سعيد والسيد في ذكرى 7 أيار: لجبهة إنقاذ توقف المسار المتردّي وتستعيد الدولة والنظام
دعا النائب السابق د. فارس سعيد والدكتور رضوان السيد الى “إيقاف المسار المتردي في البلد، وتشكيل جبهة إنقاذ وطني، من أجل استعادة الدولة والنظام”، وأكدا “ضرورة حصرية السلاح في يد الدولة، وأن تعاقب الطائفيات السياسية، والاستقواء بالخارج، أيّ خارج، على حساب الشريك الداخلي لا يبني دولة”.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقداه في ذكرى 7 أيار، في مكتب سعيد في الأشرفية، في حضور عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب مروان حمادة، النائب السابق أحمد فتفت، نوفل ضوّ، سعد كيوان، سيمون أبو فاضل.
استهل سعيد المؤتمر بالإشارة الى أن “(عالم الاجتماع) Max Webber قال في العام 1919: إن الدولة هي الاطار الذي يحق له حصرياً استخدام العنف وفقاً للقانون. لافتا الى أن “هذا يعني أن استخدام العنف من خارج حصرية الدولة ومن خارج القانون هو انقلابٌ موصوف”.
وتابع: “في 7 أيار 2008 قال “حزب الله”: الأمر لي، أي بدأت عملياً عملية وضع اليد على الدولة بكسر القرار السيادي للحكومة، والتي استكملت من خلال انتخاب: رئيس موالٍ، ومجلس نيابي موالٍ، وتشكيل حكومة موالية، فكان وضع اليد النهائي. اليوم، وبعد 11 عاماً على 7 ايار 2008 أين نحن على مستوى المواطن الفرد والحريات العامة؟ على مستوى الاقتصاد؟ على المستوى الأمني؟ على مستوى العلاقات العربية؟ على مستوى العلاقات الدولية؟ 7 أيار يعني جيشاً وطنياً يتساكن قسراً مع ميليشيا تتلقّى أوامرها من ايران”.
“7 أيار يعني جيشاً لا يحق له حتى الاحتفال بتحرير الجرود من الارهاب، بينما ينتشر على طريق الكنيسة لتأمين وصول رئيس الجمهورية، ويعني عدم اعتراف السلطة بوجود أنفاق في الجنوب، حمايةً لـحزب الله، ومن ثم يتم الاعتراف بوجودها بعد إقرار “حزب الله” بها، ويعني المساءلة عن كلفة النظام التقاعدي للجيش، وعدم مساءلة حزب الله عن كلفة حروبه على الاقتصاد والخزينة، ويعني رئيساً في بعبدا وحاكماً في الضاحية الجنوبية لبيروت، ويعني حكومات داخل حكومة مشلولة بسبب تجاذبات مكوناتها، وفي النهاية وبحجّة الاستقرار تعمل هذه الحكومة لصالح حزب الله، ويعني تشجيع اللبنانيين على خلق إدارات سياسية لكل طائفة، من أجل استنساخ نموذج حزب الله، أمل، والنتيجة واضحة، طائفة مميّزة بسبب ارتباطها الخارجي، وحزب حاكم بسبب السلاح، أما الباقي فعادي وأقل من عادي، ويعني ممنوع على لبنان استغلال ثروته واستخراج النفط والغاز من البحر، لكن مسموح أن تمتدّ يد الدولة إلى جيوب المواطنين، ويعني إرباك المصارف اللبنانية تحت عنوان: إدفع وإلا، ويعني أن تملي ميليشيا على المصارف ماذا عليها أن تفعل، بدلاً من رئيس حكومة لبنان أو رئيس جمهوريته، ويعني تعليق الدستور منذ 7 ايار 2008 والتمهيد لمؤتمر تأسيسي جديد على قاعدة موازين قوى مستحدثة، لكل هذه الأسباب نرى أن لبنان بحاجة إلى جبهة إنقاذ وطنية”.
أضاف: “لأن الحزب الذي أخذ على عاتقه منذ 7 أيار 2008 بناء الدولة على مقاسه فَشِل، وكانت نتيجة انتصاراته سقوطاً للدولة اللبنانية، حتى أصبحنا على قاب قوسين من الخروج من النظامين العربي والعالمي، لقد أصبح مستقبلنا ومستقبل أولادنا متعلّقاً بمرشدٍ، يطلّ علينا على الشاشات ليرشدنا حتى في قطاعنا المصرفي، لا يا عزيزي قد يكون هذا لبنان حزب الله، إنما بالتأكيد هو ليس لبناننا، لبنان الذي نريد هو لبنان العيش المشترك والدستور والطائف وقرارات الشرعية العربية والدولية”.
وسأل: “كيف نبني جبهة إنقاذ وطنية؟”، مضيفا “من خلال وعي اللبنانيين المسائل التالية: إن تنظيم العلاقات اللبنانية – اللبنانية لا يستقيم على قاعدة موازين القوى، أو من خلال الاستقواء بسلاحٍ غير شرعي، وأن تعاقب الطائفيات السياسية، من مارونية سياسية إلى سنّية سياسية، واليوم إلى شيعية سياسية لا تبني دولة، وأن الاستقواء بالخارج، أيّ خارج، على حساب الشريك الداخلي لا يبني دولة”.
السيد
بدوره، قال السيد: “أردنا من وراء الاجتماع في هذا اليوم، تذكُّر ما حدث يوم 7 أيار 2008 حين دخل آلاف المسلحين من حزب الله وحلفائه إلى بيروت، بهدف إسقاط حكومة الرئيس السنيورة، بعد حصارٍ دام ثمانية عشر شهراً. لقد كان المراد الإطباق على القرار السياسي والإداري في الدولة بعد ثلاث سنوات على استشهاد الرئيس الحريري، وقيام ثورة الرابع عشر من آذار، وخروج الجيش السوري، والفوز في الانتخابات، واشتراع المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس الحريري”.

أضاف: “أولى نتائج احتلال بيروت مؤتمر الدوحة، الذي ثبّت أمرين: التغيير بقوة السلاح، والثلث المعطل في الحكومة. وما غيّرت انتخابات العام 2009 والتي انتصرت فيها قوى 14 آذار مرةً أخرى من هاتين الممارستين. فالقمصان السود أسقطت حكومة الرئيس سعد الحريري الأولى عام 2011، وأمكن تشكيل حكومة اللون الواحد بدون القوى التي كسبت الانتخابات. وفي عهد تلك الحكومة جرت متابعة الاغتيالات، فقُتل اللواء وسام الحسن، والوزير محمد شطح، وتحطّم تحالف 14 آذار نهائياً بخروج القوات اللبنانية منه بعد الوزير وليد جنبلاط، وسارت القوى السياسية خارج التحالف الشيعي أو الشيعية السياسية، على قاعدتين أدّتا إلى الحالة التي نحن عليها اليوم: الرئيس المسيحي القوي الذي يستعيد حقوق المسيحيين التي أكلها الطائف، وتنازلات الحريرية السياسية الوطنية بداعي الحفاظ على الاستقرار. وقد انتهى منطق هذين الاعتبارين إلى التسوية عام 2016، والتي كانت أهم نتائجها: مجيء الرئيس القوي، وقانون الانتخابات المعروف، والسيطرة الحزبية على رئاسة الجمهورية، وعلى الأكثرية في الحكومة، ومجلس النواب، والمرافق العامة كالمطار والمرفأ، وقرار السلم والحرب، إلى حدّ إصدار مرشد الجمهورية نصائح إلى المصرف المركزي بشأن السياسة النقدية التي ينبغي اتّباعها. وفي النهاية ما تحقق الاستقرار الذي أراده الذين تنازلوا، ولا أفادت قوة الرئيس بدليل مطالبته الرئيس بوتين بحماية المسيحيين، وذهابه إلى أن حزب الله يحمي الجمهورية من اسرائيل لأن الجيش ضعيف”.
وشدّد على أن “معالم المرحلة الحالية هي: التردّي الكارثي في الاوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية؛ نتيجة ممارسات الفساد الهائلة، وافتراس الدولة والقطاع الخاص معاً من جانب قوى الأمر الواقع المسلحة وغير المسلحة، سوء العلاقة بالعرب نتيجة سيطرة الحزب بالداخل وعلى السياسة الخارجية، سوء العلاقة بالمجتمع الدولي نتيجة مخالفة القرارات الدولية، من 7 ايار عام 2008 وإلى تشكيل حكومة العهد الثانية بعد عشر سنوات ونيف، هو مسارٌ واحد تشوبه ممارسات الاستيلاء من جانب التنظيم المسلح من جهة، والتخاذل والتقاسم والخضوع والفساد من جانب الطبقة السياسية من جهة أخرى”.
وختم: “إن كمسار التردي هذا ينبغي إيقافه من جانبيه. لكن معارضتنا ليست معارضة لنظام، أو لأحزاب أكثرية سائدة. ما عاد هناك نظامٌ لمعارضته، ولا دولة ومؤسسات دستورية لا نوافق على سياساتها. ما عاد هناك شيء من ذلك، ولذا لا بد من العمل على إطلاق حركة للإنقاذ الوطني، لاستعادة الدولة والنظام. السوء الهائل في الاوضاع هو الذي يعطي اجتماعنا اليوم معناه. احتلال بيروت عام 2008 كان احتلالاً للعاصمة. وهي واقعةٌ فظيعة. لكنّ الوضع اليوم أن الارادة الوطنية محتلّة بالكامل، بعد سقوط المناعات سقوطاً كاملاً”.




نبارك هذه الخطوة ونفخر بها