تربية وثقافة

جدارية تستحضر ذاكرة بيروت وتاريخ معرضها العربي الدولي للكتاب

كتب عبد السلام أبو غليوم

“المدارنت”/ بين أروقة “معرض بيروت العربي الدولي للكتاب” في دورته الـ67، لا يقتصر المشهد على دور النشر وإصدارات الكتب الحديثة، بل يجد الزائر نفسه أمام آلة زمن ثقافية تأخذه في رحلة عبر عقود من العراقة والفكر.

في إحدى زوايا المعرض البارزة، تُطالعك جدارية وثائقية واستثنائية؛ تُجسّد الخط الزمني التاريخي للمعرض منذ انطلاقته الأولى عام 1956. تقف هذه الزاوية كشاهدٍ حيّ على الذاكرة اللبنانية والعربية، لتُعرّف الجمهور وروّاد المعرض بالأصالة التي يقفون عليها اليوم، وتفتح أمام الجيل الجديد نافذةً يتعرّفون من خلالها على تاريخ هذا الحدث الثقافي العريق، وأبرز القامات والأعلام الذين شاركوا في افتتاحه ورعايته عبر المحطات التاريخية المتعاقبة.

تستعرض الجدارية محطات مفصلية، فمنذ بداياته مع قامات فكرية وأدبية وثقافية كبرى مثل الأديب ميخائيل نعيمة، والدكتور برهان الدجاني، وقسطنطين زريق، مروراً بالرعايات الرسمية لرؤساء الوزراء المتعاقبين (السابقين) أمثال: صائب سلام، رشيد كرامي، تقي الدين الصلح، سليم الحص، وشفيق الوزان، وصولاً إلى محطات الافتتاح المعاصرة مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ورؤساء الحكومات السابقين مثل فؤاد السنيورة، سعد الدين الحريري، ونجيب ميقاتي ورئيس للحكومة الحالي د. نواف سلام.

إن الهدف الأساسي من هذه الزاوية هو ربط الحاضر بالماضي، وتذكير الزوار بأن معرض بيروت؛ لم يكن مجرد سوقٍ للكتب، بل كان ولا يزال منبراً حراً وحاضنةً للثقافة والفكر العربي حتى في أصعب الظروف التي مرّ بها لبنان.

 

وفي حديث خاص حول أهمية هذه الزاوية وتاريخ المعرض، قالت رئيسة النادي السيدة سلوى السنيورة بعاصيري:” قد يعتقد البعض أن المعرض يلبي حاجة آنية ولحظية فقط، لكنه في الحقيقة يعود بتاريخه إلى عام 1956، وهذا الاستمرار لعقود طويلة هو دليل ساطع على الصمود الثقافي وعلى أن المؤسسات صاحبة الرسالة لا تتوقف عن أداء دورها مهما كانت الظروف. فالعمل اللحظي قد يتأثر بالأزمات، أما المشاريع التي تعكس هوية البلد وانتماءه فلا تتوقف، بل تشتد الحاجة إليها في أوقات الأزمات أكثر من أيام الرخاء” 

وأضافت موجهةً حديثها إلى الجيل الجديد وطلاب المدارس والشباب:

” إن الهدف ليس فقط الإضاءة على من تولوا المسؤولية السياسية ورعوا المعرض عبر العقود، بل الاحتفاء بأصحاب المسؤولية الثقافية والفكرية أيضاً؛ من قسطنطين زريق إلى جورج حنا وميخائيل نعيمة وفؤاد بطرس وغيرهم من قامات لعبت دوراً مفصلياً في تاريخ لبنان. فرعاية رؤساء الحكومات والشخصيات الرسمية للمعرض لم تكن مجرد فعل سياسي، بل هي تأكيد على حفظ هذا الإرث الثقافي واستمراريته”. 

ويقول أحد زوار المعرض: “إن معظم هذه المعروضات والكتب تعود لناشرين وكتّاب لبنانيين، فضلاً عن شخصيات بارزة ككرامي والسنيورة والحريري. ويهدف هذا الجناح إلى إحاطة الزائر بالإنتاج الفكري للكتّاب والسياسيين اللبنانيين الذين امتلكوا إنتاجاً أدبياً وفكرياً غفلت عنه الأجيال ولم يُعرف عنهم من قبل.”

تثبت هذه الزاوية التاريخية أن المعرض ليس مجرد حدث سنوي عابر، بل هو حكاية استمرار وصمود ثقافي في قلب بيروت. وهي دعوة مفتوحة للجيل الجديد لاكتشاف جذورالثقافة اللبنانية والعربية، ولإدراك أن كل كتاب بين أيديهم اليوم هو امتداد لتاريخ طويل صنعه عمالقة الفكر والسياسة والأدب.

 

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى