محليات سياسية

“كورونا” تحكم العالم.. وتعطل مسيرة الحياة.. وتعيد الروابط الأسرية الى العائلات.. وتحقق المستحيلات..

بيروت تفتقد زوارها

“المدارنت”/ تحقيق لبناني/ عربي/ دولي حول كورونا*

حطت جرثومة “كورونا” رحالها في غير منطقة ومدينة من العالم، الأمر الذي تعاطت معه الدول بكل حذر في كل القارات، الغربية والشرقية منها على السواء، وفرضت قيوداً على حركة مواطنيها، تنوعت بين الحجر الصحي المنزلي، ومنع التجوّل في اوقات محددة، وفي أماكن أخرى وهي قليلة، لم تتخذ السلطات أيّ إجراء، لعدم وصول أيّ عينة من كورونا اليها.

حول هذا الواقع المستجد على الناس، سأل موقع “المدارنت”، بعض اللبنانيين المنتشرين في القارات الخمس، حول كيفية تعاملهم مع القيود التي فرضتها الدول، ولا سيما الحجر الصحي، وكيفية تمضية الأسر أوقاتها في ظل الإجراءات الجديدة، التي فرضتها خطورة انتشار “كورونا”، والتي تمثلت بالقتل السريع لمن تستوطن هذه الجرثومة الخبيثة أجسادهم من الناس، وتهديد الأحياء منهم بالموت الأكيد في كل لحظة.

وحول اهتمامات الدول بمواطنيها، ولا سيما منها من منحت مواطنيها قليلا من المال، وأخرى قدمت بعض المساعدات العينية، وتلك خففت من وطأة الضرائب والحسومات التي تتقاضاها الدولة، او قدّمت رواتب رمزية أو كاملة لكل المواطنين. وترافقت هذه الإجراءات مع إقفال مرافىء ومرافق الكثير من الدول، من مطارات ومرافىء وحدود برية وبحرية.

رجل يحضر الطعام

وفي لبنان، برز تلكؤ السلطات المحلية لأسباب سياسية، في منع “استيراد” الجرثومة من طهران،  واستمر استقبال الطائرات المقبلة من إيران، التي صنفت كواحدة من أبرز الدول الموبوءة، لوقت طويل، الأمر الذي قوبل بغضب شعبي واسع، طال الحكومة وأدائها في هذا الجانب. قبل استفحال المرض وانتشاره، واضطرار حكومة “8 آذار” الى إتخاذ إجراءات تقيّد حركة إقلاع الطائرات من والى بيروت، و”أقفلت الحدود البرية مع سوريا”. وهذا الأمر، انسحب نسبياً على الكثير من الدول الأوروبية وأميركا والصين، وغيرها من الدول التي غزتها الجرثومة الخبيثة.

جورج سهار/ فلسطين

ومن القدس، العاصمة التاريخية لفلسطين المحتلة، قال المستشار في مجال “الإعلام والحشد والمناصرة” جورج سهّار (54 عاماً):

 “تلقيت الخبر من خلال وسائل الإعلام، وكان متوقعاً، وقد تلقيته بالقبول مُكرها، لكن بهدوء، لأنه البديل الأفضل، بالمقارنة مع خطر انتشار فايروس الكورونا”، مضيفا “ألتزم بالحجر المنزلي الى حد كبير جدا، وأخرج فقط للضرورة القصوى، من أجل شراء المأكولات، أو لأسباب أساسية، وأعود بعدها فورا إلى البيت”.

وتابع: “أقضي أوقاتي مع العائلة، وعندي الكثير من الوقت للقراءة عبر الإنترنت، ومتابعة تطورات الكورونا”، لافتا الى أن “الأمر الجيد في الحجر، أنه يقلل من خطر إنتشار فايروس الكورونا”.

أضاف: “أتواصل مع عائلتي وأصدقائي، وأتابع بعض الأمور المتعلقه بأشغالي التي توقفت، وذلك عبر وسائل التواصل والإنترنت”، موضحا أنه “يخشى فايروس الكورونا، ويدرك مدى خطورته”.

وذكر أن “الدولة تقوم بمجهود صادق وجي، على الرغم من الإمكانات المحدودة، والظروف الصعبه من حولنا”، متوقعا أن “تتم السيطرة على فايروس الكورونا، علما أن هذا يتطلب مزيدا من الوقت، وقد يموت الكثيرين في هذه الإثناء”.

وختم: “إن تجربة الحجر هي شرّ لا بد منه”.

بيت حنينا/ شارع الفاتيكان/ القدس المحتلة/ فلسطين

ومن مدينة رام الله في فلسطين المحتلة، لفتت الإعلامية كفاح كيال:

في فلسطين، هناك حجر صحي في محافظة بيت لحم، التي صنفتها الحكومة الفلسطينية بؤرة وباء، حيث يقبع العشرات في الحجر الصحي الوقائي، وفي مدينة بيت ساحور، التابعة لمحافظة بيت لحم، تم منع الحركة للمواطنين، حفاظا على حيواتهم، ومن أجل الحد من انتشار الفيروس، بعد اكتشاف حالات لم يلتزم أصحابها بالحجر الصحي الذي فرض على المدينة، كمشتبهين بالإصابة، أما في بقية محافظات الضفة الغربية، فهناك إغلاق للمدارس والجامعات والمقاهي والمطاعم، ومنع للتجمعات والاحتفالات كإجراء احترازي.

وفي مدينة رام الله، لا تزال عجلة الحياة تسير، على الرغم من الاغلاق، فلا حالات هنا للكورونا، ولكن غالبية المرافق الحيوية معطلة في المحافظة”.

وأوضحت كيال، أنه “بشكل عام، هناك خشية من الوباء كورونا، وهناك اجراءات صارمة اتخذتها الجهات صاحبة الاختصاص، وما تقوم به الحكومة الفلسطينية حاليا من اجراءات، يثمنها الشارع المحلي عاليا، كذلك أشادت منظمة الصحة العالمية بادائها، وهذه اجراءات احترازية لا بد منها، بخاصة، مع الظروف التي تمر بها فلسطين، من احتلال، وشح للموارد، حيث لا مستشفيات ولا عتاد يكفي لمواجهات الوباء، الا باتخاذ الوقاية سلاح للمجابهة”.

# ومن مدينة ساو بالو في البرازيل، أشار الأخصائي في علم الأمراض د. بلال رامز بكري، الى أنالحجر المنزلي في البرازيل ليس عامًّا حتى اللحظة. ولكن التجمعات والحشود محظورة، والمدارس والجامعات في أجازة مفتوحة، والشركات والمؤسسات لا تلتزم جميعها بالحجر الصحي في ساو باولو”.

ولفت الى أن “الناس يتجنبون المواصلات العامة، والحكومة البرازيلية تتعامل مع الكورونا باستخفاف، ولكن حكومات الولاية والبلديات، تتعامل مع الأمر بجدية مطلقة، ورفعت مستوى الحذر وأعلنت حالة الطوارئ”، مضيفا “إن الكورونا فيروس يمكن السيطرة عليه، شرط اتخاذ الإجراءات اللازمة، من حجر صحي وتجنب التجمعات”، مشددا على ان “الإستخفاف به ينذر بكارثة عالمية”.

وقال: “إن هذا الوباء سيمرّ في خلال بضعة شهور، وأرجو أن نستفيد جميعا كبشر من الدروس التي أتى بها هذا الوباء العالمي”، لافتا الى أن “تجربة الحجر المنزلي، فرصة للجميع للتأمل والدراسة والقراءة، والى العودة إلى الضمير”.

كومو… مدينة البحيرة/ شمال ايطاليا

ومن مدينة كومو في إيطاليا، أشار مصطفى أبو عبيدة “55 عاماً”، الى أننا “تلقينا خبر الحظر في البلاد، من خلال مسائل الإعلام المرئية والسمعية، ونحن بالتأكيد نلتزم بكل التعليمات”ن مشيرا الى أننا مع أفراد العائلة، نمضي بعض الوقت بالقراءة، وبعض آخر بمتابعة الأخبار على صفحات التواصل الاجتماعي”.

وتابع: “بالطبع نخشى هذا الوباء، لأننا نجهل الكثير عنه، ولكن ما يطمئننا، أن الدولة تقوم بعمل جيد من أجل مكافحة هذا الوباء لغاية الآن”، مضيفا “إن “الجيد في الحجر، انه أعاد الينا الكثير من العلاقات العائلية، التي سرقها منا العمل ومتابعة الحياة، والسيء، هو أن نُلزم بفقدان الحرية، التي تعوّدنا على الإفراط في استغلالها، ومع ذلك، نتواصل مع الأهل في الوطن، ومع الأصدقاء المقيمين معنا في بلاد الهجرة”، متوقعا “إنتصار العالم مرة أخرى على هذا الوباء، فالخير مزروع في البشر، ولا بد من ذلك”، مشددا على أن “تجربة الحجر رائعة”.

غازي الكستي/ سويسرا

ومن سويسرا، يقول غازي الكستي “دبلوم تمريض أمراض نفسية وعصبية”:

“بحكم عملي في مستشفى مخصص لذوي الأمراض النفسية والعصبية، يلزمني الحضور الى مكان العمل، ولا ينطبق علينا الحجر المنزلي، علماً أن هذا الإجراء لم يُتخذ في سويسرا (19 الجاري)، وعلى الرغم من ذلك، هنالك اقفال شبه تام للكثير من المؤسسات التجارية وغيرها، يُستثنى منها المؤسسات التي تعنى بالغذاء وبيعه، والصيدليات على سبيل المثال”.

وتابع: “إن الخشية من الاصابة بفيروس الكورونا هي امر طبيعي، وتحفّز على الاحساس بالمسؤولية تجاه النفس والآخرين، شرط الّا تتحوّل هذه الخشية الى وسواس وهلع لا يفيدان”.

ولفت الى أنه “في سويسرا تحديداً، هناك مجلس الاتحاد في حال انعقاد شبه دائم، يعقد مؤتمراً صحافيا كل يوم تقريبا، وفي خلاله، يتحدث القيمون على متابعة أمر كورونا الى المواطنين عن التطورات والاجراءات، ومنذ يومين أعلن عن إصابة حالة استثنائية في البلاد، فاقفلت الحدود  بشكل شبه كامل مع دول الجوار، من الجهتين”.

ولفت الى أنه “تقرر فرز 8 الاف جندي، لمساعدة الطواقم الطبية والخدماتية كإجراء مباشر”، مضيفا “حتى الان،  أعتقد ان الدولة تبذل جهودها في هذا المجال، وهذا أمر جديد على كل العالم، ولا تجربة مشابهة لذلك، منذ عشرات السنين السابقة”.

وختم: “أتوقع أن يكون هناك سيطرة جزئية وبالتدرج على انتشار الوباء، وذلك الى حين إيجاد لقاح مناسب له، وهذا الأمر أثبتت التجارب، أنه بحاجة الى فترة قد تكون بضعة شهور، وربما تكون 18 شهراً، وذلك الى حين إثبات فعاليته قبل إعتماده وتعميمه في الباد”.

بيلتولامي/ مدينة تامبري/ فنلندا

ومن فنلندا، يقول المترجم (من اللغتين العربية والفنلندية) خالد عبد الرحمن حمّود (فنلندي من أصول لبنانية): “أخذت الحكومة الفنلندية بتاريخ 16/ 3 /2020، سلسلة تدابير وقائية شديدة، من أجل تجنّب الإصابة بالكورونا وانتشارها، وكان الحجر البيتي أحد هذه الإجراءات، وقد تلقت الناس هذه التدابير بردود فعل متضاربة ومتفاوتة، يغمرها الخوف والحذر الفائق في آن واحد”.

وتابع: نحن نلتزم الحجر المنزلي بشكل عام تقريبا، ونقضي أوقاتنا مع أفراد العائلة بشكل شبه عادي، حيث نقوم بأعمالنا بأسلوب العمل البعدي، عن طريق الهاتف والإنترت، ونحاول قدر المستطاع متابعة الأخبار محلياً وعالمياً”.

وأشار الى أن “من حسنات الحجر، الوقاية، وقضاء وقت أطول مع العائلة، والقيام بالعمل بهدوء، وتوفر الوقت الإضافي، للتواصل هاتفياً مع الأقارب والأحباب في كل أنحاء العالم، إضافة الى  الشعور نوعاً ما بفراغ إيجابي، خالي من الإجهاد النفسي، الذي تخلقه أعباء الحياة والعمل، أما أبرز السيئات،  فهي: قلّة العمل، وإختلاء الإنسان بالأفكار السوداء، والترقب المُطعّم بالتشاؤم، وندرة الحركة، وعدم التمتع بالهواء الطلق، والخوف الدائم على الأحباب”.

وختم: “إن كورونا هو وباء خطير وجدّي، ولكن لا نخشاه، ولدينا قناعة واعتقاد، أن العالم سيتغلب عليه، ولو بعد حين، باختصار، تبقى تجربة الحجر جيدة، والتي لا بد منها، على الرغم من سيئاتها”.

عبد الرحيم التوراني/ الدار البيضاء/ المغرب

ومن مدينة الدار البيضاء في المغرب، قال الكاتب والإعلامي عبد الرحيم التوراني:

“كوني معتاد على المكوث في البيت، لم يزعجني كثيرا قرار الحجر المنزلي، بل إني كنت سباقا الى الالتزام به قبل فرضه من قبل السلطات، وقد أعمد إلى خرق الالتزام للضرورة القصوى جداً، لكني لا أطيل المكوث في الخارج>.

وتابع: ” أمضي وقتي بين القراءة والكتابة والرسم، ومتابعة الأخبار عبر القنوات الفضائية، وطبعا التواصل عبر الانترنيت، كما اقضي الكثير من الوقت مع عائلتي، وهنا ألفت النظر، الى أن الجيد في الحجر، هو الحدّ من انتشار الفيروس، ولا أرى أيّ ضرر مؤذ في البقاء بالبيت خلال هذا الظرف العصيب”.

وأشار الى أنننا “نتواصل مع العائلة والأصدقاء في المهاجر، ونحن غير مصابين والحمد لله، نعتني بشروط النظافة، واتباع كل الاجراءات الطبية والوقائية، التي تصلنا عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، ونحن نعتبر أن هذا الوباء لا يخشاه، سوى من لا يخاف على حياته ويستهتر بحياة الآخرين”.

وأشار الى أنه “لغاية الآن، الدولة في المغرب تقوم بالواجب كاملا تجاه الشعب، وهي متقدمة بكثير عن تصرفات رعناء، تصدر عن بعض المواطنين، ولديّ إيمان كبير، بأن العلم سيتوصل الى نتيجة غيجابية، تقضي على هذا الفيروس اللعين”.

وختم: “إن تجربة الحجر هي تجربة تاريخية غير مسبوقة، ظلت في حدود المُتخيّل الروائي والسينما، إنها تجربة ملهمة حقًا.

سكان العاصمة الفرنسية باريس تحت الحجر الصحي

ومن العاصمة الفرنسية باريس، أوضحت الباحثة في العلوم الاجتماعية د. غادة شموري، أنه  “بعد الذي حدث في ايطاليا، بدأت في فرنسا حملات إعلامية تحذر من فيروس الكورونا، ثم ما لبثت ان قامت بفرض الحجر الصحي على منطقتين فرنسيتين، الاولى هي الالزاس والثانية هي الواز”.

وتابعت: “يجب ان ننوه هنا، ان القرارات التي تتعلق بمجال الصحة في فرنسا، تقوم على نظام رقابي معقد، يستند الى إحصاءات دقيقة، تجمع كل يوم، من خلال جهاز يبدأ من المستوى المحلي وينتهي الى مستوى وطني، وبعد ان بدأت ارقام الإصابات تتفاقم، تحدث رئيس الجمهورية (إمانويل ماكرون) الجمعة الماضية، وطلب من الفرنسيين ان يجهزوا أنفسهم لاجراءات وقائية، قد تصل الى الحجر الصحي، وأعلن ان المدارس ستقفل أبوابها لمدة أسبوعين، إبتداءً من الاثنين ١٦ آذار، ولكن جولة رئيس الوزراء التي قام بها يوم السبت، والتي رأى من خلالها عدم جدية الناس في التعاطي مع خطورة الحدث، دفعت الرئيس الى ان يتحدث مرة اخرى، لكن بشكل مختلف هذه المرة، وذلك انه أعلن دخول البلاد في الحجر الصحي وإغلاق الحدود والمنافذ، وسلسلة الإجراءات التي ستتخذ، وبان القانون سيعاقب كل من لا يلتزم بالحجر”.

ولفتت شموري، الى أن “الفرنسيين تلقوا خبر الحجر الصحي، وكأنه اعلان حالة حرب، لم يكن أمامهم الا الرضوخ لها، بخاصة ان هذه السياسة تتناسب مع مقولة يؤمن بها الشعب الفرنسي، وهي ان الصحة ليست ترفاً، بل حق لكل فرد، وبدا هذا واضحا في الشوارع الخالية، والأماكن العامة المقفرة”.

وشددت على أن “الالتزام بالحجر الصحي ليس خياراً، بل هو اجباري، ونحن لا نخرج من البيت الا للضرورة القصوى، بعد ان نمضي على وثيقة نستصدرها من موقع للحكومة على شبكة الانترنت، وهي عبارة عن وثيقة شرف، يكتب عليها الدافع للخروج ويوقع عليها الشخص، ويسمح فقط للعاملين في القطاع الطبي وقطاع الأمن بالخروج والتجوّل من دون هذه الوثيقة، لكن بعد استصدار بطاقة خاصة من القطاع الذي يعمل به”.

ولفتت الى أن “الحجر الصحي لا يعتبر فترة عطلة، لأن الكثيرين يمارسون أعمالهم عبر الانترنت، والطلاب يتابعون دروسهم عبر موقع تابع لوزارة التربية، وعلى الرغم من وجود بعض الفوضى، لان فرنسا لم تكن جاهزة لمثل هذه الإجراءات، الا ان المدارس والأساتذة يحاولون المستحيل لإنقاذ العام الدراسي”.

وقالت: “بالنسبة للتواصل مع الخارج، يبقى عبر الهاتف، اذ لا زيارات، بخاصة ان الاعلام قد لعب دوراً كبيراً في نشر حالة من الذعر، جعلت الناس يذعنون لاجراءات الحجر، ثم ان الانسان العصري قد ادمن الفضاء الافتراضي، بحيث انه يمكنه وبسهولة التعويض والمحافظة على شبكة علاقاته، من دون تبادل الزيارات، لا سيما في مجتمع فردي كالمجتمع الفرنسي”.

واشارت الى أن “حالة الذعر التي تنشرها وسائل الاعلام، والإحصاءات التي لا تبخل بها على المواطنين، جعلت الكثيرين يخشون الإصابة بهذا المرض، ويمكننا ان نشاهد هذا، حين نرى العدد الكبير للأشخاص الذين يرتدون القناع، ويتجنبون الاقتراب قدر الممكن من الآخرين، وقد نرى هذا ايضا في تصرفات كاريكاتوية للبعض، حين يهربون من عربة المترو الى عربة أخرى، فقط لان أحدهم او إحداهن قد عطس أو قام بالسعال! أو الانتظار امام باب عربة المترو، ليقوم الآخرون بفتح الباب، حتى لا نمس القفل، او رؤية اغلب الاشخاص بهندام جميل، وتنتشر منهم رائحة العطور!”.

وأكدت شموري أن “النظام الصحي الفرنسي، يعتبر واحداً من الأكثر كفاءة على مستوى العالم، وقد نستغرب استخدام القمع، ان جاز التعبير في فرض الحجر، ولكن علينا أن نرى القضية من زاوية اخرى، وهي ان المجتمع الفرنسي مجتمع متوسطي، اي بكلام آخر غير منضبط، وكان لا بد من تنفيذ الحجر بالقوة، على الرغم من أنني أرى أن ما يحدث مبالغ به”، مضيفة “إنها فترة صعبة، علينا تقبلها بأذعان، ريثما تنتهي، بخاصة انها فترة لن تكون بالطويلة، اذ ان المختبرات تعمل على إيجاد اللقاح المناسب، وان كورونا هو فيروس، أي أنه طفرة، سيدخل بعدها في طور التحوّل “.

وختمت: “الحجر لزوم ما لا بد منه، إنه كالحمية التي تتبعها الدول، التي تقدر قيمة الانسان، من اجل تقدمها واقتصادها، فلا تتردد بدفع الغالي والثمين من أجل الحفاظ على إنسانها!”.

الصحافية ولاء السامرائي/ باريس

ومن باريس أيضاً، أشارت الصحافية العراقية ولاء السامرائي، الى:

“اعتقادها أن موضوع الحجر اجراء طبيعي من الدولة، للمحافظة على رعاياها وشعبها، وتجنيبهم انتشار المرض بشكل واسع، بخاصة ان انتشاره سريع بين الناس وفي التجمعات، وحسنا فعلت فرنسا والدول الأخرى بتعميم الحجر”، لافتة الى أنني “التزم الحجر المنزلي، واعتبره عملًا واعيًا، واحتراما للتعليمات الطبية لمكافحة الفايروس، وعدم إصابتنا به”.

وتابعت: “بحكم عملي الصحافي، اتابع الاخبار، وكل ما يجري في العراق بشكل خاص، كما أتابع باستمرار اخبار كورونا في فرنسا والعالم العربي، وبقية دول العالم، واستمع الى التقارير الطبية، وأطلع على الإجراءات التي تتخذها بقية الدول في مستشفياتها”.

ورأت أنه “يفترض اعتبار الحجر أمرًا إيجابيًا، لانه للوقاية من المرض، ولا بد من التعاون مع الدولة في حماية المواطنين”، مضيفة “أتواصل عبر الهاتف مع الأهل والأصدقاء، كما أعتقد انه من الافضل، تطبيق التعليمات الحكومية الداعية الى عدم الاختلاط الزائد”، موضحة أن “البشر عمومًا، لا يحبون اصابتهم باي مرض، وأن الصحة نعمة، وفي نفس الوقت، يجب عدم التهويل المبالغ فيه، لان الوسواس هو ايضا مرض، والالتزام بالتعليمات في النظافة وغيرها امر أساسي”.

وقالت: “حسنا فعلت الحكومة الفرنسية في الإجراءات التي اتخذتها، والمختبرات الطبية تعمل لكي تقدم الأدوية الكفيلة بمكافحة فايروس كورونا، مثل شركة سانفويل التي قدمت دواء، يمكن ان يكون علاجًا، كما قرأت في الاخبار، وأعتقد أنه سيتم السيطرة على الفايروس، بوجود مختبرات علمية طبية متخصصة بذلك، وانا متيقنة من قدرة هذه المختبرات على ايجاد العلاج “.

وختمت: “إن البقاء في البيت أمر جيد، خصوصًا مع القراءة والكتابة، إذاً هو حجر جميل ومنتج”.

أحمد حمّود يحضّر وصديقه أكلة شيش برك/ تركيا

ومن تركيا، يقول أستاذ اللغة العربية والطالب في “كلية العلوم الاقتصادية” في جامعة اسطنبول/ المواطن السوري أحمد حمّود/ (العمر26 سنة):

“إن الوضع في تركيا حسب ما أراه ورأيته مستقر حتى الآن، الجميع متعاون مع القرارات الواردة بالتزام البيوت، والابتعاد عن الأماكن المزدحمة، ومراعاة السلامة والنظافة العامة في كافة أنحاء الدولة “، مشيرا الى أننا “تلقينا خبر الالتزام بالحجر الصحي، من خلال وسائل الإعلام التركية الناطقة باللغات العربية والتركية والانكليزية، كما تلقيناه من خلال القسم الإرشادي والإعلامي التابع لإدارة الجامعة، ومن خلال رسائل نصّية وصلت الى هواتفنا الجوالة من قبل الحكومة التركية”.

وتابع: “حتى الآن الحجر الصحي المطبق من المرحلة الثالثة، وهو من خلال ما أشرت سابقا بالابتعاد عن التجمعات وعدم الاختلاط ومراعاة النظافة العامة وارتداء الكمامات والقفازات والالتزام بالبيوت قدر الإمكان، وحتى الآن، لم يكن الحجر الزاميا وانما جزئيا قدر الإمكان، حيث توقفنا عن العمل والدوام في الجامعات، ولا نخرج إلّا للضرورة، وتأمين مستلزمات المعيشة الأساسية من طعام وشراب “.

شيش برك

ولفت الى انه “في هذه الفترة، فعّلت الجامعات نظام التعليم عن بعد، حيث نتابع الدروس والمحاضرات من خلال الانترنت، كما يقوم أصدقائي بالعمل الموكل اليهم من الشركات المتعاقدين معها من المنزل، وأحدهم مهندس معماري، يعمل من خلال البرامج الهندسية عبر الحاسوب، والآخر يعمل في مجال التسويق في شركة عقارية، أيضا من خلال الحاسوب”، مضيفا “ونحن في المنزل حاليًا، نمضي أوقاتنا في العمل والدراسة وقراءة الكتب وممارسة الرياضية ومتابعة الأفلام”.

وتابع: “الجيد في الحجر، اننا أعدنا تنظيم اوقاتنا، وترتيب أفكارنا، ونحن في فترة زمنية، سمحت لنا بتنفس الصعداء، من الروتين اليومي في العمل والدراسة، ووجدنا فرصة لإدراك الذات، امّا السيء في الحجر الصحي، ومهما كانت التسميات: حجر صحي والتزام بيوت وغيرها، الحجر هو سجن، قد تسأم أنفسنا منه بين الحين والآخر”.

وأشار الى أنه “كوننا في حجر صحي والتزام في البيوت، كانت الفرصة أكبر للتواصل مع عدد اكبر من الاصدقاء والاهل والاقارب، الذين تفصلنا عنهم المسافات والحدود المقيتة، والتواصل يتم من خلال الانترنت، كما نتواصل بشكل دوري مع القسم الارشادي للجامعة، للحصول على المعلومات والتعليمات والارشادات بشكل دوري”.

ولفت الى أن “الفيروس اصبح وباءً عالمياً، حسب منظمة الصحة، وكونه كذلك، بالطبع نخافه ونخشاه، ونحاول قدر الإمكان الأخذ بالأسباب للوقاية منه، لكن في نهاية المطاف نحن مسلّمين بقضاء الله وقدره، وأن الخيرة فيما اختاره الله، وهذا يزرع في قلوبنا التفاؤل، وقد تكون أرائي سلبية في كثير من الاوقات، وأختار الطرف الأسوأ والسوداوي، لكني اليوم لست متفائل ولا متشائم، أرى المستقبل مجهولاً، وليس في عقلي أي تخيل للمستقبل، لكني بالطبع أتمنى السيطرة على هذا الوباء في أقرب وقت”.

وذكر ان “ما تقوم به تركيا، هو موقف ايجابي، ومنذ اكتشاف أول حالة، سارعت الحكومة الى تطبيق خطوات الحجر الصحي، والعمل على تطهير كافة الاماكن العامة، ووسائل النقل، ورفعت جاهزية المشافي والأمن، وأقفلت المدارس والجامعات والسينما والمكتبات والبارات، وأوقفت الصلاة في المساجد والكنائس”.

وختم: “أتمنى أن أصل الى يوم، أحكي فيه عن تجربة الحجر لأبنائي وأحفادي، وكيف خرجنا منه سالمين. وهنا ألفت النظر، الى أنه مع الحجر المنزلي، تعلمت الطبخ، وهو أمر لم أكن أتوقع في يوم من الأيام أن أقوم به، أو أن أتعلمه، ووجدت في الطبخ وسيلة للتخلّص من الملل والتشاؤم”.

الإعلامية روعة شرفة/ ألمانيا

ومن مدينة برلين الالمانية، قالت الإعلامية اللبنانية روعة شرفة (47 عاماً):

 “تلقينا خبر الحجر من الأخبار العالمية، وأنا  أعيش بصحبة ابنتيّ روان العظم سنة ثالثة طب ونورمان سنة ثانية طب، ونحن نلتزم الى حدّ ما في المنزل مع أفراد العائلة، والخروج يبقى للضرورة فقط “.

وتابعت: “نحن نمضي أوقاتنا على الهاتف، والتخاطب مع الاهل من خلاله، وفي الدراسة وتحضير الطعام”ن مضيفة “إن الجيد في الحجر، هو الالتزام التام بالمحافظة على حياتنا قدر المستطاع، والتفرغ للعائلة، ولذلك نحن نحاول عدم الاختلاط حتى مع الجيران والاصدقاءفي هذه الفترة، لأننا نخشى هذا الوباء، لأنه خطير”، موضحة أن “الدولة الألمانية تسيطر الى حدّ ما على الوضع العام، وكل شيء مؤمّن للناس، لا اعتبر ان تجربة الحجر جيدة، وهي الأصحّ والأفضل للحفاط على سلامة الناس”.

أحد شوارع مدينة فانكوفر/ كندا

ومن مدينة فانكوفر في كندا، لفتت المشرفة في مصنع للمأكولات منى نجم، الى أن “خبر الحجر الصحي المنزلي كان صادماً، لاننا كنا نعتقد اننا بعيدين عن هذا المرض، ولأننا لم نتعوّد على هذه الأمور في كندا، ولكن اليوم، نحن نلتزم بسنية 90%، ونخرج أحيانا للضرورة فقط، وبقية الوقت نبقى في المنزل مع زوجي والأولاد، حيث نقوم أحيانًا بالتواصل مع العائلة والأصدقاء، فقط عبر الهاتف ومواقع التواصل الاجتماعي، من أجل معرفة آخر الأخبار في المحيط والمدينة”.

وتابعت: نحن بالتأكيد نخشى هذا المرض، ونعي خطورته”، لافتة الى أنه “كانت البدايه مع  خطوات حاسمة، مثل ممنوع التنقل بين المدن، وممنوع التجمعات، وعندما اصبح انتشار كورونا في العالم على هذا النحو الذي وصل اليه، تم إغلاق المدارس والمسارح ودور السينما، ومنع السفر للكنديين الا للضرورة، والتزام البيوت، وتم طمأنتنا بالنسبة للفواتير المتوجبة علينا، بأن الدولة ستساعد الجميع، ودائما تذكرنا بأن كل شيء متوفر، من سلع وخدمات وادويه، ولا داعي للخوف أبدا، وهناك بيانات تصدر دوريا تتحدث عن اخر الأخبار في كندا، وما يجب على الجميع الالتزام به، حيث تعطى الاولويه للمرضى”.

وختمت: “أكيد سيتم السيطرة على هذا الوباء، ولكن نحتاج لبعض الوقت”، مضيفة “الحقيقة أثبتت أن تجربة الحجر جيدة، وتساعد على السيطرة على تفشّي المرض، ويجب على العالم ان يكون عنده خطط في المستقبل، من أجل مواجهة مثل هذه النوعية من الأمراض”.

المهاجر خالد هاجر وأفراد أسرته يلعبون “الورق” في ادمنتون/ كندا

ومن مدينة ادمنتون في كندا، قالت هيلين خالد هاجر: “توقعنا صدور قرار رسمي من الدولة الكندية، يقضي بالحجر الصحي المنزلي، وقد صدر، ونحن نلتزم بتنفيذ القرار  بنسبة 80 بالمئة”، مضيفة “نمضي وقتنا في متابعة شاشة التلفزيون، وعبر وسائل التواصل على الشبكة العنكبوتية، وطبعا، في إعداد الطبخ وتعقيم المنزل، ومتابعة هموم وحاجيات الأولاد”.

أضافت: “طبعًا نخشى الكورونا”، لافتة الى اننا “نحاول إشغال أنفسنا بأشياء وأمور مفيدة في البيت، مثل اعادة ترتيب البيت والطبخ الصحي”، مؤكدة ان “اجتماع أفراد الأسرة من الأمور الجيدة التي فرضها الحجر المنزلي، أما الملل، وعدم القدرة على تبادل الزيارات، فهو من الأمور السيئة للحجر، ولكن ما يسهّل الأمور، أننا نحكي مع الاصحاب والأخوة على التلفون والـFaceTime”.

هيلين هاجر تلهو وأولادها بلعب “الورق”/ ادمنتون/ كندا

واشارت الى أننا “نخشى كورونا، لأنه فيروس خطير، ولأنه معدي ومميت”، لافتة الى أن “الحكومة الكندية قامت مشكورة، بكل ما في وسعها لعدم انتشار الوباء، وسوف تساعد المواطنين في تحمّل العبء، من بدل عن العمل وبدل عن ايجار البيوت”، آملة “الانتهاء من هذه الحالة في أسرع وقت ممكن، لأن هذه الحالة غيّرت مجرى حياتنا اليومية”.

 

علي الجاروش/ الكويت

ومن الكويت، أشار رئيس إحدى “شركات الشحن والنقل” علي الجاروش، الى أننا “تليقينا إلزامنا بالحجر المنزلي بالقبول والإيجابية، وأنا ألتزم الحجر في المنزل مع أفراد عائلتي، وبعض المقربين، ونمضي أوقاتنا بالقراءة، ومشاهدة التلفاز، ومتابعة البرامج الدينية والثقافية والسياسية”.

وقال: “إن الأمر الجيد في الحج، هو إعطاء الأسرة الوقت الكافي، والتمتع بقضاء وقت أطول معها، امّا السيء في الأمرن هو الملل أحيانا، والبعد عن الأصدقاء، وعدم المشاركة في أي من المناسبات، وما يريّحنا في الحجر إمكانية التواصل مع جميع افراد العائلة والأقارب والأصدقاء عبر الهاتف”.

وتابع: “نحن لا نخشى كورونا وخطورتها، لأننا نرى ان دولة الكويت تقوم بدورها على أكمل وجه، وتقوم برعاية صحية رائعة للمواطنين والمقيمين على السواء، ونتوقع ألّا يطول الوقت وتتم السيطرة على هذا الوباء”.

وختم: “تجربة الحجر مميزة، ومفيدة، وبخاصة التفرغ للعائلة”.

فادي التغلبي والى يمينه أحد شوارع كاراكاس/ فنزويلا

من مدينة كاراكاس في فنزويلا، أكد فادي التغلبي، أن “خبر الحجر كان وقعه صعباً، ونحن نلتزم بالحجر بشكل عام، لأنه خير الأمرّين”، لافتا الى أن “لا شيء جيّد في الحجر، وهو فقط من أجل الحفاظ على السلامة العامة”.

وتابع: “نحن على تواصل دائم مع الناس والأقارب قبل الكورونا، الحجر حجّم تواصلنا ما خلا الاطمئنان على اهالينا، ومعرفة تطور الاوضاع الصحية”، موضحا أننا “نخشى كورونا، لانه شيء نجهل ماهيته، والدولة تقوم بواجباتها حسب قدراتها، ولا يخفى علينا ما تعانيه البلاد من نقص في المواد المطلوبة، للوقاية من سرعة انتشار هذا الوباء”، ونأمل ان “تتم السيطرة على الوباء قريبا، وأن يرفع رب العالمين سخطه عن عباده، ولله وحده عزّ وجلّ القدرة على إنقاذ الناس من هذا الوباء”، مشددا على أن “تجربة الحجر ليست سهلة”.

الشيخ عاطف قنديل/ مارغريتا/ فنزويلا

ومن مدينة مارغريتا في فنزويلا، يقول أحد خطباء المساجد المدرّس عاطف محمد عطا الله رسلان قنديل (من أصول مصرية/ 45 سنة): “تلقيت خبر الإلزام بالحجر المنزلي بالرضا والقبول، لما فيه من المصلحة الخاصة والعامة، ونحن نلتزم بالحجر المنزلي، فالخروج للضرورة القصوى، وها نحن نمضي أوقاتنا في القراءة ورصد الأخبار عن كورونا عالميا، وفي الدعاء الى الله من أجل إنقاذ العالم من هذه الأزمة”.

وتابع: “أنا أقضي وقتي مع نفسي، لأني أعيش وحيداً، والجيد في الحجر المنزلي، هو الوقاية من الفيروس، حفاظا على النفس وعلي الآخرين، والسيء هو البعد عن الأحباب، وتعطيل بعض المصالح والملل”، مضيفا “نتواصل من المنزل مع العائلة والأهل والأقارب والأصحاب، للإطمئنان عليهم ومعرفة أخبارهم، ولقضاء بعض الأعمال، بواسطة وسائل “الواتس آب أو الماسنجر أو الإيمو”.

أضاف: “نخشى خطر كورونا، ونأخذ بجميع الأسباب لحماية أنفسنا وغيرنا، وندعو الله أن يحفظنا وإياكم والعالمين”، مشيرا الى أن “ما تقوم به الدولة لمكافحة كورونا، هو جهد مشكور، وسعي على قدر المستطاع٠ وعلى الشعب أن يتعاون مع الدولة ومؤسساتها”، متوقعا “بإذن الله سيطرة العالم على كورونا وأخطارها”، مشيرا الى أنه “لا بد من التفاؤل”، مؤكدا ان “تجربة الحجر هي تجربة جيدة، ومتوقعة في مثل هذه الأحوال”.

ومن بوغوتا/ كولومبيا، أشار التاجر علي عبد الرحيم، الى اننا “تلقينا خبر الحجر عبر وسائل الإعلام (تلفاز، أخبار عبر الإنترنت )، وحاليا نلتزم بالحجر الصحي، حيث نمضي أوقاتنا مع الاولاد، ونقوم سويا ببعض النشطات المسلية، بعد إنتهاء الأولاد من تلقي دروسهم من معلميهم مباشرة عبر برنامج بالإنترنت، خصصته ادارة المدرسة عوضا عن الحضور الطلاب”.

ورأى أن “الجيد في الحجر الصحي، هو الوقاية من تفشي هذا الوباء، والسيئ في ذلك، أسر الحرية والتبعات الاقتصادية”، مضيفا “وعلى الرغم من ذلك، نتواصل مع الأهل والأقارب والأصدقاء عبر وسائل التواصل التي تؤمنها تقنية الإنترنت”.

ورأى أن “ما قامت به الدولة الكولومبية، هي تدابير طبيعية وضرورية جداً في هذا الظرف”، معربا عن “اعتقاده أنه كان يجب اتخاذ هذه الإجراءات منذ فترة سابقة”.

وأمل ان “يستطيع العالم التغلب على هذا الوباء، والآمال كبيرة”، لافتا الى ان “تجربة الصين أكبر دليل على ذلك، يبقى فقط مساعدة أفراد المجتمع المدني، من خلال التقيد بالتوجيهات والالتزام بتنفيذ التدابير التي تقوم بها الدولة”.

المحامي وائل همام/ بيروت/ لبنان

ومن العاصمة اللبنانية بيروت، أشار المحامي وائل همام، الى أنني “تلقيت خبر الحجر الصحي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي نقلت الخبر عن وسائل الاعلام، ونحن نلتزم الحجر المنزلي الى حدّ ما، الا فيما يختص ببض الحالات الضرورية للعمل، وفي كل الاحوال، نمضي الوقت مع الأهل في المنزل أو المكتب”.

ورأى أن “الجيد في عملية الحجر، هو الوقاية، وأن السيئ، هو عدم التمكن من القيام بالاعمال بشكل طبيعي، إضافة الى والملل”، مضيفا “على الرغم من كل ما سلف، نحن نتوصل مع الجميع بواسطة الهاتف، أو عبر “الواتس أب” أو غيره من التطبيقات الالكترونية”.

وتابع: “أنا لا اخشا كورونا، ولكن أشدد على أن الوقاية افضل من المرض”، لافتا الى أن “ما قامت به الدولة من أجل مكافحة كورونا وتداعيات انتشار هذا الوباء، سيئ جداً، لأن الإجراءات جاءت متأخرة جداً، وكان بالامكان تفادي الكثير، لو اتخذت الاجراءات في حينه، اي في الوقت المناسب”.

وختم: “نتوقع سيطرة العالم على كورونا، ولكن السؤال متى سيحصل ذلك، لأن تجربة الحجر فيها الكثير من الملل”.

الزميلة الروائية رولا عبد الله/ بيروت/ لبنان

ومن بيروت/ لبنان، أشارت الزميلة الروائية رولا عبد الله، الى أنه “بدأ التأهب الفعلي للحجر المنزلي منذ إعلان الحالة الأولى في لبنان. لم انتظر اي قرار رسمي أو صدور “بيان الحرب الجرثومية الأول” كما يحلو للبعض ان يسميه. استعدت ذاكرة الحرب اللبنانية في شريط ممنهج: غرفة مونة فيها الضروري من الحاجات اليومية، من طحين وماء وحبوب وبقوليات تنفع للتخزين. وخطر لي أنه في هذه الحرب، لا بد من إضافة لوازم ضرورية، من مثل كمامات وأدوات تعقيم وقفازات، فكان أن سلمت من الدخول في متاهة التجار الذين احتكروا أدوات التعقيم.. وإن الى حين، على اعتبار أن الفترة الزمنية ممكن أن تمتد لاشهر في الحجر المنزلي”.

وتابعت: “باختصار، اول يوم دخل فيه لبنان نادي الدول المعنية بالعدوى، كان آخر يوم لي في الشارع وجولات المولات والمطاعم وكزدورة الكورنيش. وبدا الالتزام بإستثناء خرقين حذرين للضرورة القصوى”، مضيفة “برأيي، ان اللبناني الذي اختبر شتى التجارب الحياتية القاهرة والموجعة والدقيقة، بإمكانه التأقلم والتعايش مع الظرف العالمي الحرج، ولا سيما انه ملك العالم الافتراضي، وقد نجح في تحويل الأزمة إلى مادة فكاهية متناقلة بقوة، فهو شعب لين ومحب للحياة، حتى لو في الحجر المنزلي، إلا أن ما كان ينقصه المزيد من التوعية والتعاطي بجدية، مع تركة الفيروس في البيئة اللبنانية الهشة اقتصاديا واجتماعي. فحين استمرت الدولة بفتح المجال الجوي للطائرات القادمة من دول موبوءة، تخاذل العديد من اللبنانيين في التعاطي بجدية مع الوباء المستجد، وتابعوا حياتهم على قاعدة أنه “لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا”، متناسين أن النملة حين شعرت بالخطر نادت القفير: ادخلوا منازلكم”.

وذكرت ان “الحجر المنزلي الذي يختبره العالم للمرة الأولى، يشبه الصيام وتنقية الروح والجسد من السموم المحيطة، وأظن بأن العالم والأرض نفسها بحاجة إلى هذا الحجر، في استراحة من الملوثات السمعية والبصرية وغيرهما، وفي ظل وجود هذا الكم من التطبيقات الترفيهية، والقنوات المفتوحة على كل صغيرة وكبيرة وشاردة وتفصيل، لا مجال للملل، مع الاخذ بالاعتبار مدى الدمار الاقتصادي على الحكومات والشعوب والأفراد، ذات الدخل اليومي المحدود”.

أضافت: “والى السلبيات الاقتصادية، يبقى الايجابي في الحجر، أنه لمّ شمل العائلات على طاولة واحدة، ربما هو الخوف من خسارة فرد من الأسرة، ايقظ في النفوس قيمة الترابط الأسري، ونعمة توافر الطعام والشراب يوما بيوم، بعيداً عن “البطر” الذي انتشر في السنوات الأخيرة، بما يشبه الوباء غير المعلن، في استخفاف الإنسان بكل النعم المحيطة به”.

وأشارت الى أنه “اليوم هناك قيمة لرغيف الخبز، للصابون البلدي، للطهارة اليومية، لعدم رمي فضلات الموائد باعتبارها لزوم ما لا يلزم، اليوم الجميع تحت سقف الفقر، في حجر منزلي يساوي بين الأصدقاء والأعداء، عسى جرثومة دخلية على عالمنا تصلح ما اقترفه أباطرة الحكم والسياسة، من جرائم لها فعل أكثر إيلاما من الجائحة المستجدة”.

وتابعت: “لا أظن أن المؤمن يخاف من المقدر والمكتوب له، وإن على الجميع أن يقتدوا بـ”اسعى يا عبد حتى أسعى معك”، والسعي إلى السلامة ليس بالمهمة اليسيرة، في ظل عدو مجهول الهوية.”، مضيفة “المطلوب حاليا، المزيد من الصرامة في التعاطي مع الحجر المنزلي، باعتباره الوسيلة الوحيدة المتوافرة حاليا لإبطاء سير انتشار المرض، وإن اقتضى الأمر، تغريم كل مخالف كما هو حاصل اليوم في فرنسا. وأذكر هنا حادثة على كورنيش المنارة، اذ استوقفت شابة إحدى المُسنات، لتقنعها بأن الصبحية وشمس الكورنيش صحة وعافية، فقالت الشابة: ما تصدقي الشائعات، وما توقفي صبحيات مع البحر، وما تصدقي إنو في فيروس من الأساس”.

لتلك الشابة أقول: اعتبري من التجربة الإيطالية، على أمل أن لا تحمل الأسابيع المقبلة جنى من استهتروا بالآلاف من المصابين، في بلد لا يتجاوز تعداد سكانه الستة ملايين في أقصى حدّ.

وشددت على أنه “إن لم تكن الدولة كما يجب أن تكون، بعيداً عن “لا داعي للهلع”، علينا أن نكون الرقيب والمحاسب والعين كما في التجربة الصينية، التي أظنها نجحت في احتواء ما يصعب على العالم احتواءه”.

وختمت عبد الله: “سواء كانت كورونا حربا بيولوجية او جرثومة بالفعل، تسربت من سوق للحوم او إحدى مختبرات ووهان، فإنه حتما لن يكون العالم والدول والجمهوريات والامبراطوريات الكبرى كما قبل الوباء، ستتبدل أحجام ومواقع وحصص، وعلى اللبناني الحريص على بلده، أن يحجز بقعة آمنة له في الشطرنج الكوني، الذي لا مكان فيه للضعفاء”.

الزميل الصحافي إيلي قصيفي/ جبيل/ لبنان

ومن مدينة جبيل/ كسروان في لبنان، قال الزميل الصحافي إيلي قصيفي: “لقد كنت ومنذ مدة غير قصيرة، قليل الخروج من المنزل، قياساً الى فترات سابقة، وبالتالي، لم يكن الحجر المنزلي في البداية أمراً صعباً عليّ، وقلت في نفسي، إن هذه فرصة يمكن استغلالها للقراءة والكتابة، الّا ان سرعان ما تجد أن وتيرة الازمة الصحية المتسارعة حول العالم، تفرض نفسها على الايقاع اليومي، اذ تصبح مهتما بمتابعة آخر تطورات تفشي الفيروس ومآسيه؛ من ناحية كهاجس شخصي، لتقصي حقائق المرض وامكانات تراجعه، ومواقيت هذا التراجع، ومن ناحية ثانية للاطلاع ما أمكن على مستجدات هذه الازمة، من جوانبها جميعا، بغية الكتابة عنها. غير انّ كثرة الأخبار والمعلومات المتداولة وتضاربها احيانا كثيرة، كما تزايد الجدل حول طرق مكافحة الوباء وحول طرائق اشتغاله وطرائق الوقاية منه، واللقاحات والأدوية المحتلمة له، وكذلك الصراعات الجيوسياسية التي اثارها، تجعلك تبحث عن زوايا محددة، عوض الغرف في بحر المعلومات الكثيرة المتدفقة، خصوصا انها خاضعة للتبدّل، بالنظر الى تطورات الوباء المتسارعة”.

وتابع: “هذا من جهة، ومن جهة ثانية، هناك التوق الى معاودة الحياة الطبيعية، وهناك في الوقت نفسه، السؤال عما اذا كانت الحياة ستكون كما كانت قبل هذه الغمّة الصحية، وقبل ذلك، هناك السؤال: متى سيخرج العالم من هذه الازمة؟ وهل ثمة بلدان ستخرج منها قبل غيرها؟ واذا خرجت هل تستطيع حماية نفسها اذا كان الفيروس ما يزال متفشيا في اماكن اخرى؟ وماذا عن لبنان؟ هل الاجراءات كافية؟ هل هناك شفافية في اعلان أرقام المصابين؟ ما هي الامكانات المالية المتوفرة لمواكبة الازمة؟ واذا حجر الناس انفسهم لمدة طويلة نسبيا، كيف يمكنهم تأمين حاجياتهم الاساسية، خصوصا اذا كانوا فقراء وما أكثرهم في لبنان؟

وختم قصيفي: “على هذه الشاكلة يمرّ النهار، مليئا بالاسئلة، ومعظمهما يبقى بلا أجوبة”.

فندق في منطقة بشري/ لبنان/ ينتظر زواره

ومن مدينة بشري/ شمال لبنان، قالت الزميلة الصحافية هيام طوق: “أعتبر قرار الحجر المنزلي ضرورة، للحد من انتشار فيروس كورونا، خصوصا وان ما من دواء للقضاء على الوباء حتى الآن، وقد أثبت الحجر فعاليته في التجربة الصينية، التي يجب ان نتعلم منها”، مضيفة “أنا وعائلتي وكل الناس في منطقة بشري، نلتزم الحجر في منازلنا، ولا نخرج إلا لشراء حاجاتنا، وكل شخص يعتبر نفسه مسؤولا عن صحته وعن صحة المحيطين به. وعلى الرغم من ان هذه الفترة عصيبة، وتضع الجميع تحت ضغط نفسي كبير، وتخوف من الانتشار الاوسع، ساهمت كورونا في إعادة لم شمل العائلة، التي ابتعد أفرادها عن بعضهم، بسبب الظروف المعيشية، لتعود الحياة العائلية الى سابق عهدها، إن كان لناحية الاجتماع حول المائدة، أو المشاركة في الحوارات والنقاشات، وممارسة بعض وسائل التسلية التقليدية، بالاضافة طبعا، الى تمضية بعض الوقت في التواصل مع الزملاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتصفح المواقع الالكترونية العالمية، للاطلاع على الدراسات والتجارب التي تجري في المختبرات، لايجاد اللقاحات والادوية للقضاء على الوباء العالمي”.

وتابعت: “إن فيروس كورونا، الذي تكمن خطورته في سرعة انتشاره، ويسبب الوفاة لبعض المرضى، يشكل حالة خوف غير مسبوقة في عصرنا الحالي، لكن لا يجوز ان نسجن أنفسنا في دوامة القلق والهلع، خصوصا، واننا أصبحنا نعرف جيدا طريقة الوقاية منه، إن كان لناحية عدم الاختلاط والقيام بالحجر المنزلي، او لناحية النظافة الشخصية وتنظيف اليدين بشكل مستمر”.

أضافت: “لا أرى أن الدولة قامت بالاجراءات اللازمة لابعاد شبح كورونا عن المواطنين، خصوصاً في المرحلة الاولى، أيّ مرحلة الاحتواء، حيث أن اتخاذ بعض التدابير في حينه، كان يمنع الوصول الى المرحلة الثانية، اي الانتشار. اما القرارت التي اتخذتها الحكومة في هذه المرحلة جيدة، لكنها لا ترقى الى المستوى الذي تتعاطى به الدول المتقدمة مع هذا الفيروس”، آملة أن “تتم السيطرة على هذا الوباء قريبا، خصوصا وان الشركات المختصة والمختبرات تتسابق فيما بينها، لايجاد اللقاحات والادوية الناجعة، ومنها بلغ مرحلة التجارب السريرية. وتشير بعض الاختبارات الى أدوية ولقاحات واعدة”.

إبنة الزميلة عناية العرب تتابع دراستها في المنزل/ بعبدا/ لبنان

ومن بعبدا/ لبنان، قالت الزميلة عناية أو عرب قباني (51 سنة): “بما أن أكثر دول العالم تلتزم بالحجر المنزلي، كان من الطبيعي والمنطقي ان تعلن الدولة اللبنانية عن ضرورة التقيد الالتزام بالحجر، واتخاذ اقصى درجات الحذر”، مضيفة “نحن “نلتزم الحجر المنزلي، ولكن ليس بالكامل، لاني اضطر للذهاب الى “السوبر ماركت” للتبضع”.

وتابعت: “بعد الانتهاء من تحضير الغداء للعائلة، امضي ما تبقى من الوقت بالاشغال اليدوية، فانا اتقن شغل ا”لكروشيه”، وأصنع منها اشياء جميلة لمنزلي وعائلتي، كما أتابع نشرات الاخبار مع زوجي واولادي، وبعض البرامج التلفزيونية”.

ورأى أن “الجيد في الحجر المنزلي، انه يضمن لنا عدم انتقال العدوى من الآخرين، اما السيء في الامر، فهو عدم القدرة على ان نعيش حياتنا كالمعتاد، مثل شرب القهوة مع الاصحاب، والذهاب الى النادي الرياضي، وعلى الرغم من ذلك، إن التواصل من المنزل مع الأهل والأصدقاء يتم بشكل طبيعي، وخصوصا مع ابنتي الموجودة في فرنسا، والتي اتواصل معها عبر الهاتف بشكل يومي للاطمئنان عليها، ومتابعة اخر المستجدات معها”.

وتابعت: “أنا لا اخشى من الكورونا، على الرغم من خطورتها، فقد سمعت وقرأت كثيراً عن هذا الڤيروس، وما نفعله من وقاية وتدابير منزلية، يكفي لمنع وصول المرض الى أيّ فرد من عائلتي”، مشيرة الى أنني “اتواصل مع والدتي واخوتي عبر الهاتف والواتس أب”.

قالت: لا ثقة بالدولة اللبنانية، لان هناك نقصاً كبير بالمعدات والمستلزمات الطبية واجهزة التنفس، والاجراءات التي اتخذتها الحكومة منذ البداية غير كافية”، متوقعة أن “أن يتم القضاء على الڤيروس، بخاصة ان هناك اكثر من دولة في العالم، تقوم بالاختبار على لقاح محتمل، كذلك شهد العالم منذ عقود أكثر من ڤيروس خطير، مثل كورونا، وقد تم الكشف عن لقاحات لها”.

وختمت: “إن أافضل حل للقضاء على الڤيروس هو الحجر المنزلي، وعدم الاختلاط بالآخرين”.

قبضة الثورة في تعلبايا/ لبنان/ تشهد على “الحجر الصحي”

ومن تعلبايا في البقاع اللبناني، أشار الأستاذ فاروق حمّود، الى أنه “خبر الزامنا بالحجر الصحي مع ضرورته هو خبر مزعج، كونك تبدا في حياة مختلفة جداً، عوضا عن التفكير في حالة الاولاد، وكيفية تعبئة اوقاتهم، والتخفيف من تأثرهم بحالة الهلع الموجودة، وعلى الرغم من ذك، نحن ملتزمون كليا الحجر الصحي، وأنا شخصيا أخرج احياناً من اجل إحضار بعض الاشياء والحاجيات فقط”.

وأشار الى اننا “نقوم باتمام بعض الدروس للاولاد حتى فترة الظهر، وبعد الظهر اقوم باللعب مع الاولاد حوالي الساعتين، اما باقي الاوقات فيلعبون مع بعضهم، كما امضي بعض الوقت في القراءة والاستماع للاخبار، ومتابعة وسائل التواصل الاجتماعي”، لافتا الى أنه “من حسنات الحجز، أننا نجلس اكثر مع عائلتنا، ونتفرغ اكثر لأولادنا، ونتقرب منهم اكثر، اما السيئات فهي الانقطاع عن الخارج، والشعور السيء جراء العطلة، عوضاً عن الضغط النفسي، وعدم امكانية التواصل مع الاصدقاء وغيرهم، حيث يقتصر تواصلنا مع الاهل وبعض الاصدقاء للاطمئنان، وتمضية الوقت عبر الهواتف”، مضيفا “لا شك ان كورونا مخيف، ولكن ما هو مطلوب لمواجهته هو الوعي، الذي نفتقده في اغلب مجتمعنا، إضافة الى فشل وارتباك الدولة في معالجة هذا الوباء في أول مراحله، وطبعا ليس لعدم معرفة، بل لأسباب سياسية رعناء، ولكن مهما طالت المدة سيذهب هذا الفيروس، وستعود الامور الى طبيعتها، وتبقى تجربة الحجر قاسية ومزعجة ومقلقة، اعان الله اؤلئك الذين يمضون حياتهم في الحجر، مهما تعددت الاسباب”.

ربى طه في حديقة منزلها/ بعلبك/ لبنان

ومن مدينة بعلبك البقاعية في لبنان، أشارت المعلمة رُبى أحمد طه (41 عاماً)، الى أنني “التزمت الحجر المنزلي قبل قرار الدولة، نعم، إننا نلتزم كليًا، وأنا في اليوم التاسع من الحجر المنزلي الطوعي، حيث أقضي وقتي مع عائلتي في البيت، ولدي الكثير من النشاطات التي اقوم بها في المنزل، منها زراعة الحديقة التي املكها الى جانب البيت بالخضار والورود، كما أقوم بدعوة وإسداء النصائح للأصدقاء، ولكل الموجودين على صفحتي الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي، من أجل الالتزام في البيت، كما أتواصل مع غالبية الثوار على كامل امتداد الوطن عبر اتفي المحمول، وأقرأ بعض الكتب، وأضحك كثيراً كي اضيع الوقت، وانا متفائلة”.

وتابعت: “أنا لا أخشى خطورة كورونا، مثلما أخشى عدم التزام الناس، كما وأنني أخشى جداً على اختي، لأنها مريضة سرطان، وعلى أمي لأنها تعاني من مرض في القلب”. (نتمنى لكل من شقيقتك ووالدتك الشفاء العاجل/ المحرّر).

ولفتت الى أن “الجلوس في البيت هو نوع من الراحة، التي كنا نفتقدها نوعا ما، أما السيء، فهو الابتعاد القسري عن احبابنا وساحاتنا”.

وأكدت طه، أن “الدولة التي تستورد المرض من الخارج، من دون أن تقوم بواجبها من البداية، لعدم اتساع رقعة المرض، هي ليست دولة، إنما هي الكورونا بحدّ ذاتها”، متوقعة أن يسيطر العالم على كورونا بفضل الله، وليس بفصل الناس السيئة، التي اجبرت الارض على أن تلفظ انفاسها الاخيرة، وأرغموها على تقيؤ الاوساخ”.

وختمت: “إسمها تجربة الحجر، يعني مرغمين على الحجر، لكننا سنلتزم حفاظاً على أحبائنا”.

أسرة هبة المسلماني/ الفاكهة/ لبنان

ومن بلدة الفاكهة/ قضاء بعلبك، قالت هبة نايف المسلماني/ ربّة منزل (29 سنة): تلقينا خبر الحجر المنزلي بكل مسؤولية، وبجدية في الالتزام بالحجر من دون استخفاف، علماً اننا نخرج في أوقات قليلة، وذلك عند الضرورة”، مضيفة “نمضي أوقاتنا بالعمل في المنزل، والتعقيم، والاهتمام بالاطفال، الذين لا نبارحهم لحظة داخل المنزل”.

وأوضحت أننا “نلتزم شروط الوقاية قدر الامكان، ولكن يبقى للحجر عدة سلبيات، منها التعامل مع الاطفال الصغار، وصعوبة استيعابهم وفهمهم وتقديرهم لأهمية البقاء في المنزل، وعدم الاختلاط مع الآخرين”، لافتة الى أننا “نتواصل مع المقربين جداً، من اجل الاطمئنان عن صحتهم عبر الهاتف”، مشيرة الى أننا “نخشى فيروس كورونا وخطورتها، ونسعى بكل جدية ودرياة الى الوقاية منها”.

وأكدت أن “دولتنا فاشلة بكل ما للكلمة من معنى، ولو اتخذت اجراءات رادعة منذ بدايه الازمة، لما وصلنا الى هذه المرحلة، ونتمنى السيطرة عاجلا وليس آجلا على هذا الوباء القاتل”.

وختمت: “تجربة الحجر الصحي في المنزل ليست سهلة، فكل ممنوع مرغوب”.

ديالا علّام وافراد اسرتها في المنزل/ الهرمل/ لبنان

ومن مدينة الهرمل البقاعية في لبنان، قالت منسقة مركز “جمعية أرض الانسان” في جديدة الفاكهة/ البقاع الشمالي، ديالا محمد علّام (40 سنة):

“تلقينا خبر الحجر الصحي بكل رحابة صدر، وكنا نتوقع هكذا صدور قرار، وها نحن اليوم، نلتزم الحجر الصحي جميعاً، وقد يخرج شخص واحد من المنزل للضرورة، مع اخذ كل التدابير اللازمة للوقاية”.

وتابعت: “كل فرد من العائلة يمضي وقته بشكل مختلف، ما بين اللعب، ومتابعة الافلام والمسلسلات، والدراسة، اما انا، فأقوم بعملي من المنزل، بالإضافة الى القيام بالامور المنزلية”، مضيفة “إن الجيّد في الحجر، أنه يقرّب أفراد العائلة من بعضهم البعض، في زمن “التكنولوجيا”، التي تسرق اوقات الجميع، والسيء فيه، إننا نشتاق الى اقربائنا واصدقائنا وزملائنا في العمل”.

ولفتت الى أننا “نتواصل مع الاصدقاء والاقارب، عبر الهاتف او وسائل التواصل الاجتماعي، من أجل الاطمئنان عليهم، وانا أتواصل مع زملائي الموظفين، هاتفيا أيضاً، أو عبر البريد الالكتروني من أجل إنجاز أعمالنا”.

وأشارت الى أنني “بالطبع أخشى كورونا وخطورتها، فهي فيروس (وباء) عالمي، يغزو كلّ الأرض. والف النظر، الى أن “ما تقوم به الدولة مرضٍ نسبياً، ولكن غير كافٍ، وعلى الشعب ان يساند الدولة، ويلتزم بالقرارات، لأن امكانيات الدولة معدومة في حال تفشي المرض بنسبة أكبر”.

وأوضحت انها “لا تملك جواباً حول إمكانية سيطرة العالم على كورونا في الوقت الحالي، لأن التزايد السريع للاصابات بات مُخيفاً”، مشيرة الى أن “تجربة الحجر الصحي جديدة، ولكنها مفيدة، اذ أن كلّ منا بحاجة الى الابتعاد من وقت لآخر، عن ضوضاء العالم الخارجي، واعادة النظر في كل أموره الحياتية”.

سوق بعلبك/ لبنان

ومن بلدة الفاكهة البقاعية/ لبنان، قال العميد الركن المتقاعد طارق سكرية: “أنا سعيد بالحجر الصحي لأنه يخفف العدوى.. أنا وزوجتي وحدنا في المنزل.. نستعين بـ”الديليفري” عند الحاجة.. نتواصل بالهاتف مع الأقارب والأصدقاء”، معتبراً ان “دولتنا تقوم بعمل جيد، وستتم السيطرة على الكورونا في النهاية، ككل وباء سابق”.

ومن بلدة برالياس البقاعية/ لبنان، قالت عفاف ساروط: “تلقينا خبر الحجر الصحي بشكل عادي، ونحن نلتزم الحجر المنزلي بعض الشيء، ونمضي وقتنا مع الأهل في المنزل، ولكن الحجر ليس جيّداً، وعلى الرغم من ذلك، نتواصل مع الجميع، ولا نخشى خطورة كورونا، لأن الله اقوى”، مضيفة “بصراحة، لا أكترث لما قامت به الدولة حيال هذا الأمر، ولكن، تبقى تجربة الحجر عادية، والله أعلم إن كان سيسيطر العالم عليها أم لا”.

  * تحقيق وحوار محمّد حمّود

********************************

 

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى