عربي ودولي

“درس شارون” لقادة “إسرائيل”: لن تستطيعوا فرض سيطرتكم على غزة!

الإرهابي الصهيوني أريئيل شارون

“المدارنت”
قبل 20 سنة، في الأيام الأولى من تموز 2005، استكملت الاستعدادات لتنفيذ خطة رئيس الوزراء في حينه (الإرهابي الصهيوني) أريئيل شارون لـ“فك الارتباط”، وهي خطة خروج “إسرائيل” الكامل من قطاع غزة المحتل، بما في ذلك إخلاء الـ22 مستوطنة يهودية. قرابة 60 في المئة من يهود “إسرائيل” أيدوا الخطوة، التي تقرر موعد تنفيـذهـا في 15 آب 2005.
قبيل الانسحاب، أعدت البنك الدولي ومنظمات إغاثة دولية مشاريع للاستثمار في شبكات الاتصال، والطاقة، والمواصلات، والتعليم العالي في القطاع. وتضمنت الخطط مناطق تجارة حرة، وتصنيعاً متسارعاً، وتنمية زراعية متطورة، وبناء ميناء ومطار، وتطوير تعليم التكنولوجيا العليا.
الإخلاء نفسه مرّ بقدر ملجوم جداً من العنف، بمفاجأة الجميع. لم يقع شرخ غير قابل للإصلاح في الشعب – لكن لم تتحقق أضغاث أحلام عن سنغافورة في غزة”. فمنذ الأشهر الأولى بعد فك الارتباط، سيطرت حماس على الدفيئات والمزارع وحولتها إلى معسكرات تدريب للإرهاب. أما السلطة الفلسطينية، التي كانت ظاهراً هي الحكومة السيادية في غزة، فقد غرقت في نزاعات داخلية عظمت قوة حماس ونفوذها.
بعد نحو خمسة أشهر من فك الارتباط، تعرض شارون لنوبة دماغية ثانية خطيرة ولم يعد قادراً على وظائفه الطبيعية. وبغيابه شارون، الذي رأى بالسلام مع الفلسطينيين “مهمة حياته” مثلما قال في خطابه التاريخي في الجمعية العمومية في الأمم المتحدة، فإن القيادة السياسية الإسرائيلية لم تعد تهتم بما يجري في قطاع غزة.
وفي حزيران 2007 نظرت بلا مبالاة بل وحتى برضى ما إلى احتلال حماس السريع للقطاع. ردت إسرائيل على الأحداث بفرض إغلاق مخادع؛ ولد هناك مفهوم مغلوط يقضي بأنه يمكن لجم وترويض منظمة الإرهاب من خلال تشديدات وتسهيلات في مدى الإغلاق وإدخال الأموال إلى القطاع.
رغم مذبحة 7 أكتوبر والأشهر الطويلة من قتال منهك، ظل المفهوم إياه حاضراً لدى أصحاب القرار. ومنه تنشأ خطط إدارة إسرائيلية لحياة 2.2 مليون فلسطيني في غزة، إدارة معناها سيطرة إمبريالية على إقليم هو الأكثر فقراً، واكتظاظاً، ويأساً وعنفاً في العالم. فكرة مجنونة.
بعد 20 سنة من فك الارتباط، وهي فترة زمنية لجيل، ينبغي استيعاب فكرة شارون من جديد. لن تستطيع إسرائيل فرض النظام الدي ترغب فيه المرغوب لها (أي بالضبط؟) على الغزيين بقوة حضورها. وعليه، لا يتبقى لنا غير الانسحاب من القطاع انسحاباً كاملاً مقابل تحرير كل المخطوفين وخلق منطقة فاصلة على طول الحدود بينه وبين إسرائيل. بلا خطط وهمية وخطيرة لنقل السكان وبلا إقامة حكم عسكري في قسم من القطاع.
“حماس” تريد أن تسيطر عليه بعد انسحابنا؟ فلتجرب. “حماس” المهزومة والمخففة التي تختبئ في الأنفاق، تجلب ميزانيات لإعمار القطاع الخرب – مبلغ 25 مليار دولار. ولتحرص على الطعام، والمبيت، والتعليم العالي والصحة لمليون نازح وغيره وغيره.
لا احتمال بأن تحمل “حماس”، وهي في وضعها الحالي، على عاتقها مهمة السيطرة على قطاع غزة المدمر وإدارته. ولا مفرّ لها غير الاستجداء أمام السلطة الفلسطينية وحكومات عربية معتدلة، ليتفضلوا لإدارته بدلاً منها. بالمقابل، سيطالبونها بهجر جوهرها الإرهابي.
قبل 20 سنة، أمل شارون في أن يؤدي فك ارتباط تام لإسرائيل عن غزة إلى هذا التطور. لم يتمكن من شق الطريق إلى هناك. هذا هو وقت إنهائه: الخروج تماماً من جحيم قطاع غزة، وتحرير كل المخطوفين وفك الارتباط.

سيفر بلوتسكر/ “يديعوت أحرونوت” العبرية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى