مقالات

الفخر والافتخار الذاتي

كتب د. محمد الحسامي/ اليمن

//خاص المدارنت//.. 

في البداية، أحب بأن أسمح لنفسي وأستسمح منها بأن أتحدث هنا وبكلمات بسيطة وغاية في التواضع الإنشائي للجمل والعبارات عنها، وما أشعر به وأحسّه من فخر وإفتخار ذاتي في مسيرتي الحياتية حتى الآن.

ذلك الفخر والإفتخار ليس منبعه ومصدره إنجازا شخصيا قمت به قولا أو عملا، وليس حصولي على شيء مهم يجعلني فخورا ومفتخرا بالحصول عليه، وليس مسيرة حياتية حتى الآن، وكذلك ليس صادرا وحاصلا من أي جهة أخرى. إنما ذلك الفخر والإفتخار يعود بالدرجة الأساسية إلى الفترة الزمنية التي قدر لي شخصيا بأن أعيشها واعايشها وما زلت، فهي منبع ومصدر ذلك الفخر والإفتخار، وهنا وكما قلت أتحدث عن نفسي وذاتي فقط، ولن أستخدم هنا كلمات تدل على مشاركتي ذلك الفخر والإفتخار من أحد.

كنت قد تحدثت سابقا هنا وعبر مقال تم نشره على صفحات هذا الموقع المميز، موقع من لا موقع له، وصوت من لا صوت له، موقع “المدارنت” العربي/ اللبناني، عن تلك الفترة الزمنية التي كنت فيها طالبا جامعيا في إحدى الجامعات البولندية، وكيف عشت وعايشت تلك التغيرات والتغييرات التي حدثت في المعسكر الإشتراكي، وسقوطه، مكللا بسقوط حائط برلين وتوحيد ألمانيا، وما أثارت تلك اللحظة التاريخية وأنا أشاهدها بأم عيني ووجداني وكل كياني، ومع ما رافق ذلك من تغيرات وتغييرات على مستوى العالم، إلا تلك المنطقة التي أنتمي إليها بكل وجداني وأحاسيسي ومشاعري، وبكل كياني، ذلك كله جعلني في حينها أسأل نفسي وأتسائل تلك الأسئلة والتساؤلات التي طرحتها في ذلك المقال، وكان جوهرها لماذا سقطت الأنظمة الاستبدادية.. إلخ؟ في تلك البقاع من بقاع العالم، ولم تسقط في منطقتي(أمتي)، وكنت على قناعة تامة بأنه مهما طال ظلام الليل، فإن ضوء الفجر لابد له بأن يأتي، وبأن ذلك مسألة وقت ليس إلا.

ومرت الثواني والدقائق والساعات والأيام والأسابيع في حياتي، المستمرة من الإنتظار لتلك اللحظة التاريخية التي تبشّر وتنبىء بأن أمتي بدأت بعملية التغير والتغيير، وبأنها أمة حيّة ولم تمت، أو تنقرض كما يحلو للبعض ذلك ويتوهم، وكأنها شهور وفصول وسنين وعقود وقرون، مع ما رافق ذلك من أحداث جسام حدثت خلال تلك الفترة الزمنية من الإنتظار القصيرة بمقياس عمر الشعوب، والطويلة الطويلة بمقياس عمري الشخصي، وأملي وحلمي وتوقي الشديد الى مشاهدة ومعاينة ومعايشة تلك اللحظة التاريخية.

تلك الأحداث الجسام التي حدثت وأنا أشاهدها واعاينها واعايشها واعيشها، تمثلت في حادثة الحادي عشر من سبتمبر من العام 2001م. في أميركا، وما رافق ذلك ونتج عنه وترتب عليه. كذلك حرب الخليج الثانية، وما رافقها ونتج عنها وترتب عليها، حيث دخل العالم في حرب جديدة سميت بالحرب على الإرهاب، وكانت أمتي بمثابة الساحة الرئيسية لتلك الحرب، والمستهدفة الوحيدة من قبلها والهدف الوحيد لها، ودخول القضية المركزية لها “القضية الفلسطينية” في طور جديد، تمثل في شللها التام.. وغيرها وغيرها وغيرها.

كل ذلك، وأنا شخصيا اترقب واترقب وأنتظر وأنتظر، حتى أنني من شدة توقي لتلك اللحظة التاريخية، كان ينتابني الشعور والاحساس من الخوف والهلع الشديدين من أن أفقد حياتي، لا قدر الله، قبل أن أرى وأشاهد واعاين وأعيش واعايش تلك اللحظة التاريخية، وكنت ابتهل إلى الله ابتهالا وجدانيا وإيمانيا خالصا، ألاّ يحدث لي ذلك، وأطلب من الله تعالى دعاء خالصا بأن يطول بعمري حتى تقرّ عيني من تلك الأنظمة الاسبدادية الاستعبادية التسلطية الطغيانية والشمولية الجاثمة على صدر أمتي، العابثة بها وبمقدراتها، البائعة لأرضها وقضيتها المركزية، الممزِقة لوحدة ترابها ونسيجها الإجتماعي، وقبل ذلك، والأهم من كل ذلك، والأخطر من كل ذلك، المستبِدة والمستعبدة والمتسلطة بي ولي وعلى الإنسان فيها، حيث حوّلت ذلك الإنسان وجعلت منه إنسانا مقهورا ومهدورا.

وفجأة، ومن دون مقدمات، طبعا لمن لم يتوقع ذلك وينتظره، وفي لحظة تاريخية من لحظات الأمم الحيّة، حدث ما كنت أنتظره وأتوق إليه وأحلم به، بل ما كنت أتوقعه، ولمن يعرفني يعرف بأنني كنت أتوقع ذلك واتحدث عن قرب ولادته.

ذلك الحدث، حصل في نهاية الشهر الأخير من العام 2010 م. (ديسمبر)، وبداية الشهور الأولى من العام 2011 م. الذي اصطلح على تسميته بالربيع العربي، والمستمرة تداعياته حتى الآن، ولست هنا بصدد الدفاع عن تلك التسمية أو بصدد الإتفاق أو الإختلاف معها، وبغض النظر عما قيل ويقال، وعما كتب ويكتب، وعما حلل ويحلل، وعما نظر وينظر حول ذلك…إلخ، أسبابا وعواملا وداعما ودعما ومحركا ومسيرا ومستفيدا وخاسرا ونتائجا إيجابية عند البعض، وسلبية عند البعض الآخر وو…إلخ.

وبغض النظر عن ذلك كله وأكثر، إلا أن تلك اللحظة التاريخية والبداية التاريخية في تاريخ أمتي وصيرورتها التاريخية، عززت ثقتي وإيماني وقناعاتي بأمتي، وبأنها أمة حيّة وستظل حيّة، حتى تحقق كامل مشروعها النهضوي الحضاري الإنساني بطريقة جديدة، تختلف اختلافا كليا عما فعلته في سابق عهدها، وبأنها ستكون شريكا فعليا وفعالا في المسيرة النهضوية الحضارية الإنسانية، مع غيرها من الأمم الأخرى التي سبقتها، بل ستضيف إلى ذلك بعدا إنسانيا جديدا، في عالم اختلّت فيه كل الموازين الأخلاقية الإنسانية.

تلك اللحظة التاريخية التي أخرجتني من تلك الحياة الروتينية المملة، التي كنت أعيشها قبل بزوغ فجرها، وأعطتني حياة جديدة، هي تلك الحياة الحقيقية التي كنت أنتظر قدومها، وأحلم بها، حياة الأمل الحقيقي والسعادة الحقيقية، إذ أنني شخصيا لم أكن أشعر بدغدغة الأمل في وجداني، وبلذة السعادة قبلها. وعليه، وإزاء كل ذلك.. وأكثر من ذلك.

أفلا أكون فخورا ومفتخرا، وقد شاهدت وعاينت وعشت، خلال ثلاثة عقود من عمري، منذ نهاية العقد قبل الأخير من القرن الماضي وحتى اليوم، تحولات جذرية عميقة في هذا العالم، تلك التي كانت تحدث عبر قرون طويلة، اجتماعية وثقافية واقتصادية وجيوـ سياسية والتكنولوجية…إلخ.

أفلا أكون فخورا ومفتخرا، وقد شاهدت وعاينت وبأم عيني وما زلت، سقوط تلك الأنظمة، والمصير والمآل الذي صارت إلية وآلت، والتي قضيت جلّ عمري منذ وعيت نفسي أحلم بذلك اليوم وبتلك اللحظة التاريخية وأنتظرها.

أفلا أكون فخورا ومفتخرا وأنا أشاهد واعاين وأعيش واعايش البداية الحقيقية، لمرحلة جديدة من مراحل تاريخ أمتي، تلك المرحلة هي مرحلة الإنبلاجة التاريخية الجديدة؟.

 أفلا أكون فخورا ومفتخرا، وأنا أتذكر أولئك الذين قضوا نحبهم وهم يحلمون بهذه اللحظة التاريخية، وكأنهم يقولون لي: نحن نحسدك ونغبطك على ذلك.. وتلك.

أفلا أكون فخورا ومفتخرا وأنا أملك وأمتلك الشيء الكثير، الذي سوف أقصه على أحفادي، وأحكيه لهم, إذا قدر الله لي العمر الطويل وأتمنى من الله ذلك.

وأخيرا وليس آخرا، أفلا أكون فخورا ومفتخرا، وقد جمعني الله تعالى وعبر هذا الموقع المميز “المدارنت”، بكوكبة من الناس الإنسانيين البسطاء الرائعين والحالمين بحياة إنسانية حرة وكريمة.. إلخ؟ أولئك هم أنتم، مسؤولي هذا الموقع، والقائمين عليه، والعاملين فيه، والمشاركين والمساهمين في جعله موقعا رائدا ورياديا والمتابعين له.

الخلاصة :إنها مرحلة الإنبلاجة التاريخية الجديدة لأمتي، ولا شيء سوى وغير ذلك، شاء من شاء وأبى من أبى، طال الزمن أم قصر، بكم يتجدد الأمل.. ويتحقق.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى