عربي ودولي

صحيفة عبرية: مَن يستمع لخطاب “أبو عبيدة 2” يدرك أهلية “حماس” لخوض حرب عصابات ضد الجيش “الإسرائيلي”!

الناطق السابق بإسم “القسام” الشهيد أبو عبيدة

“المدارنت”
إن صرف الانتباه إلى إيران وموجات التخويفات التي أغرقت الجمهور الإسرائيلي في الأسبوعين الأخيرين، كلها أخفت بعضاً مما يجري في قطاع غزة منذ ثلاثة شهور وخمسة أيام: حماس تستغل كل دقيقة من وقف النار للتعاظم، في الوقت الذي يكتشف فيه الجيش الإسرائيلي وهو في الخط الأصفر مدى قربه من الإرهاب. من هذا الخط يفترض بإسرائيل أن تنسحب باتجاه الحدود كجزء من المرحلة الثانية في الاتفاق مع حماس، الذي أعلن عنه أمس بضغط قطري شديد.

شكل الأسبوع الأخير رمزاً لفترة الاختبار التي فشلت في اختبار النتيجة منذ وقف النار في أكتوبر مع انسحاب جنود الجيش الإسرائيلي والهجوم على أهداف حماس في إطار “عربات جدعون 2” التي كبحت في اللحظة الأخيرة. في الأيام الأخيرة، عثر الجيش الإسرائيلي الذي يحفر الأرض باستمرار على فضاءين تحت أرضيين على الأقل من تحت الاستحكامات في أطراف مدينة غزة، المشبوهين كنفقين ينبغي التحقيق فيهما ولاحقاً تفجيرهما. وجد المقاتلون ثلاث منصات صواريخ جاهزة للإطلاق في ثلاثة أماكن مختلفة، وانقض مخربو حماس على مقاتلي الجيش الإسرائيلي في رفح وأصابوا اثنين منهم في الاشتباك.
كما أن النشطاء أطلقوا صاروخاً من مدينة غزة سقط في منطقة أحد استحكامات الجيش الإسرائيلي الذي رد بهجوم على المخربين من منظومة إنتاج الصواريخ ومضادات الدروع لدى حماس، ومخازن وورشات عمل لإنتاج السلاح في نمط عمل بمثابة “قص – لصق” لسياسة الجولات التي سبقت 7 أكتوبر. “ثمة جمود في الوضع، وهو جمود يخدم حماس، لكننا ملزمون بـ“واقع تسوية” بسبب الاتفاق مع حماس”، كما وصف ضباط الجيش استمرار الوضع والمخاطر التي ينطوي عليها. “القوات مقيدة بأوامر من فوق في عدم الهجوم إلا إذا كان عرضة لتهديد مباشر وترى نشطاء حماس من خلف المكعبات الصفراء. في حجم القوات الحالي تحت قيادة فرقتي الدفاع، سيستغرق الأمر زمناً طويلاً آخر إلى أن نستكمل العثور على أنفاق حماس في جانبنا من الخط الأصفر.
وأعرب ضباط آخرون عن “شكهم في أن الإعلانات عن حكومة “تكنوقراط” المزعومة ستحل محل حماس، في النهاية، ستنتخب جهات فلسطينية، بعضها متماثلة مع السلطة الفلسطينية وأخرى مع حماس، لكن سيعمل من تحتها عشرات آلاف موظفي حماس، وإلى جانبهم عشرات آلاف نشطاء عسكريين لحماس. وستكون هذه إعلانات أو تسليماً رمزياً لنفق أو بضعة صواريخ “آر.بي.جي”، ويمكن لحماس أن تتعايش مع هذا”.

مس جزئي بالأنفاق
وقف مقاتلونا من لواء مدرسة الرادارات في أيلول الماضي على مداخل خرائب حي الشاطئ غربي مدينة غزة. حاصرت القوات الحي وناورت من قبل فرقة 162 في بداية الحرب لاجتياحه مرة أخرى، هذه المرة في إطار “عربات جدعون 2”. ألغيت العملية كما يذكر، وانسحب الجيش إلى الخط الأصفر دون أن يمس ويكتشف المزيد من سلاح حماس الاستراتيجي: المجال التحت أرضي الذي تنتج من خلاله وسائل قتالية، تخفي مخربين وقيادات، تجمع آلاف قطع السلاح ومئات ملايين “الشواكل” التي تساعد في وجودها وتشغل خلايا لمخربين ضد قوات الجيش الإسرائيلي.
في الآونة الأخيرة، اشتد جدال مهني في الجيش: هل فعلاً دمرت الأنفاق التي اكتشفها الجيش الإسرائيلي في القتال الطويل في القطاع؟ وتدعي جهات مهنية في سلاح الهندسة بأن ليس كل الأساليب التي استخدمها الجيش الإسرائيلي لتدمير الأنفاق أخرجتها بالفعل عن الخدمة وإمكانية على حفرها من جديد. فقد استخدم الجيش مواد متفجرة مختلفة لأنفاق مختلفة، وفي بعض من الأماكن اكتفى بسدها، وفي قسم آخر بهدم مفترقات مركزية في التفرعات التي بين جزع النفق.
أما حماس بالمقابل فاستثمرت مقدرات عديدة في تعلم واستخلاص الدروس كي تتجاوز الأضرار التي لحقت بالأنفاق، وإعادة الحفر وطمس الآثار عميقاً من تحت الأرض. وأثبتت الأشهر الأخيرة في هذا الجانب بأنه حيثما عمل الجيش الإسرائيلي على الأرض بشكل دائم، سيصعب على حماس استعادة مسارات إرهابه من تحت الأرض.

إن قتل كمية كبيرة من المخربين، بخلاف حروب الماضي مقابل جيش لم يشكل عاملاً للنصر أيضاً في الحرب التي انتهت في أكتوبر الماضي، ضد منظمة إرهاب. كل شاب في قطاع غزة هو مخرب محتمل، كما يقدر الجيش الإسرائيلي أيضاً، ولا يهم إذا كان يحمل زجاجة حارقة من إنتاج بيتي أو كلاشينكوف. والقرار الذي اتخذته حماس في بداية الحرب لانسحاب معظم المخربين من الـ 24 كتيبة، والصدام مع جنود الجيش المناورين فقط في حالات قليلة من استغلال الفرص أو إطلاق النار من بعيد، أثبت نفسه.
وحسب تقديرات متحفظة في الجيش، نجحت حماس في حفظ ما لا يقل عن عشرة آلاف من مخربيها المسجلين الذين كانوا لها قبل اندلاع الحرب، إضافة إلى آلاف جندتهم في الحرب. من ناحية القادة ومراكز المعلومات، يكفي النظر إلى بلاغات الناطق العسكري من الشهر الأخير لنفهم بأن لحماس فضائل بشرية لا تزال تسير على الأقدام، ما يدل على جوانب القيادة والتحكم وتعاظم القوة، مثل قائد الكتيبة في مدينة غزة الذي حاول الجيش هذا الشهر تصفيته ولم ينجح في الرد على الخرق، ومسؤول كبير في وزارة المالية لحماس الذي صفي مؤخراً بالفعل وكان مسؤولاً عن تحويل عشرات ملايين الدولارات إلى غزة في السنة الأخيرة، وعدد آخر من النشطاء الذين كانوا ينسقون المعلومات ويشغلون وسائل قتالية.

أول أمس، أثبتت حماس مدى أهليتها للعمل بصيغة حرب عصابات ضد قوات الجيش الإسرائيلي حتى لو بقيت في منطقة فصل مكثفة. قائد القوة من لواء 188 الذي صفى 6 مخربين حاولوا زرع ساحة عبوات قرب استحكام بين رفح وخانيونس وتنفيذ نار مضادة، وافق أمس على أن الواقع الهادئ المخادع في جبهته يبدو واقعاً مزعوماً.
وهذه أيضاً رسالة يحاول نقلها إلى قادته: “المخربون وصلوا مسلحين مع عتاد وحقائب على الظهر، لوحظوا بين الأنقاض خلف الخط الأصفر حتى مدى بضع مئات من الأمتار جواً من استحكام الجيش. كان ردنا سريعاً وعنيفاً كي ينتهي هذا 0:6. مقاتلونا هنا لمنع الكارثة التالية ويتمكن سكان الغلاف من النوم بهدوء. لا نعرف كيف وصل المخربون إلى هناك وهل كانوا أكثر من 6. نحن نتدرب ونستعد في مهمة الدفاع هنا لسيناريوهات أكثر تعقيداً”.

يوآف زيتون/ “يديعوت أحرونوت” العبرية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى