مقالات
حذار مِمّا يُخبأ قبل فوات الأوان!

خاص “المدارنت”..
علّمونا في كتب التاريخ، ان السبب المباشر للحوادث التي جرت في جبل لبنان، بين عامي 1840 و1869، كانت مرّة بسبب خلاف بين ولدين، واحد مسيحي والآخر درزي، ومرّة أخرى بسبب خلاف بين اثنين من المكاريه، لذلك جرت احداث الجبل، والاقتتال المذهبي الذي خلف الالاف من القتلى والمشردين، ولم يذكروا لنا تدخّل السفراء انذاك، الذي كان يهدف اللى سلخ لبنان عن الدوله العثمانيه، واقامه كيان مسيحي مستقل، ولم يذكروا الحصار الذي كان قائما، والمجاعة التي عمت ما يسمى في حينه جبل لبنان.
هذه الاحداث التي انتهت بوضع لبنان، تحت الوصايه الدوليه، وسلخته عن الدوله العثمانيه، وحققت له حكما ذاتيا ونظاما خاصًا، عرف ببروتوكول عام 1864، والذي استمر حتى بدايه الحرب العالميه الاولى.
هذه الاحداث التي انتهت بوضع لبنان، تحت الوصايه الدوليه، وسلخته عن الدوله العثمانيه، وحققت له حكما ذاتيا ونظاما خاصًا، عرف ببروتوكول عام 1864، والذي استمر حتى بدايه الحرب العالميه الاولى.
واليوم، يتكرر المشهد، حصار وتجويع، تدخل فاضح للسفراء، شروط وشروط مضادة، فساد مستشري، منظومه لها مصالحها الماليه والاقتصاديه والسياسيه، مجاعة، صراع دولي على خيرات المنطقة، وطرق امداد الغاز والبترول، تحوّلات دوليه وتحالفات جديدة، الواقع “الاسرائيلي” (الصهيوني)، وتأثيره على الساحة المحليه، عقم في القوى المحليه، صراع دولي حول لبنان، المذهبيه والشحن الطائفي، أموال منهوبه، الغلاء الفاحش، وغيرها من القضايا التي تعقّد المشهد الداخلي، وفجاة يخرج الى الساحة أرنب جديد، هو التوقيت الذي الهب الساحة، وأدّى الى اصطفاف مذهبي حاد، وتناسى الجميع احقادهم وخلافاتهم وتناقضاتهم، ورجع كل فصيل الى مربعه الاول، المسيحيون بأحزابهم يلتفون حول البطريرك (الماروني بشارة الراعي)، والمسلمون خلف الحكومه، وحلّ بدل شعار 14 و8 اذار عنوان جديد: “الساعة”.
هل أنت مع الساعة المسيحيه ام الساعة الاسلامية؟! وبدأت الاصوات ترتفع من هنا وهناك، مطالبة بالويل والثبور، ملوحة بمواقف تصعيديه تهدد الوحدة الوطنيه، وتعيد الى الاذهان مشاريع التقسيم و”الفدرلة”، وتضع العيش المشترك على المحكّ، في حين اننا لم نلحظ هذا الاصطفاف ليدافع عن الشعب اللبناني، المهدد في حياته وارزاقة واحلامه وكرامته.
هل أنت مع الساعة المسيحيه ام الساعة الاسلامية؟! وبدأت الاصوات ترتفع من هنا وهناك، مطالبة بالويل والثبور، ملوحة بمواقف تصعيديه تهدد الوحدة الوطنيه، وتعيد الى الاذهان مشاريع التقسيم و”الفدرلة”، وتضع العيش المشترك على المحكّ، في حين اننا لم نلحظ هذا الاصطفاف ليدافع عن الشعب اللبناني، المهدد في حياته وارزاقة واحلامه وكرامته.
أمر خطير ان ينزلق الشعب، الى هذا المستوى من التفكير والاصطفاف، مما يدعو للريبه والخوف من أن يؤدّي ذلك الى صراع، يتنامى، مدفوعًا من قوى اقليميه ودوليه، وصولا الى حوادث دموية، تمهيدًا لتدخّل دولي جديد، يؤدي الى نظام لبناني جديد، ووصاية دوليه جديده، فيكون التوقيت هو السبب المباشر للاقتتال، والنظام الجديد، مثلما كان اقتتال ولدين سببًا في حوادث داميه، والتاريخ يعيد نفسه.. فلننتبه مما يُخبأ قبل فوات الأوان.



