“شوفينية” الواقع المعاش وإنسانية وتنوير الواقع الافتراضي!

خاص “المدارنت”..
عندما يتجاوز الفخر والافتخار والإعتزاز حدوده القصوى، لدى فرد أو جماعة أو شعب أو أمه بالذات الفردية أو الجماعاتية (إنتماء فئويا أو طبقيا, أو حزبيا, أو أسريا, أو سلاليا, أو جندريا أو صبغيا لونيا.. إلخ) أو الوطنية أو القومية أو الدينية (مذهبية ومللية ونحلية..) أو العقائدية (دينية أو غير دينية..)، وسواء كان ذلك الفخر والافتخار والإعتزاز مهنيا أو حرفيا.. بما ينتج عن ذلك التجاوز من استعلا على الآخر المغاير, أكان ذلك الآخر داخليا أو خارجيا أو كليهما معا, ومن احتقار له ونظرة دونية تجاهه, والنظر إلى كل ما يقوم به ويصدر عنه ويسلكه بنظرة سلبية عبر عدم تقبل ذلك وتلك، وعدم التعاطي مع ذلك وتلك مهما كان في ذلك وتلك من الايجابية (الوعي النمطي السلبي..), بل وكرهه (وعي الكراهية), واستخدام كل وسائل وطرق وأساليب العنف ضده مادية ومعنوية ونبذه, بل وعد يصل الأمر إلى القيام بسلبه الوجود الحياتي المادي بعد أن سلب منه الوجود الحياتي المعنوي…
كل ذلك وتلك، وبإختصار شديد وموجز وكرؤوس أقلام وعناوين, هي “الشوفينية”، بما ينتج عنها ويترتب عليها من نتائج كارثية وخيمة وخطيرة، ليس على من يتم النظر إليهم ومن ثم التعامل معهم بتلك النظرة الشرفينية، وذلك التعامل الشوفيني، بل تشمل وتصيب تلك النتائج من يؤمن بتلك الشرفينية ويتبناها, عقيدة ومنهجا..
فـ”الشوفينية”، لا تنتج إلا “شوفينية” مضادة، وفقا لقانون الفعل وردة الفعل, سواء كانت تلك الشوفينية قائمة على أساس كل ما ذكر آنفا, أو يعوفقا لنمط “تفضيل أفرد الجماعة أو الوطن والشعب أو الأمة أو العقيدة..”، القائم على تفضيل الفرد أو الأفراد المنتمين اليها على الفرد أو الأفراد في إطار هذا الإنتماء أو خارجه أو من الإنتماءت الأخرى…
أو تمت تلك الشوفينية، وفقا لـ”نظرية الهوية الفردية أو الاجتماعية أو الوطنية أو القومية أو العقائدية…إلخ”.. أو تمت وفقا لغير ذلك وتلك…
وعليه, وبناء على ذلك، نحبّ أن اتعرض لجانب مهم, بل غاية في الأهمية, من جوانب تلك الشوفينية التي احتواه العنوان لهذا المنشور المتواضع.. وقبل التعرض لذلك, أحب أن انوه إلى مسألة مهمة من مسائل التنويرية الإنسانية والشوفينية, وهي: بإختصار شديد وموجز وكرؤوس أقلام وعناوين، لنا جميعا، وبخاصة من يؤمن بالعملية التنويرية، وينشط في ذلك، أو يدّعي ذلك: “إن العملية التنويرية عملية كاملة ومتكاملة لا تقبل التجزئة ولا يمكن تجزئتها، فكل جزء منها مكمل ومتمم للآخر، فإذا فقدت إحدى أجزائها، فقدت ماهيتها وجوهرها…إلخ
وهذا ينطبق أيضا على الشوفينية لمن يؤمن بها, منظومة كاملة ومتكاملة..
فب المختصر الشديد والموجز,نقول: لا يمكن لأي شخص, وبخاصة، ذلك الذي يدعي أنه من ضمن النخبة! أن يكون إنسانا إنسانيا تنويريا حقيقيا, يستخدم عقله بتوجيه من ذاته, متحررا من الوعي الشوفيني تحررا تاما, وفيه مثقال ذلك من ذلك الوعي الشوفيني, إيمانا واعتقادا ومن ثم فعلا وقولا وسلوكا وتصرفا, فما البال إذا كان فيه الشيء الكثير منه, مهما ادعى تلك الإنسانية وذلك التنوير..
صحيح, ونحن لا ننكر ذلك نكرانا مطلقا, أن الوعي الشوفيني متجذر فينا جميعا, فلا يوجد شخص ما خالي منه ولا يصيبه، ولكن, الصحيح أيضا, أن ذلك الوعي الشوفيني يختلف من شخص لآخر, ومن مكون لآخر, ومن مجتمع لآخر، وذلك من حيث الشدّة والنسبة والاتساع, عموديا وافقيا, ومن حيث مدى تأثيره على المحيطين به وخارجهم, ومن حيث من يحمله في مدى تأثيرهم على الأخرين,,
إذ أن هنالك فرقًا كبيرًا.. وكبيرًا جدًا، بين أن يكون ذلك الوعي الشوفيني منتشرًا انتشارًا واسعًا، ويشمل القاعدة والقمة, ممارسة واقعية من قبلهم، وممنهجًا ومشرعنًا, دينية كانت تلك الشرعنة أم غير دينية.. وبين أن يكون محدودًا، غير مقبولًا ومنبوذًا، وتتم معالجته، وكذلك, بين أن يكون ظاهرة مركبة وظاهرة بسيطة..
أعود وأقول: إذا أردنا أن نعرف حقيقة الشخص الذي نعتبره شخصًا منفتحًا, متسامحًا, قابلًا للرأي والرأي الآخر، وقابلًا لوجود الآخر, مهما كان ذلك الآخر, وفقا للقاعدة الإنسانية، بمعنى, نعتبره إنسانًا إنسانيًّا تنويريًا حقيقيًا.، فما علينا إلا التعرّض لمنبع وعيه الشوفيني الذي يسيطر عليه ويتحكم به، وعيًا قبل سلوكًا، دينيًا كان ذلك المنبع أو غير دينيًا, وطنيًا كان أو قوميًا, ايدلوجيًا كان أو حزبيًا، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، تجعله يظن بأن ذلك التعرض فيه إشارة سلبية لمنبع ومصدر وعيه الشوفيني…
هذا من ناحية.. ومن ناحية أخرى، إذا أردنا أيضا أن نعرف التنويري الإنساني الحقيقي من المزيف، مثقفا كان أم غيره (النخبة/ عموما)، وبخاصة، أولئك الذين لا نعرفهم معرفة مباشرة إنما عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، (الفيسبوك) مثلاً (أما من نعرفهم معرفة مباشرة فقد سقطت اقنعتهم), فما علينا سوى النظر إلى موقفهم وتعاطيهم مع الشأن العام لمجتمعاتهم وشعوبهم وأوطانهم وأمتهم وغير ذلك، ومع زملائهم من المثقفين (النخبويين)، وكذلك موقفهم وتعاطيهم مع تلك الأنظمة الاستبدادية الاستعبادية التسلطية الطغيانية والشمولية، التي تتعامل مع كل من يخالفها عمومًا، بطريقة شوفينية, وبخاصة مع المثقفين التنويريّين الإنسانيّين الحقيقيّين, عبر اذاقتهم كل أنواع وأشكال وصور وأصناف البلاء والويل والثبور، حتى سلبهم الوجود المادي الحياتي، بعد إن سلبتهم الوجود المعنوي بشوفينية بشعة وقبيحة…
بل قد يصل الأمر بأولئك المزيّفين إلى مشاركة ومساندة ومعاونة تلك الأنظمة، ليس بطريقة غير مباشرة عبر السكوت عما تفعله, بل بطريقة مباشرة عبر الرضا والقبول والمشاركة لها, مشاركة فعلية, في فعلتها تلك, سواء تجاه المثقفين الحقيقيين أو في زراعة تلك الأنظمة، لتلك الشوفينية في أوساط المجتمع, عامة (وهنا الخطورة) بخاصة…
ساعتئذ ووقتئذ وحينئذ وعندئذ وزمانئذ ومكانئذ، سنعرف وسنتبّين شوفينيّتهم من عدمها، مهما إدعى ذلك المزيف من الفكر التنويري الإنساني، ومهما كانت المبررات والحجج التي يسوقها، ومهما كانت الظروف التي يعيشها..
أقول واكرر: لا يمكن لأيّ مثقف بأن يكون مثقفًا إنسانيًا تنويريًا حقيقيًا وهو يدعم تلك الأنظمة، بأيّ صورة كانت، حتى ولو كان صمته حيالها، مهما كانت الظروف الصعبة والقاسية التي يعيشها، فما البال إذا كان يدعمها ويساندها دعمًا ومساندة فعلية وفعالة وفاعلة في كل ما تقوم به، حيال مجتمعاتها وشعوبها واوطانها وأمتها، وحيال زملاءه من المثقفين، وما أكثرهم.
قال الله تعالى في كتابه الكريم:
“… كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفۡعَلُونَ”. /الصف، 3/. صدق الله العظيم.



