مقالات

قراءة في السياسة الخارجية الإيرانية ـ الجزء “4”

د. عبد الله حويـس*

//خاص المدارنت//… في الأجزاء السابقة، تناولنا العلاقات والحروب الصفوية – العثمانية، وأثرها على العلاقات الأوروبية – الإيرانية. في هذا الجزء، نتطرق الى كيف استمرت وتعمّقت العلاقة بين الدولة الصفوية وحكام أوروبا، وخصوصاً شارلمان (أو كارل) الخامس.

استلم شارلمان الخامس الحكم عام 1516م. في اسبانيا. وعام 1519 في ألمانيا، وخاض العديد من الحروب، وسيطر على الكثير من أجزاء أوروبا، وخصوصاً حربه ضدّ فرنسا في عهد الملك فرانسوا الأول (1515 – 1547)، الذي رفض هيمنة شارلمان على العالم المسيحي.

وشارلمان، كان يطمح الى توحيد المسيحيين، وإعادة إطلاق الحروب الصليبية ضدّ المسلمين (الدولة العثمانية)، وبالتالي استعادة القدس. من أجل نفس الهدف، حاول بعض حكام أوروبا التحالف مع الدولة الصفوية، ومنهم ملك المجر لودفيغ (أو لويس) الثاني (1506  – 1526)، ابن فلاديسلاف الثاني، الذي أرسل خطاباً الى الشاه اسماعيل الاول، طالباً منه توحيد جهودهم ضدّ السلطان العثماني.

نشير هنا، الى ان حامل الخطاب كان الأب بطرس الماروني (بيتروس دي مونتي ليبانو اي بطرس من جبل لبنان)، الذي كان له مكانه في بلاط اسماعيل، والذي من خلاله علم هذا الأخير بأن شارلمان الخامس هو أقوى ملوك أوروبا، وهو الأجدر بالتحالف معه في مواجهة العثمانيين لإيقاف هجماتهم وهزيمتهم.

في هذا الإطار، من الضروري التعرّف على الرسالة التي ارسلها الشاه اسماعيل الاول الى شارلمان الخامس، والتي نترجمها هنا كاملة من الفارسية :

“الى كارل ابن فيليب. اذا أراد الله واستلمت رسالتنا، ستعرف ان الأب بطرس جاءنا من قبل حاملا رسالةً من ملك المجر. نحن درسنا محتوى تلك الرسالة بسرور، وها نحن نرسل لكم مع الأب بطرس هذه الرسالة، التي نتمنى أن يسرّكم محتواها. أرجو منكم بإصرار أن تدرسوا بدقة مطالبنا. في شهر ابريل ـ نيسان، يجب ومن الضروري أن نهاجم العثمانيين من جهتينا، فالسلطان العثماني عدوّ مشترك لنا (المقصود هنا السلطان سليم الأول). لقد سبق وكان عندنا سفير سويسرا وأرسلنا معه رسالة، لكن حتى اليوم لم نستلم أيّ جواب. نحن سمعنا من الرعايا العثمانيين أن ملوك المسيحيين يحاربون بعضهم بعضاً، وهذا الوضع حيّرنا كثيراً، لأن حروب المسيحيين ضدّ بعضهم البعض تشجع العدو (أي السلطان العثماني). لهذا السبب كتبت الى ملك المجر، أن على ملوك أوروبا عدم محاربة بعضهم البعض. عليكم أن تعلموا ان السلطان العثماني يجهّز جيشاً عظيماً لمحاربتكم، وقد طلب مني المساعدة والمساندة عن طريق السفير العثماني، الذي بعثه إلينا وطلب منا أن نتّحد ضدّكم. لكني رفضت هذا الطلب، لأنني مثلما ذكرت لكم، أنا شريك لكم في السَّرَّاء وَالضَّرَّاء، وكل من يخون العهد أمام الله يجازيه الرب. من الضروري ان تجهّزوا جيشاً لمحاربة العدوّ، وأنا لن أكتب لكم رسالة ثانية، فالمسافة بيننا طويلة، وارسال أيّ رسالة صعب جدًّا، لأن السلطان العثماني هيمن على كل الطرق البحرية، وليس من السّهل إرسال أيّ بعثة من السفراء. عليكم ألّا تطمئنوا للجانب العثماني، لأنه كما تعلمون لم يحترم ولم يفِ بأيّ عهد، فهو يريد دماركم، ولن يترك أيّ فرصة من أجل تحقيق ذلك. هذا عدوّ أجدادنا، لم يحترم أيّ معاهدة، ولن يتكلّم مع ملك كبير مثلكم، ملك أوروبا وألمانيا. حُرِّرت هذه الرسالة في شوال سنة 929 (هجري). صديقكم شاه اسماعيل الصفوي ابن الشيخ حيدر”.

*أستاذ التاريخ والدراسات الإسلامية في جامعة بوخوم ـ ألمانيا.

يتبع في الجزء “5”

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى