مقالات

لأجـل “الـثــورة الأنـثــى” سـهــرنــا..

لحظة الإفراج عن دانة صباح أمس.

“المدارنت”..

عند الساعة 1:45 بعد منتصف ليل الجمعة، غادرت منزلي برفقة الأخ حسام مصطفى من البقاع الغربي، قاصدا منطقة الأشرفية، للوقوف إلى جانب دانا حمّود وأهلها.

عمر سعيد/ لبنان

عند الساعة الثالثة فجراً/ السبت، كنّا أمام مخفر بيضون “فصيلة الأشرفية”، لم نكن ألوفاً، لكننا كنّا قلوباّ يشدذ بعضها عزيمة بعضها الآخر..

يقف الأخ محمد حمّود، والد دانا بين شباب، يهتفون، ويرسلون رسائلهم التشجيعية إلى دانا، خلف جدران المعتقل، يتأمل وجوههم، ربما يعرف القليل القليل منهم، لكنه كان يشعر بهم جميعاً.. يهنئونه بدانا، يعدونه بالثبات إلى جانبها..

على بعد أمتار قليلة، تجلس سامية والدة دانا، وسط أخواتها نسرين وميّ ووفاء فوق حواف حوض زراعي.. تلجم عاطفتها بما تبقى فيها من رباطة جأش، غير أن وجه الأمومة ظل يفضح كل حاجات قلبها وروحها للصراخ والبكاء، فابنتها الوحيدة، تبيت قسراً بعيداً عن حضنها، خلف أولئك العناصر المدججين بالسلاح الحيرة..

الكلّ في الغالب، يريد أن يعرف ما حصل، والذي حصل، رأى ظاهره الناس في المقطع المصوّر، الذي انتشر كالريح بين أجهزة الهواتف الذكية.. غير أن الكلام المهين والجارح الذي تعرضت له دانا قبل انفعالها، لم تكن قد صورته بعد عدسة الهاتف، الذي نشر مقطع الإشتباك.. فالمقطع يبدأ بتساؤلات دانا للملازم أول: ما عندك إم؟! ما عندك أخت؟!
وفي هذين السؤالين كثير من الدلالات.

شقّت شمس الصباح عتم تلك الليلة العصبية، فإذا بيننا نحن الواقفون على إراداتنا الثورية المحامي واصف حركة، الناشط بيار حشاش وشفيق بدر، والفنان وسام حنا، وكثير من الناشطين والثائرين، الذين عبروا أربعين ليلة ونيف في طريقهم صوب الخلاص.

ومن دون أن يوزع أحد الأدوار، تولت مجموعة تنظيف المكان، وأخرى راحت توزع الماء..

كانت الساعتان بين الثامنة والنصف والعاشرة والنصف صباحاً، أشبه بالوقوف حفاة فوق زجاج مشتعل، أو شذايا صخر متجمد يحبل بالتجاذبات: هل ستخرج دانا ؟! أم سيطول توقيفها إلى الأسبوع القادم؟!

أعصاب مشدودة، حذر باد على الوجوه، توتر حاد في تحركات البعض وكلامهم.. أحدهم على مسافة خطوات منّي، يشتم الساعة التي تتحرك كدودة بطيئة.

يتوافد الصحافيون، ومحامو الثورة، يبدأون بالمقابلات الجانبية، فجأة، تطل دانا من بين عناصر مكافحة الشغب، نتحلق حولها، نهتف، نحييها..

وترد هي على أسئلة القنوات التلفزيونية، وأهم ما جاء في كلامها: ثوار أحرار حنكمل المشوار.. ولن أسمح لأيّ كان أن ينال من كرامتي، ولو اضطررت لإعادة ما حصل معي أمس عدة مرات.

لم تكن دانا مهزومة، ولا مجروحة.. كانت تشع حياة وقدرة على الثبات.. كانت دانا أجمل صور ثورة الشبان والشابات، التي نواكبها نحن الخمسينيون، بما تبقى فينا من رفض جامح للهزيمة.

عدت إلى بيتي بعد منتصف النهار، قرأت كل شتائم أعداء الثورة.. غير أني لا أردّ الشتم بالشتم.. فلساني الذي يفصح عن حبّي لكم، لن يلوذث بالشتيمة مهما كانت التعدّيات.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى