عربي ودولي

سلطنة عُمان تجد نفسها في منافسة مع إيران حول الملاحة في مضيق هرمز

سلطان عمان يستقبل وفدًا إيرانيًا برئاسة قاليباف

“المدارنت”
نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا للمحرر الديبلوماسي، باتريك وينتور، ذكر فيه: “إن “مضيق هرمز، يُعد ورقة المساومة الرئيسية لإيران، في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، ولذا كان من المتوقع دائما أن يشكل أكبر نقطة خلاف، إذ يجري التنازع على كل شبر من هذا الممر المائي الذي يبلغ عرضه 24 ميلا، في اختبار للإرادة والصبر”.

وبالنسبة لإيران، لا يمثل استمرار النزاع مشكلة، طالما أنها لا تفقد السيطرة عليه.
وبموجب مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن في 18 حزيران/يونيو، لا يلزم بدء محادثات جوهرية حول البرنامج النووي الإيراني إلا بعد رفع الحصار عن المضيق؛ وهو أمر طُلب من إيران فقط بذل “قصارى جهدها” لتحقيقه. وعلاوة على ذلك، كلما طال أمد الحصار، اقترب موعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية بالنسبة إلى ترامب. وقد تجد الحكومة الإيرانية نفسها في مواجهة حساب عسير مع ناخبيها الذين يعانون من التضخم، وإن لم يكن هناك موعد محدد لذلك.

وقال وينتور إن إيران تتبنى تفسيرا متشددا للمذكرة، حيث تقرر أنها وحدها القادرة على رفع الحصار.
وانطلاقا من حرصها الشديد على هذه الصلاحية، قاومت إيران إشراك أي دولة أو مؤسسة أخرى في عملية فتح المضيق.

ولهذا السبب، رفضت إيران مقترحا بفتح مسار جنوبي قريب من الساحل العماني، كان قد طور بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة. وكانت الفكرة تقضي بأنه نظرا لإغلاق المسار الأوسط عبر المضيق بسبب الألغام، يمكن فتح مسارين ملاحيين جديدين: أحدهما في المياه الإقليمية العُمانية، تحت إشراف “مركز المعلومات البحرية المشترك” الأمريكي، والآخر أبعد شمالا بالقرب من إيران. وقد اعتقدت المنظمة البحرية الدولية أنها حصلت على موافقة إيران على هذا المقترح.

غير أن أطرافا مختلفة داخل النظام الإيراني تبنت مواقف متباينة، أو ربما أساءت المنظمة البحرية الدولية فهم مدى المرونة الإيرانية. وفي كلتا الحالتين، أدى الهجوم الإيراني على سفينة سنغافورية كانت تعبر المسار الجنوبي يوم الخميس إلى تخلي المنظمة البحرية الدولية عن الخطة.
ومن هنا ترى إيران أن خسارة ورقة المضيق تعني العودة إلى المفاوضات بشروط ما قبل الحرب وفقدان أداة استراتيجية مهمة.

وفي مؤتمر صحافي ببغداد، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: “إن أي محاولة لتبني ترتيبات جديدة أو منفصلة عن تلك التي تسعى إليها الجمهورية الإسلامية حاليا، لن تؤدي إلا إلى مزيد من التعقيدات، وتأخير في إعادة فتح مضيق هرمز، وتصاعد في التوترات”.
غير أن الخلاف حول المسار الجنوبي -الذي يرجح أن يناقش خلال المحادثات في الدوحة- قد يطغى على الجهود الرامية لإيجاد حل طويل الأمد لإدارة المضيق، وهو حل عملت سلطنة عمان على إعداده بتفاصيل قانونية دقيقة على مدار الشهرين الماضيين. وقد صممت الخطة بهدف تلبية متطلبات القانون الدولي وضمان الحصول على دعم إيران في نهاية المطاف.

لكن عمان، وهي دولة تتسم بالحياد في نهجها وممارساتها، تجد نفسها في موقف دبلوماسي دقيق، فهي تدرك أن تجاهل اعتراضات إيران سيقلل من احتمالية موافقة طهران على خطتها لمستقبل المضيق. وفي المقابل، فإن عدم مبادرة عمان للمساعدة في العملية الإنسانية الرامية لتحرير آلاف البحارة العالقين سيقلل من فرص قبول مقترحاتها بشأن المضيق من قبل دول المنطقة أو الأمم المتحدة، ويزيد من احتمالية عودة الولايات المتحدة إلى خيار الحرب الشاملة.

وقال وينتور إن مجرد عقد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، محادثات مشتركة في مسقط مع وزير الدولة العماني للشؤون الخارجية، عبد العزيز الهنائي، يعد اعترافا ضمنيا من طهران بأنها لا تمتلك سلطة القرار المنفرد بشأن الإدارة المستقبلية للمضيق.
وقد سعت سلطنة عمان إلى وضع نظام إداري يضمن حصول الدول المطلة على المضيق على عائدات من حركة الشحن التجاري العابر، على أن تأتي هذه العائدات -قدر الإمكان- في صورة مساهمات طوعية أو مدفوعات مقابل خدمات ملاحية محددة تقدمها المجموعات التجارية أو السفن أو الدول.

وفي هذا السياق، أوضح وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، قائلا: “نحن لا نؤيد فرض رسوم عبور عبر مضيق هرمز، وهو أمر محظور دوليا، في حين أن رسوم الخدمات تعد قانونية، وتجري حاليا مناقشات مع الجانب الإيراني بشأنها”. إنه فارق جوهري وهام، وقد جرى بلورته بالاستناد إلى أفضل الاستشارات القانونية التجارية البريطانية.
وتحظر المادة 26 من قانون البحار صراحة فرض رسوم مقابل مجرد العبور، بينما تسمح المادة 43 للدول المستخدمة للمضيق والدول المطلة عليه بتمويل مشترك لتوفير الخدمات البحرية، بما في ذلك رسوم التوقف في الموانئ أو الخدمات الفعلية المستخدمة.

ومن المرجح أن يكون سلطان عمان قد طرح هذه النقطة خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين.
ومن الناحية النظرية، يمتلك كل من ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قوة مهام بحرية جاهزة للإبحار بهدف مراقبة تنفيذ اتفاقية تتعلق بحرية الملاحة؛ غير أنه من المرجح أن السلطان قد جادل بأنه في حال تبني الغرب للخطة العمانية، فلن تكون هناك حاجة لمثل هذه القوة.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى