مقالات

في عمق التربية الحزبية….

د. محمد الحسامي/ اليمن
خاص “المدارنت”..
إنه، ومن دون الدخول في تفاصيل، وجدلية التعاريف المختلفة لكلمة “حزبية”، لغويا أو اصطلاحا أو ايدلوجيا…الخ, ودورها في البلدان القائمة فيها, إيجابيا كان أم سلبيا.
فإن لكل “حزب”، هيكله التنظيمي وبرنامجه وأدبياته وأهدافه وغاياته التي يسعى إلى تحقيقها وبلوغها بوسائل عديدة ومتنوعة, سواء كانت تلك الوسائل مدنية سلمية أم عسكرية عنفية, ولا يستطيع ذلك ,,الحزب,, بلوغ تلك الأهداف والغايات… إلا بوجود قوة بشرية تكون هي اداته ووسيلته لذلك, أعضاء فيه كانوا أم مناصرين له.
ولكي يكونوا, الأعضاء في المقام الأول, قادرين على تحقيق تلك الأهداف والغايات لابد من تربيتهم تربية حزبية عقائدية..وتأهيلهم التأهيل القوي وفقا لتلك الأهداف والغايات المناط به الوصول إليها وتحقيقها.
وإذا نظرنا إلى تلك التربية فإننا يمكن بأن نقسمها وفقا لفاعليتها ودورها ونتيحتها إلي نوعين من التربية.
النوع الأول:
التربية الإيجابية، تلك التربية القائمة على أساس زرع الثقافة الوطنية أو القومية أو الأممية الحقيقية, ثقافة المصلحة الوطنية…العليا باعتبارها هي الأساس للتربية الحزبية وفوق كل الثقافات الضيقة والمقيتة, ثقافة القبول بالآخر باعتباره شريكا أساسيا وفعالا ومشاركا في تقرير مصير البلد, ثقافة القبول بالآخر واحترام خصوصياته… وحقه في التعبير عنها, ثقافة العيش المشترك والمصير المشترك لكل أفراد المجتمع ومكوناته المختلفة, ثقافة التداول السلمي للسلطة.., ثقافة المواطنة الحقة لكل أفراد البلد دون تمييز…, ثقافة احترم الإنسان وحقه بالحرية والكرامة والعدالة باعتباره الوسيلة والهدف والغاية من برنامجها وأدبياتها……الخ.
بإختصار شديد، تربية حزبية قائمة على زرع ثقافة القيم النبيلة والمبادئ السامية العليا “تربية إنسانية”.
النوع الثاني:
التربية السلبية، وهي تلك التربية الحزبية القائمة على زرع الثقافة الحزبية العصبية الضيقة والمقيتة والتي تتمثل بثقافة احتكار الحقيقة وتكفير الآخر ,دينيا كان أم وطنيا, ثقافة الإقصاء والاستحواذ والاحتكار والاختزال والاستئثار لكل مقدرات البلد وثرواته وكل ما فيه لصالح,, الحزب,, وأعضائه ومناصريه ومن يدور في فلكه ويسبح بحمده, ثقافة التخوين والعمالة والارتهان للخارج…, ثقافة العنف تجاه الآخر, ثقافة الصورة النمطية السلبية تجاه الآخر ونبذه واحتقاره وعدم الاعتراف به إلا تابعا ذليلا, ثقافة التمسك بالسلطة مهما كانت النتائج السلبية المترتبة على ذلك على الوطن, أرضا وإنسانا, ثقافة سلب الآخر إنسانيته وآدميته ووجوده المادي الحياتي إذا اقتضت الضرورة لذلك..الخ.
بإختصار شديد، التربية الحزبية القائمة على أساس زرع الثقافة الحزبية العصبية الضيقة والمقيتة.
وعليه، فإن هناك فرقا كبييييييرا وكبييييييرا بين تلك التربية الحزبية السلبية وبين التربية الإيجابية.
الأولى تؤدي إلى تفتت المجتمعات وتمزق الأوطان والشعوب والقوميات والأمم وهتك كرامة الإنسان وحريته واستعباده واستبعاده..الخ .
الثانية تؤدي إلى بناء المجتمعات والأوطان والشعوب والقوميات والأمم وصون كرامة وحرية الإنسان.. إلخ.
الخلاصة:
إن كل تربية حزبية قائمة على أساس زرع الثقافة السلبية العصبية الضيقة والمقيتة تعتبر معولا هداما للمجتمعات والأوطان والأمم وتعتبر نموذجا سيئا لكل ما يمت للحزبية بصلة…إلخ
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى