رئيس بلدية تعلبايا لنظيره في شتورة: نرفض الإملاءات والوصاية والتحريض على بلديّتنا

كتب مُحمّد حَمّود
تعلبايا/ البقاع الأوسط/ “المدارنت”
تبيض الأسماك الكافيار الثمين في قاع البحر بصمت
بينما تبيض الدَجاجة بَيضةً لا تُساوي مِقدارَ علَفِها
تُقلِقُ الحَيَّ بنَقنَقتِها!
بداية، ألفت النظر الى إنني قرأت هذه العبارات للكاتب الصحافي الأخ أحمد ذبيان، على صفحته على منصّة /يتا/ فيسبوك”، والتي رأيتها تعبّر عن جزء مهم من الأزمة المتفاقمة بين بلدية تعلبايا ورئيس بلدية شتورة ميشال المطران، الذي لم يترك مناسبة إلّا ويستغلها للهجوم على بلدية تعلبايا والتهكّم على رئيسها وأعضائها، بسبب أزمة العبور في بلدة تعلبايا بإتجاه زحلة أو العكس باتجاه بيروت، بخاصة بعد أن قامت بلدية تعلبايا بتركيب إشارات ضوئية عند تقاطع الطرقات قرب “مسجد عمر بن الخطاب”، الواقع على الحدود الجغرافية لبلدتيّْ تعلبايا وسعدنايل، وإشارات ضوئية أخرى عند تقاطع مفرق حيّ جلالا التابع في معظمه لبلدة تعلبايا، علما أن السجال بين الجانبين بدأ منذ أكثر من سنة، والتقى في حينه نائب رئيس بلدية تعلبايا عبد الجليل محيي الدين وعضو البلدية محمد الحشيمي رئيس بلدية شتورة ميشال المطران، وتمّ الإتفاق على معالجة المشكلات الناجمة عن السير بالحوار والتنسيق.

ولكن يبدو أن عدم إمتثال بلدية تعلبايا لطلب المطران، القاضي بإقفال المعابر الوسطية على الطريق العام والمفارق والتقاطعات في تعلبايا، وتركها مفتوحة عند دوار شتورة ودوار كسارة فقط، وهو ما يلزم من يريد الإنتقال بين تعلبايا الفوقا الى تعلبايا التحتا وبالعكس الى الذهاب الى دوار شتورة، أو الى دوار كسارة قبل التوجه الى الجهة التي يقصدها في تعلبايا.
ويبدو أن تركيب الإشارات الضوئية أثارت غضب رئيس بلدية شتورة، الذي هاجم بلدية تعلبايا ورئيسها ووجه اللوم الى رئيس “إتحاد بلديات قضاء زحلة” رئيس بلدية الفرزل ملحم الغصّان، وأطلق لقلمه العنان، في بيان نشره على صفحته الخاصة على منصة “ميتا/ فيسبوك”، أوردناه في متن هذا التحقيق.
وفي هذا السياق، إتصلنا برئيس بلدية تعلبايا طوني فياض، وأرسل الى “المدارنت” البيان التالي، الذي يرد فيه على هجوم المطران.
رئيس بلدية تعلبايا لنظيره في شتورة:
ما قمنا به تمّ وفق الأصول القانونية
وجاء في بيان بلدية تعلبايا ما يلي: إلى من يعنيه الأمر
نحن في بلدية تعلبايا، نرحب بكل رأي تقني، وبكل ملاحظة موضوعية، وبكل اقتراح من شأنه تحسين السلامة المرورية وخدمة المواطنين، أيّاً كان مصدره.
لكننا نميّز جيداً بين الإسهام في معالجة مشكلة عامة، وبين تحويل هذه المشكلة إلى منبر للسجالات الشخصية والاستعراضات الإعلامية.
إن الشأن البلدي؛ ليس مباراة في البلاغة، ولا مساحة لتبادل الألقاب والتلميحات، ولا مجالاً لإثبات من يمتلك معرفة أكبر أو صوتاً أعلى، إنه مسؤولية تجاه الناس، تُقاس نتائجها بالأعمال والوقائع لا بعدد المنشورات.
علماً إن هذه الإشارات تم تركيبها بموافقة المديرية العامة للطرق والمباني تحت رقم 165/ ص ط م تاريخ 15-4-2026، وذلك بعد تقديم طلب وفقاً للأصول القانونية إلى سعادة محافظ البقاع (كمال أبو جودة) حيث تمت إحالته إلى المديرية العامة للطرق والمباني.
كما إن البلدية ومتابعة للموضوع، تم اللقاء مع سعادة محافظ البقاع منذ 10 أيام تقريباً، وبدوره أبلغ سعادته المديرية العامة للطرق والمباني والمديرية الإقليمية للأشغال في البقاع، والقوى الأمنية، وتم التنسيق معهم لحل ومعالجة الإشارات وذلك بتركيب (إشارات بالمزامنة).
أما في ما يتعلق بالملف المروري المُثار، فإذا كانت هناك ملاحظات هندسية أو اقتراحات تقنية، فمكانها الطبيعي هو تقديمها خطياً إلى الجهات المعنية، مرفقة بالدراسات والبيانات اللازمة، لتناقش وفق الأصول العلمية والإدارية، بعيداً عن الشخصنة، وذلك لأن الهدف الأساسي من وضع هذه الإشارات الضوئية؛ هو حماية أهلنا وتلامذة المدارس والمارة، وبخاصةً كبار السنّ، والحد من الحوادث والحفاظ على السلامة العامة والمرورية، (حيث كان إجتياز الطريق العام قبل وضع إشارات السير، مغامرة محفوفة بالمخاطر، مما أدى إلى العديد من الحوادث؛ كانت نتائجها ضحايا السرعة الجنونية؛ وخسارة في الأرواح وإصابات مختلفة، فضلاً عن الحوادث المرورية بين المركبات، وذلك بشكل يومي، أما اليوم بات أهلنا بخاصةً التلامذة وكبار السن يشعرون بالأمن والأمان عند العبور، بعد ما شكل لهم هذا الطريق رعب وذهاب مروري دائم).
ونحن لا نمانع الاستعانة بأي خبرة متخصصة، ولا نرفض أي مساعدة صادقة، لكننا في الوقت نفسه، نتمسك بحق بلديّتنا في إدارة شؤون بلدتنا، ضمن صلاحياتها، وبالتنسيق مع المؤسسات الرسمية المختصة، لا وفق منطق وصاية أو الإملاءات والاستعراضات، وتحريض الشارع لوضعه بالمواجهة مع بلدية تعلبايا.
أما أهل تعلبايا، فهم ليسوا بحاجة إلى من يعرّفهم على محبة جيرانهم، ولا إلى من يمنّ عليهم بعلاقات تاريخية أو عائلية. علاقتنا بأهلنا وجيراننا أعمق من أن تهزّها منشورات أو سجالات.
وللتوضيح: نحن لا نطلب من أحد أن يصمت، بل نطلب أن يكون الكلام بمستوى المسؤولية، وأن تكون الملاحظات بمستوى الدليل، وأن تكون خدمة الناس غاية العمل؛ لا مناسبة لاستعراض الذات، بخاصةً وأن بلدية تعلبايا؛ هي بيت مفتوح لأهلها ومحيطها لإبداء أي تعليق على خطأ أو تقصير.
بلدية تعلبايا، ستبقى معنية بالعمل، لا بالمنازلات الكلامية. والوقت كفيل بإظهار الفرق بين من يعمل لمعالجة المشكلة، ومن يجعل المشكلة مناسبة للحديث عن نفسه”.
رئيس بلدية تعلبايا أنطوان بولس فياض/ في 2-11-2026
رئيس بلدية شتورة يهاجم
رئيس بلدية تعلبايا ويتهكّم عليه

وكان رئيس بلدية شتورة ميشال مطران، كتب على صفحته الخاصة على منصة “ميتا/ فيسبوك”:
“جانب رئيس بلدية تعلبايا المنتخب (طوني بولس فيّاض) حسب محضر النتائج، إقفالاً للسجال التقني (من جهتي على الأقل) الذي بالمناسبة سأكرره عند أي حادث او حادثة تخصّ أهلنا في اي منطقة في محيط شتورة وقضاء زحلة:
أولا: لجهة الصلاحية، أنا قبل أي شيء مواطن؛ استعمل الطريق التي تمر في بلدة تعلبايا، وهي ملكي خدماتيا، كما هي ملك أي لبناني، وأنا نائب رئيس “اتحاد بلديات قضاء زحلة” (رئيس بلدية الفرزل ملحم الغصّان) ورئيس بلدية بلدة متضررة من اجراءات عشوائية تمت من دون تنسيق، وبالتالي، أنا معنيّ شئتم أم أبيتم.
ثانيا: لجهة الاختصاص، لا تلامون حتما كونكم بعيدون كل البعد عن عالم السير والمرور، كبعدنا شخصيًا عن “عالم الرخام والحجر”، ولكن اللوم يقع على من رخّص لكم في وزارة الاشغال، لتغيير طبيعة طريق خدمات ضيقة والتعامل معها كأنها تقاطع رئيسي، في حين أنه كان من المفترض ان يأتي الرد عليكم كالتالي:
“أَقفلوا الفتحة الوسطية العشوائية، ونقطة”، ولكن لا عتب على مدير منطقة مكلّف بشهادة “مهندس زراعي”. كما ويقع اللوم على رئيس “اتحاد بلديات قضاء زحلة” (الغصّان) الذي تعهد بمعالجة الأمر مع رئيس بلدية تعلبايا، ولم يفعل.
ثالثا: ملفات السير والمرور؛ مثلها مثل الملفات المالية، وملف النفايات والفرز والارصفة والإنارة، كلها ملفات تحتاج الى المشورة وبعض الخبرة حتى لا نقول التخصّص، واذا أردتم مساعدة فنحن لها، وقد عرضنا ذلك مرارًا في أكثر من مناسبة، وتحديدا في الزيارة الأخيرة التي قمنا بها الى مكتبكم بحضور “سيبوَيه” إمام النحو والاكتتاب و”صحّاف” مجلسكم الكريم.
رابعا: أما اليوم، وبعد أن تكلفتم ماليًا، وزرعتم اشارات ضوئية لزوم ما لا يلزم، فأقله قوموا بما يلي، رأفة بالناس والعباد، وكونه من يجب عليه ردعكم غائب أو مغيّب:
1/ الطلب من المهندس الأخ سامي الجدوع، أن يقوم بما نسميه Traffic count، او تعداد مروري لمعرفة حجم المرور في كافة الاتجاهات، كي يتم “تعيير” الاتجاهات بناء عليه.
2/ و/أو تركيب عدادات ذكية، تقرأ حركة المرور وتقوم بإعطاء أولوية المرور بناء على واقع الحال، ونحن مستعدون لتمويلها في حال تعذر عليكم، “خدمة للناس”.
وأخيرا والأهم، جانب الأحباء أهالي تعلبايا الكرام:
عشنا سوية لعهود ودهور، وسنبقى، وانا أعرف شخصيًا المحبة التي تجمعنا أفرادًا وجماعات، منذ أن بنى جدّي ميشال مطران، منزله الأول في تعلبايا في خمسينيات القرن الماضي. أعذروني على حرصي ومحبتي للمصلحة العامة، وانا أعذركم، أيضًا، لأني اعرف حقّ المعرفة، أقله من الاتصالات التي تردني؛ كم أنه لا يشبهكم..
هذا كلامي الأخير في ملف؛ أرجو ألّا يبقى مزعجًا لنا جميعا لفترة طويلة. أما بخصوص ردّي الشخصي؛ فهو قد تم في مكتب الجرائم المعلوماتية منذ 10 أيام، حيث تم استدعاء “سيبويه”، وأجبر على محو تغريداته، كما سيمحيها غدًا بعد مراجعة القضاء المختص.
ملاحظة: لمن يريد معرفة أوجه الشبه بين “سيبويه” الأصلي و”سيبويه” التقليد، يمكنه مكالمتي على الخاص، على أمل أن لا نضطر لنشر أوجه الشبه يوما ما.

رئيس “إتحاد بلديات قضاء زحلة
ملحم الغصّان: دعوت الجانبين الى الحوار
بعيدًا من السجالات والقال والقيل
من جهته، قال رئبس بلدية الفرزل/ رئيس “إتحاد بلديات قضاء زحلة” ملحم الغصّان، لـ”المدارنت”: لقد فوجئت بوصول الأمور بين البلديّتين الى ما وصلت اليه، علما إنني تدخلت غير مرّة، وطلبت من رئيسيْ البلديّتين أن يتم التنسيق بينهما وألًا يتدخل أحد في شؤون البلديات الأخرى، وشددت على ضرورة التفاهم وعدم دفع الأمور الى سجالات ومواقف لا طائل منها، ولا تسهم في إيجاد الحلول، بل تعقّد الأمور وتفسدها.
وتابع الغصّان: سأدعو الى إجتماع للإتحاد، وطرح الوضع القائم بين البلديّتين، وسنعمل على معالجة الأمر، ولن نسمح بأن تذهب القضية الى أماكن لا نريدها، وأن تزيد الفرقة بين أهالي البلدتين.
الحشيمي يرد على رئيس بلدية شتورة:
الى “مسيلمة”
لا وصاية لكم خارج نطاق مسؤوليتكم (في شتورة)
بدوره، ردّ عضو مجلس بلدية تعلبايا، محمد سعد الدين الجشيمي على رئيس بلدية شتورة ميشال مطران، بعبارات قاسية عبر “فيديو” (تجنّبنا نشره منعًا لإلتقاء الساكنين كما يُقال) تمّ بثه على صفحته الخاصة على منصة “ميتا/ فيسبوك”، ونكتفي بنشر ما كتبه خطيًا.


من جهتها كتبت هالة عزازي الحشيمي
على صفحتها على منصة “ميتا/ فيسبوك”:

وفي الختام، نلفت النظر على سبيل المثال، الى أن من يرغب العبور في منطقة الأشرفية في بيروت، المكتظة بالإشارات الضوئية والمفارق ومقاطع العبور، يلزمه أكثر من ربع ساعة، أحيانًا، ليعبر مسافة أقصر من المسافة بين الإشارتين في تعلبايا، ما يعني أن الوقوف في تعلبايا لدقيقة أو دقيقتين ليس أمرًا خطيرا، ولا يستدعي هذا السجال، ولا هذا التدخل غير المبرر من قبل الرئيس المطران.
كما نشير الى أن قانون البلديات حدد المراجع المعنية التي يمكن أن يلجأ اليها المتضرر من أداء أي مجلس بلدي، في لبنان، وهي القائمقام والمحافظ ووزير الداخلية فقط لا غير، ولم يسمح لأي مرجعية بلدية أو نيابية أو وزارية أو أمنية أن يتدخل في شؤون البلديات، وينصّب نفسه وصيًا أو مرشدًا لها ولمجلسها البلدي المنتخب.. والله من وراء القصد.




