المشنوق: الحريري شريك في سوء إدارة التسوية وليس ضحيتها

أكد النائب نهاد المشنوق، أن “لا نجاة حقيقية للبنان بأقل من استراتيجية دفاعية، كان تحدث عنها رئيس الجمهورية أكثر من مرة منذ عامين”، داعيا “البيان الوزاري للحكومة الجديدة إلى أن يلحظ هذا الموضوع، لوضع سلاح حزب الله ضمن قرار الدولة اللبنانية”. وأرجع أسباب “محاصرة لبنان بشعبه وودائعه ومستقبله، إلى تجاهل هذه الاستراتيجية وإلى انتشار حزب الله الإقليمي والدولي، عسكريا وأمنيا”.
وأشار المشنوق في حديث الى “الإندبندنت” اليوم، الى أن “هذه هي آخر حكومة تتشكل في عهد الرئيس ميشال عون، فإما أن تنجح، وإما أن يصبح الهدف إسقاط رئيس الجمهورية وليس الانتخابات النيابية فقط، ولم يعد هناك خيارات أخرى، حتى لدى الثوار”، مضيفا “قد تكون الحاجة الملحة مع حكومة كهذه هي خدمة لها، لكن في النتيجة هي التي ستقرر مصير العهد، وليس مصيرها، كونها لا تملك رصيدا سياسيا لتخسره، وإنما العهد هو الذي لديه رصيد يخسره”.
وقال: “إن القرار السياسي في البلاد منذ 2010 كان في يد حزب الله، واليوم لم يتغير شيء ولا يزال هذا القرار في يده. شاركت في حكومتين، ولم يحصل مرة نقاش جدي حول سياسة الحزب الخارجية، ولم يعارض أي فريق باستثناء بعض المرات من جانب فريق حزب القوات اللبنانية، وأنا. والكلام عن ربط نزاع لم يكن أكثر من نظرية. أما الكلام عن الاحتقان السني – الشيعي الذي كان يوتر الشارع أمنيا، فقد تجاوزناه في اللقاءات التي كنا نجريها دوريا عند الرئيس (مجلس النواب) نبيه بري”.
اضاف: “من ينزلون الى الشارع هذه الأيام، ويتهمون بأنهم مندسون أو يسعون الى إحداث فتنة مذهبية، هم بؤساء أرهقهم الفقر والوضع الاقتصادي. وأنا مؤمن بأن الحراك نجح لأنه أبعد كل العناوين السياسية عن تحركه، رغم ما رأيناه من أعمال شغب، لا علاقة لها بالطوائف أو بسياسة “حزب الله” أو غيرها من عناوين المواجهات الإقليمية. لقد عاش لبنان بطريقة مختلفة سابقا لأن ربط النزاع كان محدودا جدا في ظل وجود الحزب داخل لبنان، والعقوبات كانت محدودة، فالنزاع مع إسرائيل كان محكوما بالقرار الأممي 1701 الذي كان يحظى بإجماع داخلي. ولكن، بعد العام 201 خرج الحزب الى سوريا والعراق واليمن وبلغاريا وفنزويلا ولست أدري إلى أين وأين. صار دوره مختلفا، وباتت العقوبات على قدر الدور”.
وتوقع أن “يصعد الشارع في لبنان، لأن مشكلاته ستزيد، والرهان على الحكومة، هل تنجح أو لا، لست مخيّرا اليوم حيال إعطائها فرصة من عدمه، فحاجات الناس أكبر وملحة أكثر، ولتأخذ الحكومة فرصة، لم لا، لكن هل تنجح؟ هنا السؤال”، مضيفا “كنت واحدا ممن عملوا على التسوية الرئاسية، باعتبار أن الفراغ الذي عشناه على مدى عامين في سدة الرئاسة كان أخطر بكثير على النظام من انتخاب رئيس نحن على خصومة سياسية معه، لأن القدرة على التعامل مع الخصم متاحة في لبنان، لكن إدارة التسوية كما حصلت في الأعوام الماضية هي التي أوصلت الامور إلى هنا”.
وأكد أن “الرئيس سعد الحريري، الطرف الآخر في التسوية، لا يمكنه القول إنه كان ضحية إدارة التسوية، بل كان شريكا فيها ويتحمل مسؤولية إدارتها. فهو من وقّع على المحميات التي يشكو منها اليوم، وقراره بالاستقالة كان خطوة إلى الأمام، وإدانة التسوية ولو متأخرا والاعتراف بالخطأ فضيلة، إنما علنا، لأن سياسة عفى الله عما مضى شارفت على الانتهاء. أشكو من سوء إدارة التسوية، لكن ليس كأن شيئا لم يكن وأن المشكلة ليست قائمة، فهي وقعت، وعندما كنت أتحدث عنها، كان يعتبر أنني أقوم بـ”العرقلة” أو “المزايدة”.
أما عن الرصيف الذي وصف في تلفزيون “المستقبل” بأنه صعدت منه إلى النيابة والوزارة، رد المشنوق: “جوابي أن المجرور هو الأقرب إلى الرصيف، ومنه خرجت مقدمة “المستقبل” وإليه تعود”.
=========================



