بـائـــع الـســـوس..

خاص المدارنت”..
يا بائعَ السوسِ في الأسواقِ تسقينا كأساً من السوس بعد العصريُحيينا
يا بائعَ السوسِ في حاراتِ نابُلُسٍ سلمْ عليها بها كانت مغانينا
قد كنتَ تسرحُ فيها الرزقَ تطلبهُ تمشي الشوارعَ ترتادُ الميادينا
والناسُ تخرجُ بالأيدي ملوحةً لما تمرُ بحوش أو دكاكينا
وكنت ترزحُ تحتَ الشمسِ في جَلَدٍ تُروي العطاشَ إذا صاحوا مُنادينا
وفوقَ رأسكِ طربوشٌ تُعرِّشُهُ والصدرُ يلمعُ مرصوصاً نياشينا
سروالكَ الأسودُ الفضفاضُ تلبسهُ على قميصٍ يفوقُ الوصفَ تزيينا
فيه الشراشيبُ بالألوانِ زاهيةٌ وأنتَ تزهو بها لما تُحيينا
ورغوةُ السوسِ في الإبريقِ جمَّعها هزٌ من المشي طولَ اليومٍ تسقينا
وكنتَ في رمضانَ السوسَ تعرضهُ عندَ الغروبِ لمن صاموا مُطيعينا
وقد عهدناكَ يومَ العيدِ مُنهمكاً تَسقي الكؤوسَ وتأتينا مُهنينا
تصبُ بالكأسِ فيضاً سائلاً ذهباً ويطفحُ الكأسُ مملوءاً ويروينا
كأنَّما الكأسُ والإبريقُ قد وُصلا من الخيالِ بحبلٍ كالمُحبينا
يا بائعَ السوسِ هلْ ما حلَّ من قدرٍ كان القضاءُ بنا أم صنعُ أيدينا
نباتُ ننتظرُ الأيامَ تُنصفِنا نرجو من الحظِّ يوماً أن يواتينا
ولنْ يغيِّر ربي ما بنا أبداً حتى نُغيرَ ما بالنفسِ مكنونا
يا بائعَ السوسِ ذكرى الأمسِ تحضُرنا والواقعُ المرُ صارَ اليومَ يُشجينا
زبائنُ الأمسِ في الدنيا مبعثرةٌ وصارَ ابريقكَ المشهورُ مَركونا
طربوشُكَ الأحمرُ المنسيُ غلَّفه ثوبُ الغبارِ وغطى سطحَهُ طينا
والعثُّ يأكلُ في السروالِ خرَّقهُ ورثَ يقبعُ فوقَ الرَّفِّ مخزونا
أصبحتَ كهلاً يهدُ الدهرُ كاهلهُ وذابَ صوتُكَ في صمتِ المُعانينا
وكنتَ تمرحُ في الأسواقِ مُبتهجاً وكانَ صوتُكَ في الحاراتِ شادينا
يا بائعَ السوسِ لن ننسى طفولتَنا ولستَ أنتَ مع الأيامِ ناسينا
لو أنَّ يوماً مع الأحلامِ يجمَعُنا لما نناديكَ عن بُعدٍ تُلبينا
نسعى إليكَ وبالأشواقِ تسكبهُ كأساً من السوسِ يجتاحُ الشَّرايينا
نجددُ العهدَ من ماضٍ ومن قصصٍ نَروي اليكَ حكاياتٍ وتُروينا
يا بائعَ السوسِ عبِّ الدنَ مازجَهُ حُلمَ اللقاءِ لعلَّ الحُلم يُدنينا
واملأ لي الكأسَ حتى الرأسِ مُترعةً إني سأشربُ نخباً للمحبينا
ربي يُحييكِ يا نابُلسُ من بلدٍ إنا نُحييكِ يا نابُلسُ حيينا
بالتعاون مع “مركز الحوار العربي” في واشنطن


