مقالات

… سوق عكاظ والعدالة المنشودة

أديـب الحـاج عمــر/ لبـنـان

//خاص المدارنت//… إلى جانب الفكر السياسي، وما يتعلق بمسألة دينية اجتماعية، مسألة الحج، التي كانت قائمة قبل الإسلام، منذ أن أقام ابراهيم قواعد البيت، وأقرها الإسلام بعد مجيئه، فكانت وما تزال عقيدة مقدسة، اقتضى زيارتها وجود تنظيم يحفظ الأمن والأمان، إذ لا يجوز قصد الأماكن المقدسة والحال في اقتتال وسلب ونهب.. فالاعراف القانونية فرضت الالتزام بالأشهر الحرم الأربعة وهي:

1 ـ ذو القعدة فيه يقعد عن القتال.

2 ـ ذو الحجّة فيه تؤدى مناسك الحج.

3 ـ محرّم فيه يرجع الحجيج آمنين مطمئنين.

4 ت رجب وسط الحول من أجل الاعتمار.

ثم مسألة الأسواق، أظهرها “سوق عكاظ”، ولهذه الأسواق أهداف متعددة، أدبية، تجارية، اضف الى احتوائها معارض لعرض أنواع من العادات العربية واعرافها الاجتماعية، للأخذ بأحسنها نفعاً وقيماً، إضافة الى أهمية إقامة الندوات السياسية، حيث كانت مركزاً لقضاء كثير من الأمور العالقة بين القبائل والممالك، وقد امتازت بأنها عامة مجانية، لا تطولها الغرامات ولا الضرائب، كونها لم تكن في ملكاً للملوك ولا الأمراء ولا الزعماء.. أي أنها ليست أملاكاً بحرية ولا نهرية ولا ردم الشواطئ، ولا تشبيح أمراء الأمر الواقع.. ومثل هذه الندوات، اقيمت داخل حرم مكة المكرمة، هذا ما ألبسها ثوب حماية مطامع كبراء القوم، وقوة نفوذها، وللبيان الرقيّ الحضاري لها، كان يجهر بعادات القبائل العربية، وصفاتها ولهجاتها، كي تَنتقي أصلحها وأسماها، قيماً واخلاقاً، ولحفظ ذلك وتحقيق عدالتها، وجود لجان رسمية، تقوم عليها، فتحكم وتحقق العدل بين الناس.

ونذكر وجود مسألة الإيلاف، التي تمثل المعاهدات التجارية، داخلية كانت أم خارجية، وتعنى بتنظيم شؤون القوافل التجارية، من التزام بعدم الحلف، وتوجب الأطراف تفيذها، وتحقق أمن وامان الطريق، وأيضا، الجدير ذكره، مسألة “المناصب” كما اليوم، موقع تزاحم وتنافس “حصتي” الأكثر تمثيلاً، لمكانتها وطمعا بنهبها، والمهم لنا ما نخلص إليه، أن هذه المناصب في العصر الجاهلي، كانت تطوعية، مشدداً على أنها تطوعية، أيّ لا يؤجر عليها أصحابها”.

يا أصحاب الجلالة والفخامة والسعادة والفضيلة.. الخ، بل ينفقون يجاهدون وينشدون راحة المجتمع الذي يعيشونه، فارضون الأمن، مانعون الاضطراب والخلل الاجتماعي عنه، “ما حدا مغطّى”. من تلك المناصب”: السدانة “تولي أمر الكعبة”، منصباً فخرياً دينياً، فإن السقاية والعمارة والرقادة مناصب جمع الأموال وإنفاقها، “موازنة” بالطرق الشرعية، أيّ توزيعها على مستحقيها، “كما هي حال اليوم”، أيّ لا يوجد محروم ولا عطشان ولا عاطل عن العمل، إذ بدون تلك المناصب، يذهب المحتاجون الى البحث عما يحتاجونه بطرق غير شرعية.

هذا ما اهتدت اليه الأمم المتمدّنة، في العصور المتأخرة، حيث أقامت تلك المناصب ما يسمى “صندوق المعونة” أو “هيئة الإغاثة”، هذا ما تنبّه إليه العرب قبل خمسة عشر قرناً.

أنه عصر الجاهلية! وإن كنتم تقصدون زيادة العلم والمعرفة، وتحقيق الحق والعدالة وتوزيع الحصص، وبيان الأقوى في تمثيل الطوائف والمذاهب.. فاسألوا أهل الحكم وأصحاب السلطة والنفوذ، في الدول العربية المسلوبة.. إلاّ…

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى