مقالات

على ضفتيّ النهر.. تسكب العبرات

مظهر الغيثي/ العراق

خاص المدارنت”..

على طول الشهور المنصرمة، ونحن نشخص ألماً يسري في جسد الأمة، وبخاصة الشباب، فالحال لا تسرّ الصديق، والاغلب في ضيق نفسي اكثر مما هو مادي، اختار اغلب الشباب الانزواء وعدم السماع، ودخل في غيبوبة منذ شهور بين مواقع التواصل، التي انتهجت طرقاً مختلفة لتهيئة العقل الجمعي لهذه الجموع المسحوقة، وبين الدخول في مجاهل العاب العنف المفرط.

ونحن نحاول التوجيه لهم من جهة، والتنظير للقادة من جهة أخرى، الغريب أن الكلّ منساق نحو الهاوية وباصرار عجيب وبصورة غريبة عجزت معها اقلامنا عن النصح المجدي او إظهار ذلك القبح المستتر لما هو آت؟

المعاناة والآلام رافقتنا في منازلنا مع أولادنا وزملائنا في العمل، وحتى في الوسط النخبوي، فبينما كان الجميع متفقا على تشخيص الخلل، بدا انهم غير متفقين على كيفية الإصلاح، وهو نفسه ما عانيت في ايصاله الى الجميع، فمقولات مثل الشلع، واخرى مثل كلهم او كلّن.. ما هي إلا كلمات لا يراد بها الا بقاؤنا على ما نحن فيه، من ألم وصراع داخلي، كما يراد بهذه الجمل التي تتتناغم مع المشاعر، أن تبقي على زخم التظاهرات حتى ترتفع الموجة إلى أقصاها، فكلما ارتفعت، زادت معها مكاسب مطلقيها، والذين يتفاوضون في السرّ والعلن..

هل خابت عقولنا مجتمعين عن تحديد اهدافنا، فمع اكتمال شهر من التظاهر السلمي للعوام، والعنفي المستور، كانت السّمة الأعمّ، هي اننا لا زلنا ندور في فلك العشوائية، وبمجرد نزولك الى ساحة التحرير، ستلاحظ أن هناك مطالبا، ربما لا تتفق مع الإصلاح من وجهة نظرك، ولا تتوازى مع القمة في التنظيم والتكافل، الذي نشاهده في أروقة التظاهرات، فوجودك حينها يعطي المشروعية لهذا المطلب او ذاك، بل الأكثر من هذا، أن وجودك قرب مطلب مُعين، تعلن موافقتك عليه وان لم تستفتى.

من هنا، أدعوكم اخوتي وابنائي الى أن تستظلوا بمطالب محددة، ليتسنى للاغلبية الصامتة أن تؤيّدكم وبقوة، فالاكيد نحن ضد الفساد، فلماذا لا يكون مطلبنا إدخال فقرة مثل من أين لك هذا في الدستور؟ لتنطبق على كل العراق، وليس على جزء منه، لتشمل عهود البعث وما تلاها.

والاكيد، أن الجميع ضاق ذرعا بالنظام البرلماني، فلماذا لا ندعو الى استفتاء لاختيار نظامنا الجديد؟ّ!

كانت قصة المرياع تطارد هواجسي وتهيجها، وعليكم السؤال عنها، ولا نريد أن نساق ونحن نملك جيلا قويا شرسا، قادرا على انتزاع حقوقه لو عرف كيف، اما بهذه الطريقة، فلن نصل الا ما وصلنا إليه في التظاهرات السابقة، فالجميع خرج والقليل كسب، من الظلم إطلاق كلمة تظاهرة على هذه الجموع، وانا اتفق مع القائل انها انتفاضة، وعلينا حمايتها بالتعاضد مع بعضنا، ومع القوات الامنية، لتنشغل بحمايتنا عن حماية نفسها.

أدعو المنصفين الى النظر في معاناة الجميع على الضفتين للجسر، وما يعانيه اخوتكم في القوات الامنية، ومع استمرار تقديم الشهداء على جانبيّ الجسر، يشدد البرره على السلمية، التي جنح الأعم الاغلب إليها.

وأنتم، اقتربتم من تحقيق ما تصبون إليه، لو اجتمعتم حول قيادة تتفاوض باسمكم، تحت عناوين لمطالب محددة، بعيدا عن راكبي الموجة ومثيري الشغب، الذين يستغلون انشغالكم عنهم، ليقوموا بارتكاب أفعال تدفع القوات الامنية، للتعامل معهم وليتمترسوا بكم، ولا حاجة لإثبات المشهور.

أتمنى أن تلاقي كلماتي صدى لديكم، وأرجو أن أوفق لخدمة أهلنا المسحوقين من المتظاهرين والقوات الأمنية، الذين اراهم الان في خندق واحد، فالحقيقة تقول ان الحكومات تذهب والشعب باق، ولكن الحال يبقى كما هو كذلك، الا ان وعى الشعب، وعرف كيف يأخذ حقه، وهذا هو العنصر الفارق في ازدهار الأمم اولاً.

رحم الله شهداء العراق من المتظاهرين والقوات الأمنية كافة، وندعو للجرحى بالشفاء التام،
والايام كفيلة بكشف المستور، والاقتصاص من الجناة أياً كانوا، وعلى القائمين على الأمر الإسراع في تنفيذ حزم الإصلاح التي أعلنت عنها الحكومة، والنظر بجدية الى مطالبة الشعب بالتغيير، قبل أن يفوت الأوان، ولات حين مندم.

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

تعليق واحد

  1. تحياتي لك
    ولكن تسمية قيادة للثورة او الحراك .. وتكليفها التفاوض باسم الثوار يعني تصفية هذه القيادة واثباط همم الثوار
    فالفرس هم اشد حاجة لمثل هذه الخطوة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى