مقالات

قَبّل حذائي..

د. أيمن أحمد رؤوف القادري/ لبنان

“المدارنت”
=======
قبِّلْ حِذائي، فالوَداعُ قريبُ
واصفَحْ، فما كلُّ الـسِّهامِ تُصيبُ

طأطِئْ برأسِكَ، وانْجُ، لستُ بآبِهٍ
فمصيرُ رأسِكَ حُفرةٌ ولهيبُ

كم قالَ أصحابي: «حذاؤُكَ واهِنٌ!
أوما تراهُ، وقد غزَتْـهُ ثُقوبُ؟»

«فلتَـرْمِهِ حيثُ الـنُّفايةُ، واتـَّخِذْ
نعلًا تليقُ، فما انتعَلْتَ مُعيبُ»

فكَّرْتُ، فكَّرْتُ اللَّياليَ حائرًا:
أيُّ الـنُّفايةِ للحِذاءِ نصيبُ؟!

ووجدْتُ رأسَكَ فارِغًا، فملأتُهُ،
كي لا يضيعَ حذائيَ المنكوبُ

فوجدْتَ قدْرَكَ دونَـهُ، فأطعْـتَهُ
وخَفَضْتَ رأسَكَ، فالحِذاءُ مَهيبُ

أوليسَ قد نشِقَ الـطَّهارةَ من ثرًى،
غَرْسُ الـشَّهادةِ في رُباهُ خصيبُ

أوَليسَ ضُمِّخَ بالوُحولِ، توسَّعَتْ
مُستنقَعاتٍ، شأنُـهُنَّ عَجيبُ؟

قد أغرَقَتْـكَ، بما لديكَ، رمالُنا
مُتحرِّكاتٍ، والـرِّياحُ تَجوبُ

هذي هي الأرضُ الّتي فاضتْ سنًا،
وسَرى بأنـهُرِها الـسَّواكِبِ طِيبُ

اِرحَلْ، فما لَكَ في العِراقِ مِظلَّةٌ!
أدنى عِداكَ حذائيَ المثقوبُ

فاقرأْ على الوحْلِ الَّذي في طَــيِّهِ
غَضَبَ الـتُّرابِ، وسلْهُ، فهْوَ يُجيبُ

ماذا بهامتِكَ الغريبةِ هذه،
إلاَّ فمٌ مُتلعثِمٌ، ومَشيبُ؟!

نَجَسٌ على نَجَسٍ! أيُغسَلُ في الدُّجى
سَبْعًا، ويُنفى جُملةً ويذوبُ؟

هيهاتَ!! لا يَشفيكَ إلّا رَميةٌ
أُخرى، فليسَ سوى الحِذاءِ طَبيبُ!
========

* قصيدة نشرها الكاتب يوم رمى الصِّحافيّ العراقيّ منتظر الزّيديّ، حذاءه على الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، في مؤتمر صحافي في العام 2008 م. 

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى