“سيول” تكشف عن مقابر جماعية شمال شرقي سوريا!
“المدارنت”
كشفت السيول الأخيرة التي ضربت محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا عن وجود مقابر جماعية مجهولة الهوية في منطقة الشدادي، في ريف الحسكة، وسط دعوات متزايدة لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة في البلاد.
وأوضح المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، أن “السيول أظهرت عددا من المقابر الجماعية التي تضم عشرات الخنادق، وتحتوي على مئات الجثث مجهولة الهوية في مناطق مختلفة من الحسكة”، مشيرا الى أن “وزارة الطوارئ والكوارث، سارعت إلى تنفيذ عمليات كشف أولية لمواقع هذه المقابر، بالتنسيق مع وزارة الداخلية ممثلة بقيادة الأمن الداخلي، إلى جانب الفرق المختصة، بما في ذلك الطبابة الشرعية، وهيئة الاستعراف، والهيئة الوطنية للمفقودين”.
أضاف: “إن وزارة العدل ستباشر تحقيقاتها بالتعاون مع الجهات المعنية، حيث ستتضمن الإجراءات توثيق الجثث، وأخذ العينات، وترقيمها وفق الأصول، في محاولة لتحديد هويات الضحايا، رغم التحديات الكبيرة التي تحيط بهذا الملف”، لافتا الى أنه “لا توجد حتى الآن أرقام دقيقة أو معلومات مؤكدة بشأن عدد الضحايا أو هوياتهم، ما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني. كما حذّر من القيام بأي عمليات نبش أو حفر غير مصرح بها في تلك المواقع”.
واختتم بـ”تقديم التعازي لذوي الضحايا”، مؤكداً أن “هذا الملف سيحظى بمتابعة مستمرة من الفريق الرئاسي، وأن كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا يمثلان واجباً أخلاقياً وقانونياً لا يمكن التهاون فيه، معبّراً عن أمله في أن تكون تضحيات السوريين طريقاً نحو مستقبل أكثر عدلاً وأمناً”.
وكانت الهيئة الوطنية للمفقودين، قد أفادت في بيان رسمي، نشرته عبر مواقعها الرسمية، بأنها عثرت على نحو تسعة رفات بشرية في محيط سجن «الكم الصيني» في ريف الحسكة، وذلك عقب استجابة فرقها، بالتعاون مع الدفاع المدني، لبلاغ يفيد بوجود رفات مكشوفة في الموقع بتاريخ 29 مارس/آذار.
وتسببت الأمطار بسيول جارفة وفيضانات غير مسبوقة، أدت إلى ارتفاع منسوب نهري الخابور والبليخ وخروجهما عن مجاريهما، ما أسفر عن غمر أكثر من 400 منزل في تل حميس في ريف الحسكة، وغرق أحياء سكنية وقرى بأكملها، ونحو 1000 هكتار من الأراضي الزراعية بالمياه في القامشلي.
وأسفرت هذه الأحوال الجوية القاسية عن إجلاء مئات العائلات من المناطق المتضررة، في حين لا تزال فرق الإنقاذ والدفاع المدني تواصل عمليات الاستجابة الطارئة للحد من تفاقم الكارثة، بينما دعت السلطات المحلية الأهالي القاطنين على طول نهر البليخ في الرقة إلى أخذ الحيطة والحذر من اقتراب المياه من منازلهم، في وقت أصدرت محافظة دير الزور تعميما أعلنت فيه تعطيل المدارس حفاظا على السلامة العامة. في سياق آخر، سقط صاروخ مجهول المصدر، الثلاثاء، على منزل سكني في قرية المدش التابعة لبلدة الحدادية جنوبي محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد.
وحسب ما أظهره مقطع مصوّر نشرته مديرية إعلام الحسكة عبر معرفاتها الرسمية، فإن صاروخا مجهول المصدر، سقط على منطقة سكنية، وتسبب في تهدّم جزء كبير من منزل في الحسكة، إلا أن عدم انفجاره حال دون وقوع خسائر بشرية، الأمر الذي أنقذ أفراد العائلة من موت محقق.
وعقب وقوع الحادثة توجهت قوى الأمن الداخلي إلى الموقع للاطلاع على حجم الأضرار، وبدء تقييم الوضع ميدانيا، تمهيدا لكشف ملابسات الحادث ومصدر الصاروخ.
وتأتي هذه الحادثة في سياق تصعيد إقليمي أوسع تشهده المنطقة، حيث تعرضت قواعد عسكرية أمريكية في محافظة الحسكة، الأسبوع الفائت، من بينها قاعدة «قسرك»، لهجمات متزامنة باستخدام طائرات مسيّرة، يعتقد أنها انطلقت من الأراضي العراقية، بالتوازي مع هجوم مماثل استهدف قاعدة التنف جنوب شرقي سوريا.
ووفق مصادر، فقد تمكنت الدفاعات الجوية التابعة للتحالف الدولي من التصدي لمعظم هذه الهجمات، وسط تحركات عسكرية تنفذها وزارة الدفاع السورية على طول الحدود السورية ـ العراقية، التي تشمل مناطق في محافظات الحسكة ودير الزور وأجزاء واسعة من ريف حمص الشرقي.



