مقالات

بين مطرقة المقايضة الإيرانية وسندان الأطماع “الإسرائيلية”!

مصطفى الترك/ فرنسا

خاص المدارنت”
جاءت زيارة أمين “المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني” علي لاريجاني، الأخيرة الى لبنان، قبيل مباحثات نقاش الملف النووي بين ايران والدول الغربية، ولم تكن مجرد لقاء عابر أو رسالة دعم رمزية، بل حملت في مضمونها إشارات خطيرة حول طبيعة المرحلة المقبلة. فالإشارات القادمة من طهران لا تخفى على أحد: هناك مقايضة إقليمية تُطبخ على نار ساخنة، وقد يكون أحد أثمانها الجنوب اللبناني.|
من الواضح أن إيران، تلمّح إلى استعدادها لبيع بعض الأوراق مقابل تخفيف الحصار أو تحسين شروطها في الملف النووي. ولبنان، كعادته، ساحة سهلة للمناورة. ويبدو أن طهران بدأت بتحريك حزب الله، نحو التنصل من تنفيذ اتفاقية وقف إطلاق النار (القرار 1701)، بحجة استمرار التهديد الإسرائيلي، بينما الهدف الحقيقي قد يكون استخدام مسألة تسليم السلاح للجيش اللبناني في بعض مناطق الجنوب، وبقية المواقع في لبنان ورقة ابتزاز ضاغطة في المباحثات.
في المقابل، إسرائيل لا تُخفي أطماعها بالبقاء في نقاط تحتلها في الجنوب، اضافة إلى ما يروَّج حول قرى لبنانية جنوبية مرشحة للاقتطاع، وذلك احتمال وليس مجرّد تخويف إعلامي. فتل أبيب تتذرّع بتقاعس لبنان عن تنفيذ القرارين 1701 و1559، بينما هي تتقاعس عن تنفيذ شروط الاتفاق من جانبها، وتستمر في عمليات اغتيالات شبه يومية عبر غاراتها، ويبدو في الواقع أنها تُحضّر لما هو أبعد من ذلك.؟
ومع كل تصعيد، تتجه إسرائيل نحو فرض وقائع جديدة، ليس فقط ميدانياً بل استراتيجياً، عبر ضربات متتالية للبنية التحتية في لبنان، وصولاً إلى احتمال شنّ حرب شاملة مدمّرة شبيهة بالنموذج الغزّاوي.
وإذا قررت إسرائيل فتح هذه المعركة، فإن البيئة الحاضنة لحزب الله، ستكون الهدف الأول، تزامناً مع ضغوط اقتصادية خانقة قد تفوق قدرة لبنان على التحمل، ما سيحوّل لبنان إلى دولة شبه منهارة، بلا قدرة على الدفاع أو التفاوض.
الخطر الأكبر أن لبنان، في هذه المعادلة، ليس سوى رهينة في جعبة الفقيه. الحزب نفسه لا يستطيع اتخاذ قرار استراتيجي مستقل، لا بتسليم السلاح ولا بوقف التصعيد، لأن قراره الحقيقي مرتهن لطهران. كما أن أوضاعه الحالية لا تسمح له بتفعيل مقاومة فعّالة، ولا بالخروج عن طاعة الولي الفقيه، كما أشار لاريجاني بوضوح حين ربط وجود الحزب بوجود إيران، والعكس.
ومع ذلك، يدرك الجميع من داخل الحزب وخارجه، أن ثمن هذه المكابرة قد يكون كارثياً لا يمكن تجنبه، سوى بالانكفاء تحت كنف الدولة، وسحب ذريعة عدم تسليم السلاح من يد العدو، ولتتحمل الحكومة مسوؤلية من ما يفترض عليه من متابعة تنفيذ شروط وقف إطلاق النار.
• قيادات الحزب وبيئته تشعر بثقل المرحلة وخطر الانزلاق، نحو مواجهة غير محسوبة، ومع ذلك، لا يصدر عنها اية خطوات إيجابية لتجنب خطر عدوان اسرائيلي، قد يكون قريباً بينما للأسف الحزب يصعد الموقف بايعاز إيراني خدمة لمفاوضات ملفها.
• القوى السياسية اللبنانية والطوائف الأخرى، تدرك أن أي تهور قد يسبق السيف العزل، ويضع لبنان، أمام واقع احتلالي دائم، لا تنفع بعده تسويات داخلية ولا تفاهمات إقليمية.
والسؤال الكبير الآن: هل ستُضحي إيران بلبنان وتستخدمه كورقة تفاوض، كما فعلت في العراق واليمن، حين تحوّلت قضايا هذه البلدان إلى ملفات تفاوض على طاولة المصالح الإقليمية والدولية؟
وإن فُرضت الحرب، هل سيكون هناك ما تبقّى من لبنان أصلًا لتُطرح عليه تسوية أو استعادة سيادة.
الوقت يدهم الجميع. المقامرة بمصير لبنان، لحساب أجندات الخارج لن تُبقي أحداً رابحاً.
أما إذا فُتح باب الحرب فعلاً، فلن يُغلق إلا على ركام، وسيكون لبنان، لا سواه، هو الثمن الأكبر.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى