مقالات
لا مفر من استمرار الحرب مع اليهود..!

خاص “المدارنت”..
عندما احتفل اليهود، بقيام “دولتهم” في مؤتمر بال بسويسرا عام 1897 /1898، وخرج المؤسس تيودور هرتزل أبو الصهيونية من المؤتمر منتشياً ومبشراً بولادة “دولة إسرائيل”.
وسأله صحافيون أنذاك: كيف يتم إعلان “دولة إسرائيل” في فلسطين، ولا يزال اليهود قلة قليلة، تحت حكم الخلافة الإسلامية العثمانية، فكان رده، إن الجواب على السؤال بعد خمسين عاماً، وبالضبط عام 1948، كانت النكبة بخذلان الأمة لفلسطين، وسيطرة الصهاينة عليها، وإعلان قيام دولتهم.
وها هم يحتفلون كل عام بعيد قيام الدولة الكاذبة، ولكنهم يزدادون يقيناً أن المستقبل يخبئ لهم أياماً قاسية، وأنهم ينتظروا حرباً إثر حرب كل عدة سنوات، حيث كان الإعتقاد السائد بين اليهود أن الصلح مع العرب أمر ممكن، فهو يجلب الإستقرار والأمن، ولكنهم ما عاشوا هذا الحلم وكانوا يتلقون المر والأمر من المجاهدين في فلسطين رغم تسلحهم وتدريبهم.
والتعليل في ذلك، هو أن أي تنازل من العرب لليهود من أجل الصلح لن يرضي كرامتهم المجروحة، حتى هم أنفسهم يصرّحون بأنهم سلبوا الأرض التي يعتبرونها أنها لهم، ولو كانوا عرباً لرفضوا الصلح بإصرار.
ولم يخطر ببال الصهاينة، أن المعركة ستكون بينهم وبين العرب ككل، ذلك لأنهم تصوروا أن معركتهم هي مع الرأسمالية العالمية، والدول الإستعمارية، والخلافة العثمانية، والإنتداب البريطاني، حيث كان الصهاينة يعتبرون أنفسهم إشتراكيين تقدميين، وهكذا، نرى أن المستوطنين الأُوَل من اليهود في فلسطين، كانوا يجهلون الفلسطينيين والعرب، لولا الدور الكبير الذي قامت به بريطانيا، رأس الدول الإستعمارية، في تهيئة المناخ الملائم في فلسطين، لإقامة “دولة إسرائيل”.
والحركة الصهيونية، هي نتاج قومية فريدة انتشرت في أوروبا، ومثل هذا كانت حركة القومية العربية، ولهذا فإن الصراع في فلسطين، لم يكن بين المستعمرين الصهاينة وسكان البلاد (العرب)، بل بين قوميتين متخاصمتين، الأولى صاحبة حق والثانية دخيلة غاصبة محتلة وفاجرة، والذي يؤكد ذلك أن الفلسطينيين، منذ أن هبوا لأول مرة في مقاومة الغزاة المحتلين، لم يكونوا يفهمون القومية العربية، ويعون إيديولوجيتها، بل عن دافع غريزي تلقائي، هو أن بيوتهم وأرضهم ووطنهم ووجودهم في خطر ويجب الدفاع عنها.
لكن الأهم، أنه لم يتخيل العرب أنفسهم فيما بعد أن يكونوا من جملة حلفاء الصهيونية، وها هم بعض الأعراب المخدوعين والمُضَلّلين من الصهيونية والماسونية العالمية، يعملون جاهدين لأفضل العلاقات مع الصهاينة، تحت شعارات دينية (الديانة الإبراهيمية)، أو إجتماعية (اليهود أبناء عم العرب)، أو سياسية (لإسرائيل الحق في دولة مستقلة ومستقرة)، فضلاً على أن الصهيونية، قد نجحت بفضل جهد أبنائها وتضحياتهم وإخلاصهم وبفضل المساندة والعطف اللذين لقيتها من دول العالم وخصوصاً أميركا وبريطانيا وروسيا، فالتحالف البريطاني الذي رسمه وزير خارجية بريطانيا مع الدول الأوروبية، في حضور الصهاينة عند تآكل الخلافة العثمانية، هو لزرع غدة سرطانية في المشرق العربي، لإبقائه ضعيفاً عن طريق إقامة دولة صهيونية في فلسطين تحقق حلم الصهيونية.
لقد أراد اليهود أن يكونوا شعباً كسائر الشعوب فآمنوا بالقومية وقد لعبت محاولات التجنيس والتقريب دورها في بلورة هذه القومية بعد وصول المستوطنين الأُوَل من المهاجرين من روسيا ورومانيا، ولعل بعض ما ورد على ألسنة بعض المتطرفين، خير دليل على العنصرية العمياء مثال قول أحدهم: “إنك بلا وطن تنتمي إليه لا يكون لك إسم أو صوت أو حق أو مكان بين البشر، إنك لست سوى إبن سفاح”.
والأمر قبل هذا وبعده، متوقف علينا نحن العرب، إذ أننا قادرون على عمل الكثير لو أحسنا الإستفادة من هذا الكثير الذي نملكه، وأدعو إلى الله أن نهّب للعمل فقد آن الأوان من زمان، ولكن، هاجس الخوف، وكراهية الآخر، وتضارب المصالح، والإعراض عن بعضنا، والتشبث بكرسي الحكم، والطغيان على شعوبنا، كلها عوامل أحبطت العزائم، وضربت المكارم وأهانت العظائم… ولا قوة إلا بالله.
=======================


