مقالات

على المقلب الآخر.. الجزء “15”.. العرب في الأرجنتين.. آل القادري

//خاص المدارنت//… كتب عبد الناصر طه

تعرفت على شخصية “إنبار القادري”، خلال مطالعتي كتاب “العرب وأميركا اللاتينية.. الهجرة والثورة “، للدكتور “عبد الواحد إكمير”، الذي ترجم من اللغة الاسبانية مقالات متنوعة، اعطت صورة واضحة عن انسان ثائر، نشأ في عائلة مؤيدة للبيرونية، وتبنى افكار “بيرون” منذ نعومة اظفاره، متدرجًا في الكفاح، من التظاهر الى تأسيس الحركات الثورية المسلحة؛ ولعل أخطاء الترجمة، خصوصاً ما تعلّق باسماء الاشخاص واسماء البلدان والمدن، بسبب بُعد الباحث إكمير عن بلاد الشام وأهلها جغرافياً، وهم يشكلون الغالبية العظمى من عرب اميركا اللاتينية، فكان اسم “انبار القادري” ترجمة للاسم اللاتيني “Envar el Kadri”، (سأذكر تلك الاخطاء، حسب موقعها في دراسات لاحقة).

وساورتني شكوك حول نسب تلك الشخصية الفذّة، فبدأت رحلة البحث عبر دراسات مكتوبة باللغة الاسبانية، في قناعة أنني سأصل الى الاسم الحقيقي واسم العائلة ايضًا، بخاصة عندما تأكدت من أصوله اللبنانية.

أنور القادري

وفي غمار البحث، لم أجد لاسم “إنبار” اي معنى في اللغتين: العربية والاسبانية، ما عزز اعتقادي ان عائلته كانت تريد تسميته “أنور” وهي الكلمة الاقرب شكلًا الى اسم  Envar بالاسبانية .

اما عن اسم العائلة، فالدلائل كانت تشير الى “القادري”، وهي عائلة واسعة الانتشار في لبنان، وفي منطقة البقاع الغربي وراشيا، التي يؤكد سكانها هجرة اجدادهم الى الارجنتين، والبقاء فيها وانقطاع اخبار غالبيتهم؛ مع الاخذ بعين الاعتبار، وجود آل القادري في بلدة كفرشوبا في جنوب لبنان، حيث سألت بعضهم عن مهاجرين من العائلة الى الارجنتين، فلم أجد جوابًا لما بحثت عنه .

آزرني بالبحث الصديق “مروان درويش” امين سرّ “المجلس الثقافي الإجتماعي للبقاع الغربي وراشيا”. الذي اوصلني الى معلومة مفصلية وجدها في صحيفة “اليومية السورية اللبنانية”، Diario sirio libano 16 Junio 2014؛ في مقالة أجرتها الصحيفة مع الصحفي والمذيع الأرجنتيني الموهوب “خالد هاجر”. الذي يعود باصله الى آل هاجر، من بلدة خربة روحا قضاء راشيا، حيث يفتخر بنسبه وأصله اللبناني، مشيرًا إلى جدّه لوالدته “خالد القادري” المهاجر من القرعون، والى جدّته لوالدته “سليمة طه”، المهاجرة من بلدة خربة روحا، والى خاله “أنبار القادري”.

عندها، وجدنا أن “خالد القادري”، هاجر من بلدة القرعون في البقاع الغربي، الى الارجنتين عام 1927، وكان آنذاك يتقن اللغتين الإنكليزية والفرنسية، الى جانب إتقانه اللغة العربية؛ واستقر عند وصوله في منطقة “نهر كوارتو”rio cuarto ، من محافظة قرطبة، ثم انتقل بعد مدّة قصيرة الى العيش في العاصمة “بيونس أيرس”، حيث عمل في تجارة الأقشمة؛ وجلّ ما نشر عنه، انه احد مؤسسي المركز الإسلامي في العاصمة، وأنه احد التجار المعروفين فيها.

عندئذٍ، بدأت محاولة الاتصال بأفراد العائلة في الأرجنتين عبر وسائل الاتصال الاجتماعي، وكانت البادرة الايجابية من الشاب “يوسف هاجر” حفيد “خالد القادري”، الذي زوّدني بالمعلومات الضرورية غير المنشورة عن تاريخ العائلة.

“خالد القادري” رحمه الله ، هو جدّي والد أمّي، وسليمة طه هي جدّتي، رحمها الله ، والدة أبي، أفهم اللغة العربية الفصحى قليلًا. وأقرأ القرآن باللغة العربية، ولدت في الأرجنتين، وفيها ولد أبواي، وأعلم ان شقيق جدّي، واسمه “منير القادري” توفي منذ سنوات في بيروت.

وعن تسمية خاله “أنبار”، قال يوسف: “إن جدّه كان ينوي تسميته “أنور”، ولكن السلطات رفضت تسجيل هذا الاسم”، عملًا بتدابير عنصرية آنذاك، بعدم تسمية مواليد ابناء الجالية العربية باسماء عربية صريحة، واسلامية على وجه الخصوص؛ وذلك ما استطعنا تأكده. عبر أسماء عموم مغتربي البقاع الغربي وراشيا، الذين اطلعنا على اسمائهم من خلال اقاربهم، وتلك المحاولة في فرض أسماء اجنبية علي المواليد الجدد، لطمس الهوية العربية لابناء المهاجرين؛ ويؤكد ذلك مؤرّخو تلك الفترة من أبناء اميركا اللاتينية، تلك مرحلة طغيان الحكم العسكري، وسيطرة الجنرالات على الحكم بعد انقلاب عسكري (1930-1943).

وهكذا اختار “خالد القادري” اسم “انبار” بدل “أنور”، بينما سمّى ابنتيه: سوزانا إيفا Susana Eva ، وساريتاSarita ، وعرفت تلك العائلة بمساهمتها الفعالة في تأسيس المركز الاسلامي في بيونس أيرس، وفي نشاطاته المتنوعة، وما يزال الصحافي “خالد حسين هاجر” يقدم البرنامج تلو الآخر، وفي مقدمتها برنامج “القلم/alkalamo “.

أجدادّ وآباء وأحفاد، تلك رواية المغتربين العرب في الارجنتين، منهم من اندمج كليًا مع المجتمع الأرجنتيني، ومنهم من انتظر اتصالًا من قريب، وبعضهم ما يزال مرتبطًا مع الوطن وذكريات الأجداد، عبر مؤسسات عربية وإسلامية ناشطة؛ ألم ممزوج بالامل، وعائلات تنتظر وصل ما انقطع، بعد زمن طويل من الغربة تبدّلت الأسماء، وصار اللقاء أصعب .

في الحلقة المقبلة.. “إنبار القادري”.. ثائر ألقى السلاح

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى