مقالات

ذكرى مجزرة حماه التي نفّذتها عصابات آل الأسد

أحمد حمّود/ الجزائر
خاص “المدارنت”..
… من كان يظن أن عائلة الأسد، جديدة على المجازر، غالبا هو مِمن لم يقرأ التاريخ جيدا… في مثل هذا اليوم من العام 1982، وبينما كان أهالي مدينة حماه، يستعدون لبدء يوم جديد من أيام العيش المرّ في ظل دولة حزب البعث السوري، وقائدها للأبد_كما كان يظن_ حافظ الأسد، إجتاحت دبابات القوات البرية (العربية) السورية، شوارع المدينة، مطلقة النار عشوائيا على أحيائها.
نعم، الذريعة كانت قمع تمرّد الإخوان المسلمين، لكن في أحسن أحوال الإخوان، فقد كانوا يشكلون بضع مئات من سكان المدينة، لكن حافظ ،وبحجة الإخوان، أراد أن يؤدب سوريا، كلها، ويدخِلها في عصر الخوف، عصر الحديد والنار، فكان تدمير حماه رسالته.
إضافة إلى القوات البرية السورية التي إجتاحت المدينة_وهي نفس القوات التي كان مُنتظرا منها أن ترد جيش الإحتلال الإسرائيلي (الصهيوني)، الذي إجتاح لبنان، وأسقط بيروت في نفس العام، (يا للمصادفة)_ إنضمت القوات الجوية وفيالق من الشبيحة الدمويين الذين تم إستقدامهم خصيصًا من جبال النصيرية للمشاركة في مذبحة حماه.
هذا، وكلف حافظ، قيادة عملية قمع المدينة لأخيه الدموي غير المتّزن رفعت، الذي كان يقود ما يُسمى سرايا الدفاع، وهي قوى مجوقلة، أسسها من أفراد تم إختيارهم بعناية من جبال النصيريين، سرايا تتبع لرفعت شخصيا، مستعدة أن تحرق الدنيا لأجله، وهذا ما فعلته..
قال الصحافيّ البريطاني روبرت فيسك، الذي زار حماه، بعد المجزرة بفترة قصيرة، إنّ عدد الضحايا بلغَ عشرة الاف قتيل تقريبًا، ثمّ عاد لتحديث إحصائياته فيما بعد، مؤكدًا على أن العدد قد وصلَ إلى أكثر من عشرين ألفا، فيما ذكر الكاتب الأميركي توماس فريدمان، أنّ رفعت قد تباهى يوما في أحد المجالس، بأنه قتل ثمانية وثلاثين ألفا في حماه.
يحكي الناجون من المجزرة عن عمليات القتل الممنهجة التي نفذتها عناصر سرايا الدفاع، التي كانت تصفّ الرجال على حيطان المدينة، وترميهم بالرصاص، كما تحدث الناجون عن إغتصاب النساء، بالمئات، وذبح الأطفال بالسكاكين، وإحراق الشيوخ بالنار، وتشويه الجثث، هذا كله يضاف إلى ضربات مدفعية القوات البرية السورية التي سوّت أحياء المدينة حطاما وركاما، وأكملت على ما بقي منها طائرات الأسد.
إنتهت المذبحة، بعد 27 يومًا من سفك الدم الحرام، وانتصر الأسد على شعبِه، مُحقت المدينة، هجّر عشرات الالاف، ودخلت سوريا دوامة الخوف، الخوف الذي إستمر حتى آذار من العام 2011، حيث برعمت الحرية في ربوع الشام، وخرج الأحرار في سوريا، الى خوض أعظم ثورة في التاريخ، إنها لثورة حتى النصر، ولا نصر إلا بسقوط الأسد ونظامه.
=======================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

تعليق واحد

  1. شكرا لكاتب المقال

    فإن نسيتم اذى العدو هلكتم
    قتواصوا بالحقد جيلا فجيلا
    وذروا الحقد في الجوارح حتى
    يجد الحقد الى السيوف سبيلا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى