الشـعـب يـريــد..

“المدارنت”..
هذه هي رسالة الشعب التونسي الى وطنه وأمته، وهذا هو شعار رئيس تونس الجديد (قيس سعيد) في حملته الانتخابية، وهذا هو التعبير الأصيل عن الربيع العربي، الذي أطلقته تونس قبل ثمانية أعوام وهي اليوم تجليه في أروع صوره.
الشعب يريد أن يكنّس بالارادة السلمية الحاسمة النظام القديم، ويقيم نظاما يستمد شرعيته من إرادة هذا الشعب، ويكون توجهه لتلبية احتاجات هذا الشعب، ويكون التزامه، ومسؤوليته تجاه هذا الشعب.
وحين يكون الأمر كذلك، تكون كل الخيارات خيارات شعبية، حتى ولو وقع فيها خطأ، حتى ولو جاءت في مواقف معيّنة على نحو يخالف توقعاتنا. أو يقصر عن تلبية تطلعاتنا، فما دامت هذه إرادة الشعب، فإنها تكون دائما معقد الأمل في كل ما نريد، ومربط الفَرَس في كل ما نتطلع اليه.

هذا هو الربيع العربي، وهو ربيعنا، وأمامه تصغر كل دعاوى الخنوع والتبعية للخارج المستبد.
* في السياسة وفي مقدمتها رفض التطبيع مع العدو الصهيوني ، واعتبار ذلك بمثابة خيانة للأمة وحقوقها وقيمها ولمستقبلها.
* وفي الاقتصاد، وفي مقدمته التحرر من إملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين.
* وفي الأخلاق والقيم، وفي مقدمته التمسّك بما يفرضه ديننا وقيمنا بشأن بنية الأسرة، والعلاقات بين الجنسين. ورفض كل ما يروج له من قيم ساقطة ومنها المثلية، الأشكال الشاذة من الأسر التي يردون أن يدمروا قيمنا من خلالها.
* وفي العدل، وفي مقدمته الالتزام بمكافحة الفقر، والتوزيع العادل للثروة، ومحاربة الفساد.
الشعب يريد.. هذا شعار حقيقي وثوري وأصيل، وحريّ به أن يصبح شعار كل الصادقين في التزامهم في كل إقليم عربي، بل وفي كل مكان في العالم، الشعب يريد قيس سعيد بهذه النسبة العالية والحاسمة التي وصلت إلى77%، والتي حققها الشباب التونسي، والشباب كانوا هم صناع الربيع العربي في كل بلد عربي.
الشعب يريد مثل هذا القائد، وهو من خارج المنظومة السياسية التي عرفتها تونس، عبر كل تاريخها الحديث، وفي اختيار الشعب لهذا القائد، رسالة بالغة الوضوح والدلالة، على أن هذا الشعب الذي وجد نفسه في هذا القائد، لم يجد نفسه في أيّ من القوى السياسية على اختلاف طبائعها، الاسلامية واليسارية والليبرالية.
ومن هنا، فإن انتخاب سعيد هو بمثابة النفي لواقع القوى السياسية الموجودة.
مبارك للشعب التونسي هذا الإنجاز، مبارك للشعب التونسي هذه الريادة، مبارك للشعب التونسي هذا الدرس الديموقراطي العظيم والحاسم.



