية تخدم المصالح العليا للبلاد، لا سيما دعم الايرادات المالية بكل العمليات اللوجستية الممكنة في اقتصاد العراق، فالاستفادة من السعر هي استفادة مخططة بشكل دقيق يعوض عن انخفاض الكميات ويدعم الموازنة كلما كان ذلك ممكنا في ظرف استثنائي، والمنطقة تعيش حربا او شبة حرب».
وطبقاً للمستشار المالي للحكومة فإن «العراق يتطلع الى بناء نموذج جديد لاقتصاده، ينقله الى مرحلة عليا في عام 2035، الذي سيكون عاما من التقدم والتنوع والاستفادة من الموارد الطبيعية»، على حدّ وصفه.
ورغم الأزمة المالية الخانقة التي يشهدها العراق منذ اندلاع الحرب في المنطقة بنهاية شباط/ فبراير الماضي، غير أن نائب رئيس الوزراء، رئيس المجلس الوزاري للاقتصاد، محمد تميم، يؤكد قدرة الحكومة على تأمين المعاشات والخدمات الأساسية للمواطنين.
وذكر تميم في مقابلة مع المحطة الحكومية أن «المواد الغذائية والأدوية مؤمنة بشكل كامل»، مبيناً أن «رئيس الوزراء وجّه وزارة التجارة بإطلاق السلة الغذائية لشهر تشرين الثاني (نوفمبر) وأوعز بإطلاق سلة شهر كانون الأول/ ديسمبر، فضلاً عن تخصيص سلة غذائية لشهر رمضان المبارك»، مشدداً على أن «الحكومة لن تسمح بالتلاعب بأسعار المواد الغذائية».
وأشار إلى أن «ما حصل في مضيق هرمز شكّل تحدياً كبيراً لم يكن محسوباً»، مؤكداً أنه «لن يكون هناك تأخير في الرواتب حتى مع إغلاق مضيق هرمز، وأن رواتب عام 2027 مؤمنة بالكامل».



