.. حدث وسيحدث في العراق

“المدارنت”..
ذهب أغلب الكتاب والمحللين في الشأن الاقليمي والمحلّي وفي موضوع التظاهرات، إلى أن السبب الأهم هو ذهاب عادل عبد المهدي إلى الصين، والهدف واحد، هو الخروج من الهيمنة الأميركية، مستنسخا العقد المبرم بين الصين وايران، الذي تمّ حديثا بعد مباحثات طويلة.
وكما يعلم الجميع، أن أميركا أمام معضلة الصين الكبيرة، وضعت نفسها أمام خيارين، إما المواجهة العسكرية او اقناع الصينيين بالجلوس إلى طاولة التفاوض وتقاسم الكعكة العالمية.
وببساطة، نحن نعتقد أن هذا السبب، إضافة إلى فتح معبر القائم، هو نفس السبب الظاهر الذي قامت من أجله الحرب بين “حزب الله” (اللبناني) وإسرائيل، والحقيقة أن إسرائيل خططت لهذه الحرب ومهدت لها، لكن أسر الجنديين عجّل ساعة الصفر، وقتل عنصر المباغته عند الاسرائيلي، فدخل الحرب مستغلا هذه العملية، وهو نفس المنطق الذي نقول به الآن.
إن أسباب المظاهرات الأولية ظاهريا كثيرة، مثل نقل الجنرال عبد الوهاب الساعدي وغيره مما ذكر انفا، لكن الأهداف هي السبب الرئيسي وليست المسببات العارضة، وحول موضوع الجماهير التي خرجت لطلب الإصلاح، يستحسن أن نشير الى أن المعلوم أن الساحة العراقية مهيئة لمثل هكذا انتفاضات، وباختصار نقول: نحن نزرع ما نحصد، وكذلك السلطة، عليها ان تتلقى نتائج ما تقدم من سوء خدمات وإدارة.
والأهداف هي: اولا: دق آخر مسمار في نعش الأحزاب الإسلامية
ثانياً: خلق فجوة عميقة بين الحشد والشعب
ثالثا: وضع المواطن أمام خيار انتخاب الأحزاب الليبرالية او مقاطعة الانتخابات، وفقدان الثقة بالعملية السياسية برمتها
رابعاً: بداية لتشويه صورة المقاومة لدى عامة الشعب
خامساً: ستكون النتائج محصورة بين سنة ٢٠٢٠ وسنة ٢٠٢٢، وهي نهاية الدولة الحالية اذا بقي الحال على ما هو عليه الان.
ولا نريد الخوض في النقاش العقيم، حول أحقية ودستورية التظاهر السلمي، لكن الحكومة بافعالها أضافت الشغب إلى المتاح من الخيارات والمسلمات، واعتبارها أن أحد المناهج المقبولة لفرض الارادة الشعبية بالقوة والعنف هو شي مباح، إذ سمحت لنفسها في المقابل أن تواجهه بمكافأة المُسيئ وضرب العُزّل.
نحن نقول: يراد للعراق أن يؤجل أحلامه بالخروج من الهيمنة الأميركية حاليا، أما اللاعب الايراني، فهو يلعب بأدواته الخاصة، لذلك لا نرى انه يجاري الآخرين في اللعب، وهذه ليست منقصة، لانه يمتلك قوانينه التي تقول ان النتائج هي الأهم وليس اللعب.
ومع هذا، نعتقد أن مذكرات تفاهم عبد المهدي مع الصين سوف تُنسى قليلا، وكذلك السيطرة على جهاز مكافحة الإرهاب. أما احزابنا، التي تشكل السلطة والحكومة، فعليها أن تتحرك وفق خارطة ما قلنا او تكون نسيا منسياً.



