تربية وثقافة

كنتَ حلمًا… وأصبحتَ حياة بين سقوط القلم وذرف الدموع

الزميل وليد الخطيب ونجله حسين

“المدارنت”
اعتدتُ أن أكتب للناس وعن الناس وأحوالهم وشؤونهم وشجونهم… فلم تخذلني الكلمة يومًا، ولا استعصت علي فكرة بما حباني الله من معرفة وحب للغة الضاد، فكنت أطوّع الكلمة كما أريد والفكرة كما أبغي، ولم أحسب أنني سأكتب يومًا عمّن يخصني ويكون محور كتابتي، فخانتني الأحرف وسقط القلم من يدي مرات عدة، وكسرته أكثر من مرة، حيث لم يقوَ على ترجمة ما أراده العقل… فالموضوع والمضمون والحلم… هو المستقبل الذي أريد أن أحميه ويحميني، هو صديقي وأخي ورفيق دربي وصاحبي… هو من أقول له:

    أي بني،

    اليوم تقف أمامي متخرّجًا في الجامعة، فأشعر بأن السنوات مرّت في لحظة واحدة؛ أراك طفلًا صغيرًا كما كنت، ثم أراك اليوم رجلًا يقف على عتبة المستقبل، يحمل شهادته بيد، وأحلامه باليد الأخرى.

    لا أعرف ما أقول لك في هذه اللحظة… فالكلمات التي أعددتها كثيرًا تبدو الآن صغيرة أمام ما أشعر به.

    يا ابني،

    يوم تخرّجك ليس يومًا عاديًّا بالنسبة إليّ؛ إنه ثمرة سنوات رأيت فيها تعبك، وسهرك، وقلقك، ومحاولاتك، ووقوفك من جديد كلما تعثّرت. لذلك، فإن فرحتي بك اليوم ليست لأنك حصلت على شهادة فحسب، بل لأنني رأيتك تكبر أمام عينيّ، وتشق طريقك بنفسك، حتى وصلت إلى هذه اللحظة التي كنت أحلم أن أعيشها معك.

    وأنا أنظر إليك اليوم، أشعر بأنني أنا أتخرّج معك؛ فقد كان لي من فرحتك نصيب، ومن تعبك نصيب، ومن دعائي لك نصيب.

    أيّها الحسين، 

    قد تنتهي سنوات الجامعة، لكن الحياة الحقيقية تبدأ الآن. ستكبر أحلامك، وستكبر معها مسؤولياتك، وربما تعترضك أيام صعبة، فلا تجعلها تكسر فيك الإنسان الذي أعرفه. تذكّر دائمًا أن النجاح ليس أن تصل وحسب، بل أن تصل وأنت محتفظ بإنسانيتك، وأخلاقك، وتواضعك، وقلبك الطيب…

    كن كما ربيتك وأحببت أن أراك: رجلًا يرفع رأسه بالحق، ويترك أثرًا طيبًا أينما حلّ، ولا يقيس قيمته بما يملك، بل بما يمنح.

    وإذا سألتني يومًا ما الذي أتمناه لك؟

    فسأقول لك: لا أتمنى لك طريقًا من دون تعب، بل أتمنى لك قلبًا قويًّا إذا تعِب، وإرادة لا تستسلم، وأناسًا صادقين يرافقونك، وأيامًا تشبه قلبك، وأن أراك دائمًا سعيدًا وفخورًا وواثقًا في نفسك كما أنا فخور بك اليوم.

    يا بني،

    ربما لا أقول لك كل ما أشعر به، وربما أخفي خلف كلماتي دمعات لا أريد لها أن تظهر، لكنني أريدك أن تعرف شيئًا واحدًا: كنتَ حلمًا جميلًا حين جئت إلى الدنيا، واليوم أصبحتَ حلمًا أراه يتحقق أمام عيني.

    فامضِ يا حبيبي، افتح أبواب المستقبل، ولا تخف من الطريق. وأينما أخذتك الحياة، فسأبقى لك أبًا صديقًا يقف خلفك بالدعاء، وأمامك بالفخر، وقربك بالقلب.

    مبارك تخرّجك يا ابني وحبيب قلبي.

    اليوم أحمل شهادتك في عيني، وفرحتك في وجداني، واسمك في دعائي.

   سرْ على بركة الله،

   بارك الله خطاك، وفتح لك أبواب الخير، وجعل الآتي من حياتك أجمل ممّا تتمنى.

   فخور بك يا نور عينيّ… فخور بك اليوم، وسأبقى ما حييت!

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى