قمة بغداد في حضور ماكرون والسيسي: “الجامعة العربية” تنبذ الطائفية والسعودية تؤكد دعمها لاستقرار العراق

انطلقت أعمال مؤتمر “بغداد التعاون والشراكة”، اليوم، السبت، الذي يهدف إلى تخفيف التوترات في الشرق الأوسط والتأكيد على دور العراق كوسيط، في حضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والملك الأردني عبد الله الثاني، وأمير قطر تميم بن حمد.
ويترأس الشيخ محمد بن راشد، رئيس وزراء الإمارات وفد بلاده، ويمثل الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، الكويت. كما يمثل السعودية وزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان، ويمثل إيران وزير خارجيتها حسين أمير عبد اللهيان، بالإضافة إلى وزير خارجية تركيا، مولود جاويش أغلو.
ويأمل العراق من خلال المؤتمر في الحصول على دعم لاستعادة الاستقرار الأمني والاقتصادي وتعزيز دوره الإقليمي.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن “مصادر من محيط رئيس الوزراء” تأكيدهم على أن القمة تهدف إلى منح العراق “دوراً بناء وجامعاً لمعالجة الأزمات التي تعصف بالمنطقة”. لكن العراق هو ذاته يعاني من أزمات مرتبطة بسياسات تلك الدول في العراق.
وهذه هي أول زيارة رسمية لأمير قطر للعراق، حيث أن علاقات بلاده مع السعودية محفوفة بالتوترات. وتحسنت العلاقات في الآونة الأخيرة منذ توقيع إعلان مع المملكة ودول الخليج العربي الأخرى لتخفيف الخلاف المستمر منذ سنوات.
يعد اجتماع القمة رفيع المستوى في بغداد بمثابة دفعة كبيرة للعراق وقيادته العليا، حيث يرسل رسالة تضامن عربي مع البلاد، التي تم سحبها بشكل متزايد إلى فلك إيران في السنوات الأخيرة.
كان القادة العرب يتجنبون زيارة العراق إلى حد كبير على مدى العقود القليلة الماضية بسبب مخاوف أمنية وسط حروب متتالية واضطرابات داخلية، وكثيرا ما تعرض مطاره لهجمات بالصواريخ من قبل المتمردين.
وقال المحلل السياسي إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي العراقي في بغداد، لوكالة أسوشيتدبرس إن “هذه القمة تمثل عودة العراق كلاعب محوري في المنطقة. فجلوس الأطراف المتنافسة على طاولة واحدة هو خطوة مهمة في هذا الاتجاه”.
من المتوقع أن يناقش المشاركون أزمة المياه الإقليمية والحرب في اليمن والأزمة الاقتصادية والسياسية الحادة في لبنان التي أوصلت البلاد إلى حافة الانهيار.

وانتشرت قوات عراقية خاصة في بغداد خاصة حول المنطقة الخضراء التي تضم سفارات أجنبية ومقر الحكومة العراقية.
واجتماع الأحد فرصة لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي لعرض جهوده الأخيرة لجعل العراق في دور الوسيط المحايد في أزمات المنطقة وإعادة الانخراط مع العالم بعد عقود من الصراع.
ووصف ماكرون، عقب لقاء مع الكاظمي، اجتماع السبت بأنه “تاريخي”، ويعرض عودة العراق إلى الاستقرار بعد الحرب المدمرة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، الذي تمت هزيمته في عام 2017.
في وقت سابق من العام الجاري، استضافت البلاد عدة جولات من المحادثات المباشرة بين السعودية وإيران، حيث ناقش مسؤولون على مستوى متوسط القضايا المتعلقة باليمن ولبنان، وفقا لمسؤولين عراقيين.
بالرغم من أهمية المحادثات، فإنها لم تحقق انفراجة في العلاقات، في ظل التوترات العميقة والتنافس التاريخي واستمرار الهجمات المتفرقة على أهداف نفطية سعودية من قبل الحوثيين اليمنيين المدعومين من إيران.
زيارة ماكرون
أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول، اليوم السبت، أن مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة، رسالة قوة لجميع دول العالم في تحقيق الأمن نتيجة تضحيات قواتنا الأمنية، مبيناً أن المؤتمر سيناقش موضوع الشراكة في مكافحة الإرهاب.
وقال اللواء في تصريح للوكالة الرسمية، إن”عقد مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة مهم، على عدة أصعدة وأهمها الأمنية والسياسية والاقتصادية ،وكل ما يحتاجه العراق”.
وأكد أن “مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة رسالة قوة لجميع دول العالم، مفادها بأن العراق ينعم بأمن واستقرار كبير، نتيجة تضحيات كبيرة من قبل القوات المسلحة العراقية بجميع صنوفها وتشكيلاتها”.
وأشار إلى أن “مؤتمر بغداد سيناقش عدة قضايا مهمة، إضافة إلى مناقشة موضوع الشراكة في مكافحة الإرهاب، حيث إن خطر الإرهاب لا يزال يهدد المنطقة جميعاً”. وشدد على أن “استقرار العراق هو استقرار لمنطقة الشرق الأوسط، وبالتالي الكل يعي دور العراق المهم الريادي في المنطقة، لهذا نرى أن هذه القمة ستكون نتائجها إيجابية بشكل كبير”.
وفي سياق متصل، أفاد مصدر أمني في نينوى، اليوم السبت لمراسل الحرة، باستنفار أمني كبير في مدينة الموصل وذلك استعداداً لزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إليها.
وأبلغ المصدر أن “الموصل شهدت منذ ليلة أمس استنفارا أمنيا خصوصاً في سهل نينوى”.
وأكد فرحان أن الرياض لا تدخر جهدا في دعم العراق على كافة الأصعدة، مشيرا إلى أن بلاده تدعم حكومة الرئيس مصطفى الكاظمي لضمان وحدة العراق واستقراره.
وثمن وزير الخارجية السعودي دور الحكومة العراقية في ضبط السلاح المنفلت بيد الميليشيات. وقال: “هناك انفتاح اقتصادي بين البلدين وتم إنشاء صندوق مشترك، إضافة إلى أن معبر عرعر سيشكل رافداً اقتصادياً مع العراق”.
ويستضيف العراق السبت، مؤتمرا لـ”التعاون والشراكة” أبرز المشاركين فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ويضمّ عدداً من دول المنطقة.
ويشارك في هذه القمة أيضا كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، ووزيري خارجية كل من السعودية وإيران.
ويأمل العراق من خلال المؤتمر في الحصول على دعم لاستعادة الاستقرار الأمني والاقتصادي وتعزيز دوره الإقليمي.
يعد اجتماع القمة رفيع المستوى في بغداد بمثابة دفعة كبيرة للعراق وقيادته العليا، حيث يرسل رسالة تضامن عربي مع البلاد، التي تم سحبها بشكل متزايد إلى فلك إيران في السنوات الأخيرة.
بينما قال وزير خارجية إيران حسين أمير عبد اللهيان، إن العراق يلعب دوراً مهماً في المنطقة، مشيرا إلى أن بلاده تدعم أمن العراق واستقراره.
أضاف في كلمته في المؤتمر: ” إيران كانت أول دول المنطقة التي اعترفت بالعراق الجديد”. وتابع “العراق تضرر كثيراً بفعل ظهور الجماعات الإرهابية وطهران قدمت دعماً للعراق في مكافحتها”.
وعبر عن ترحيب بلاده بدور العراق في إشاعة لغة الحوار. كما أشاد بالتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.
بينما ذكر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أن العراق عانى كثيرا عبر العقود الماضية، مؤكدا أن بغداد خاضت حربا ضد الإرهاب كلفته الكثير دفاعا عن الإنسانية.
وأشار إلى أن العراق لا يقف وحيدا بمواجهة التحديات ودعمه واجب. وقال: “لا نريد أن يتحول العراق ساحة للصراعات”. وأكد على دعم الجامعة لجهود العراق الساعية إلى بناء علاقات جديدة مع دول المنطقة.
وشدد على أنه آن الأوان أن تُمحى الطائفية من دول المنطقة ويسود السلام والاستقرار.
بينما أكد أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، يوسف بن أحمد، السبت، أن العراق مقبل على مرحلة جديدة تتمثل في البناء والتنمية، داعياً إلى دعمه إقليمياً ودولياً دون التدخل في شؤونه الداخلية.
وقال بن أحمد، في كلمته خلال مؤتمر بغداد، إن “السعودية تشجع جهود الشراكة بمختلف أنواعها مع العراق، وإعادة الإعمار ودحر الإرهاب والتطرف، والتعاون مع الجميع في القضايا التي تشترك فيها مع مجتمع الدولي”، بحسب وكالة الأنباء العراقية “واع”.
وأوضح أن “العراق يقف اليوم على مرحلة جديدة وهي مرحلة البناء والتنمية مما يطلب دعمه اقليميا ودوليا، دون التدخل في شؤونه وخياراته الداخلية”، داعياً “دول المنطقة العربية والإسلامية والمؤسسات الدولية إلى دعم العراق في إطار احترام سيادته على أرضه وشعبه والاستجابة الجادة لدعوته الصادقة في المشاركة”.
بدوره، ذكر وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، أن مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة خطوة مهمة على طريق عودة العراق بين محيطه الإقليمي والدولي، مؤكدا على موقف بلاده الدائم العم للعراق.
وقال المزروعي في كلمته: “الحضور الدولي في المؤتمر يعبر عن دعم العراق والمؤتمر خطوة مهمة على طريق عودة العراق بين محيطه الإقليمي والدولي”.

من جهة ثانية، التقى رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، بالرئيس الفرنس إيمانويل ماكرون، السبت، على هامش مشاركته في قمة بغداد.
وقال الرئيس الفرنسي إنه “لا ينبغي التراخي” في مواجهة “الجهاديين”، مؤكدا أن “تنظيم الدولة الاسلامية لا يزال يشكل تهديداً”.
وأكد أن الاستقرار في العراق يتم عبر الانتخابات الحرة والنزيهة، وأشار إلى أن المنطقة وشعوبها عانت من مخاطر عديدة.
وقال ماكرون إن “مؤتمر اليوم تاريخي”، وأضاف: “منذ سنة كنت هنا وتحدثنا عن مؤتمر اليوم”. وذكر أن فرنسا ملتزمة بالتحالف مع العراق، وأعلن أنها خصصت ميزانية للمناطق المحررة من داعش لتنميتها لتصبح بيئة مناسبة لعودة النازحين.
ويستضيف العراق السبت، مؤتمرا لـ”التعاون والشراكة” أبرز المشاركين فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ويضمّ عدداً من الدول الإقليمية مثل إيران والسعودية، ويتوقع أن تطغى عليه التطورات في أفغانستان.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن “مصادر من محيط رئيس الوزراء” تأكيدهم على أن القمة تهدف إلى منح العراق “دوراً بناء وجامعاً لمعالجة الأزمات التي تعصف بالمنطقة”. لكن العراق هو ذاته يعاني من أزمات مرتبطة بسياسات تلك الدول في العراق.
ويأمل العراق من خلال المؤتمر في الحصول على دعم لاستعادة الاستقرار الأمني والاقتصادي وتعزيز دوره الإقليمي.
من جانبه، قال الكاظمي: “نتقدم بالشكر والتقدير للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على زيارته، ونرحب به في بغداد للمرّة الثانية خلال هذا العام، ونقدّر عالياً الجهود الفرنسية الداعمة للعراق، وهذا الموقف محل تقدير من الشعب العراقي”.
وأضاف: “نثمن الجهود التي بذلها الرئيس ماكرون للتنسيق والمشاركة في مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة الذي سيعقد اليوم، ونتقدم بالشكر أيضاً لكل القادة الذين قدموا إلى العراق للمشاركة في هذا المؤتمر لدعم الشعب العراقي، ودعم جهود العراق في تحقيق التنمية المستدامة ووترسيخ الاستقرار بما ينعكس إيجاباً على الأمن، والسلم، والتهدئة في منطقتنا والعالم” .
وتابع رئيس الوزراء العراقي في المؤتمر الصحفي مع ماكرون: “العمل الثنائي المشترك بين العراق وفرنسا قائم على أساس شراكة اقتصادية استراتيجية مستدامة، وهناك مشروعات اقتصادية مهمة بين البلدين نسعى إلى تذليل كل العقبات من أجل إطلاقها ولاسيما في مجالات البنى التحتية والطاقة”.
وأكد أن العراق وفرنسا شريكان أساسيان في محاربة الإرهاب، وقال: “نثمن الدور الفرنسي في دعم العراق في مجالات محاربة الإرهاب، سواء بنحو مباشر أو عبر تواجد فرنسا ضمن التحالف الدول، ونطمح إلى تعاون أكبر في المجالات الاستخبارية والأمنية”.
وأوضح الكاظمي: “نرى آفاقاً كبيرة للعلاقة بين البلدين، ونسعى إلى تطويرها وإلى أن نستفيد من الخبرات الفرنسية في مشروعات النفط، والكهرباء، والنقل، والصناعات، العسكرية وغيرها، ونأمل أن تسفر المباحثات بين الجهات المعنية في البلدين بشكل عاجل عن التوصل إلى تعاون واتفاقات تطبق على الأرض لخدمة شعبنا”.
وأشار إلى أنه لدى العراق رغبة جدية لتعميق العلاقات الثقافية مع فرنسا، ويسعى إلى التوسع في هذا المجال والاستفادة من الخبرات الثنائية وتوسعة مجال تبادلها بين البلدين.
وقال: “الرئيس إيمانويل ماكرون صديق عزيز للعراق، ومرحب به دائماً، ونقدّر احترامه لخصوصية العلاقة بين بلدينا، ونعتقد أن هذه الزيارة ستكون ذات نتائج إيجابية ودافعة للأمام في كل مسارات التعاون بين العراق وفرنسا”.



