مقالات

تصعيد “ميليشيا الحوثي” إمتداد لسياسة الابتزاز الإيرانية!

بشرى الإرياني*/ اليمن

خاص “المدارنت”
إن التصعيد الحوثي الأخير في اليمن والبحر الأحمر، لا يمكن فصله عن الدور الإيراني في تغذية الحرب وإطالة أمدها”، موضحة أن “جماعة الحوثي لم تكن لتواصل هذا السلوك العدواني، لولا ما تتلقاه من دعم سياسي ومالي وعسكري من نظام طهران.

إن الحوثيّين، لا يتحركون كقوة يمنية مستقلة تبحث عن مصلحة اليمنيين، بل كذراع إقليمية ضمن مشروع أوسع يقوده الحرس الثوري الإيراني، لتهديد أمن المنطقة وابتزاز المجتمع الدولي عبر الممرات البحرية الحيوية، وما يجري في البحر الأحمر وباب المندب ليس مجرد تصعيد عسكري عابر، بل محاولة خطيرة لتحويل أمن الملاحة الدولية إلى ورقة مساومة في يد طهران وأدواتها.

كما أن استهداف السفن التجارية، وتهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر، ومحاولة الاقتراب سياسيًا وعسكريًا من معادلة باب المندب، كلها خطوات تؤكد أن الحوثيّين يستخدمون الجغرافيا اليمنية لخدمة أجندة غير يمنية، وأن باب المندب ليس شأنًا محليًا فحسب، بل ممرًا استراتيجيًا يرتبط بأمن اليمن، وأمن الدول العربية، وحركة التجارة والطاقة في العالم. وأي عبث بهذا الممر يعني تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي والدولي.

نلفت النظر الى أن إدانة جامعة الدول العربية لهذا التصعيد الحوثي؛ تعكس إدراكًا عربيًا متزايدًا لخطورة تحويل اليمن إلى منصة تهديد ضد دول المنطقة وضد الملاحة الدولية، وأن الإدانة وحدها لا تكفي، ما دام مصدر التهديد الحقيقي مستمرًا في طهران، حيث يستخدم نظام ولاية الفقيه الحوثيين وغيرهم من المليشيات كورقة ضغط كلما اشتدت أزماته الداخلية أو الخارجية.

اليمنيون يدفعون منذ سنوات ثمن هذا المشروع الإيراني. فقد حوّل الحوثيون البلاد إلى ساحة حرب مفتوحة، وعرقلوا فرص السلام، وقمعوا المجتمع، واستهدفوا النساء والناشطين والصحافيّين، وفرضوا منطق السلاح على الدولة والمجتمع. واليوم يحاولون جر اليمن والمنطقة إلى مزيد من التصعيد، بدل أن ينخرطوا في مسار سياسي ينهي معاناة الشعب اليمني.

وجوهر المشكلة لا يكمن في الحوثيين وحدهم، بل في النظام الإيراني الذي يصنع الوكلاء ويمدهم بالسلاح والمال والخبرة، ثم يستخدمهم لتهديد العرب وابتزاز العالم. ولذلك فإن المنطقة لن تنعم بأمن حقيقي ما دام هذا النظام قائمًا في طهران، وما دام الحرس الثوري يمتلك القدرة على تحريك أذرعه في اليمن ولبنان والعراق وسوريا.

وتجربة الشهور الستة الأخيرة، أثبتت بوضوح أن النظام الإيراني لا يسقط بضربة خارجية، ولا تتغير طبيعته تحت ضغط الحرب وحدها. فالحرب الخارجية قد تضعف بعض أدواته، لكنها لا تنهي بنيته القمعية ولا تسلم السلطة للشعب الإيراني. الطريق الحقيقي لإنهاء مصدر الخطر هو التغيير من الداخل، بأيدي الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، وبناء إيران ديمقراطية لا تصدر المليشيات ولا تستخدم الجوار كساحة نفوذ.

نؤكد أن أمن اليمن، وأمن البحر الأحمر، وأمن الخليج والمنطقة العربية، مرتبط ارتباطًا وثيقًا بمستقبل إيران نفسها. فإذا بقي نظام الملالي، ستبقى أذرعه مصدر تهديد دائم. أما إذا نجح الشعب الإيراني في إسقاط هذا النظام، وإقامة دولة ديمقراطية تحترم سيادة جيرانها، فإن المنطقة ستدخل مرحلة جديدة يكون عنوانها السلام، لا المليشيات؛ والتعاون، لا الابتزاز؛ وسيادة الدول، لا مشروع ولاية الفقيه.

* ديبلوماسية يمنية سابقة 
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى