مقالات

بن علي يثير الخلافات بين التونسيين.. “حتى بعد” رحيله

خاص “المدارنت”..

عبد الرحيم التوراني/ المغرب

كتب عبد الرحيم التوراني.. توفي اليوم قبيل ساعات في المملكة العربية السعودية، أول رئيس أطاحت به ثورات الربيع العربي قبل ثماني سنوات، الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، بعد تدهور حالته الصحية، واشتداد معاناته من داء السرطان، وذلك عن عمر يناهز 83 سنة.

وقد تضاربت المواقف والآراء، كما اختلفت ردود الفعل الأولى في الشارع التونسي إزاء هذه النهاية، لرجل حكم تونس فترة 23 سنة بقبضة من حديد. واعتبارا لسيادة المذهب السني ببلد جامعة الزيتونة. فقد أبدى كثيرون حزنهم وتأثرهم بالخبر، وترحموا على رئيسهم الأسبق، داعين من الله “أن يتغمده برحمته الواسعة ويغفر له ما تقدم وتأخر من ذنوبه”. وتذكر آخرون عبارة: “اذكروا أمواتكم بخير”، وأن “الرجل الآن أمام الله وهو القادر على محاسبته”، وما إلى ذلك من التعليقات التي انتشرت على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك.

وأعرب البعض عن الحسرة والندم عما جرى قبل ثماني سنوات، بـ”التفريط في بن علي”، وكتبت مدوّنة من أنصار المرشح وزير الدفاع السابق عبد الكريم الزبيدي، “اليوم فهمتكم… ونحن اليوم فهمناك، عندما كنت تمنع خطر المتطرفين (الإسلاميين)، لكن بعد فوات الأوان”. في إشارة الى الخطاب الأخير لبن علي.

في حين طالب أحد الأدباء بتدخل الجيش، إذ قال: لقد “خدم الراحل زين العابدين بن علي تونس على مدى يزيد على نصف قرن، انطلاقا من مناصب ومواقع مختلفة، أرجو ، وهو الذي كان جنرالاً، أن يطالب الجيش الوطني بدفنه في مسقط رأسه، حمام سوسة”.

فيما نَحا آخرون منحى مخالفاً، ومنهم ممّن عانى أو اكتوى بنار قمع الرئيس الراحل، ولم يتحفظوا أمام الحدث، فشمتوا في موت بن علي. وكتب يساري معلقا: “نهاية مستبد”، وصرّح آخر: “لقد أفلت من العقاب”.

وخلال الحملة الانتخابية لانتخاب الرئيس الخامس للبلاد،  أطلّ زين العابدين علي الحملة، وحضر اسمه في سؤال إمكانية الإذن للرئيس الهارب بالعودة إلى موطنه، ليرقد فيه رقدته الأخيرة، وقد رفض بعض المرشحين الجواب، فيما قبل البعض بعودة بن علي، ومنهم رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الذي علل ذلك لأسباب إنسانية. وأقرن آخرون السماح بالعودة بشرط، إعادة الأموال التي نهبها الجنرال زين العابدين بن علي، مع وزوجته ليلى الطرابلسي وعائلتها الفاسدة.

بالإضافة إلى داء السرطان، عانى الدكتاتور السابق من أمراض أخرى، منها مرض الزهايمر، حيث تسرّب من محيطه أنه الرئيس الأسبق كان ينسى أنه في منفاه، ويتصرف كأنه لا يزال يحكم البلاد.

وفي الأشهر الأخيرة، مَنعت زوجته أن تصله أخبار تونس، لكنه رغب في أن يدفن جنب والديه في مسقط رأسه بسوسة، وهو ما دفع محاميه الى التماس السماح له بالعودة إلى تونس لأسباب إنسانية إلى السلطات العليا بالبلد. لكن زوجته اختارت أن يتم دفنه بمكة، اتقاء من ردود فعل محتملة، وخوفا من حدة الحقد  على بن علي، التي لا زالت تنغل لدى فئات واسعة من الشعب التونسي ضدّ سنوات حكمه الاستبدادي.

مما يروى عن الدكتاتور التونسي الراحل، تسلقه السريع في سلك الجيش والرتب العسكرية، وأنه ارتبط بالمخابرات الأميركية، عندما كان ملحقا عسكريا في سفارة تونس في العاصمة البولونية وارسو، مركز الحلف الذي يحمل اسمها، وقد يكون لعب دورا فيما جرى من ثورة إسقاط النظام الاشتراكي ببولونيا، في إطار الحرب السرية للولايات المتحدة الأميركية ضدّ الشيوعية.

بن علي في البرلمان المغربي 1999 قبيل  رحيل الحسن الثاني باسابيع قليلة

مما جاء في كتاب لضابط المخابرات المغربي أحمد البخاري، نشر في الدار البيضاء قبل عشرين سنة، حول الزعيم المهدي بن بركة، أن زين العابدين بن علي أثناء مهمته كملحق عسكري في سفارة تونس في المغرب، لم يتورع عن استقبال عشيقته، والظهور معها في بعض الحانات والمطاعم في العاصمة المغربية، بل أنه استأجر شقة خاصة ليقابلها فيها في حيّ حسان بالعاصمة الرباط، ولم تكن العشيقة غير التي ستصبح زوجته الثانية ليلي الطرابلسي. وهو ما رصدته أجهزة المخابرات المغربية.

لذلك، لما ارتقي بن علي إلى حكم تونس، ظلّ الملك الراحل الحسن الثاني ينظر إليه بعين غير راضية.

 

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى