لبنان يلتحق بالركب.. الأرض “بتتكلّم” عربي..

خاص “المدارنت”..
.. على كل من لم يشاركها الكلام وبلغة عربية فصحى مفهومة وواضحة وصريحة, مشاركة إيجابية فعلية وفعالة وفي هذا الوقت، أن يسكت ويصمت ويدعها تتحدث عن نفسها وبلغتها.
فقد تكلم هو كثيرا في الوقت الذي كانت فيه هي ساكتة وصامتة، إما غصبا عنها مكرهة مرغمة ومفروضا عليها من قبل البعض، أو أنها كانت منتظرة لمن يتكلم بلسانها عنها من قبل البعض الآخر، سواء كان ذلك البعض حاكما لها، أو نخبا معارضة تتدعي ذلك، لكنها وبعد طول إنتظار طويل، تمردت على أولئك، ونفضت يدها من أولئك، وقررت أن تتكلم هي, وها هي الآن تقول لنفسها ولهم جميعا, لقد حان وقتي للكلام وبصوت جوهري يزلزلني ويفجر براكيني لتصيبكم حممها يالصمم, وتجعل منكم عاهات مستديمة, وسوف الفظكم وابتلعكم جميعا، وأرمي بكم إلى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليكم, تُشيّعكم لعنات سنيني الساكتة والصامتة, ومن أراد منكم أن يتجنب ذلك ولا يلاقي هذا المصير، عليه مشاركتي أو السكوت والصمت, علّي أغفر له بعضا من ذنوبه الذي ارتكبها بحقي.
أما من يحاول منكم منعي من ذلك, فلا يلومَنّ إلا نفسه, فقد ملكت وأمتلكت قراري، ولا رجعة عنه، الأرض بتتكلم عربي…
من لم, ومن لا, ومن سوف لا يتكلم بلغتها، فليس منها, فهو غريب عنها ولا يمثلها ولا ينتمي إليها, هوية وحضارة وموقعا جغرافيا وبعدا زمنيا, ولا مكان له فيها, لا حاضرا ولا مستقبلا.. الأرض بتتكلم عربي…
لغة جامعة واحدة وموحَّدة وموحِّدة، تجمع ولا تفتت أو تشتت, توحد وتلملم, لا تقصم وتجزّىء, تصالح وتعغو وتغفر وتسامح, لا تثأر وتكره وتنتقم,رتبني وتعمر وتشيد,رلا تهدم وتخرب، لغة البناء والعمران والتشييد لغة جامعة واحدة وموحَّدة وموحِّدة، لكل مكوناتها المختلفة من دون تمييز, لا لغة طائفية أو فئوية أو مناطقية جهوية أو دينية ومذهبية أو عرقية وإثنية أو صبغية وجندرية, لغة واحدة لكل من ينتمي إليها ويدافع عنها ويحميها ويصونها، لغة المواطنة الحقة المتساوية.
… الأرض بتتكلم عربي، من المحيط إلى الخليح، من المضيق إلى المضيق, من البحر إلى البحر، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب, ومن القارة إلى القارة، من تكلم منها سابقا ومنع منه لاحقا, سوف تتكلم من جديد, ومن لم تتكلم حتى الآن, سوف تتكلم لاحقا “الأرض بتتكلم عربي.. صحيح، قد تتلعثم في كلامها, وقد تجد صعوبة في إخراج أحرفها إخراجا صحيحا, وقد تلاقي صعوبة في فهمها, وذلك بعد أن سكتت طويلا وصمتت طويلا, وبعد أن دخلت عليها لغات غريبة وخارجة عنها, وبعد أن أصاب لسانها الوهن والضعف وقطت وفتت وشتت, وبعد أن أصيبت حنجرتها وأحبالها الصوتية بالشلل وطلاها الصدأ, لكنها قادرة على تجاوز ذلك.
.. إن إصلاح ذلك، وتفهيم ذلك وفهم ذلك، والتخلص من ذلك، وإزالة الشوائب من ذلك، وعلاج ذلك، وإعادة أجزاءه ولملمتها, ومداواة ذلك وصنفرته وإزالة الصدأ الذي علق به, لتعود كما ولِما كانت عليه، وأفضل وأجود، لتتكلم مجددا لغة حضارية نهضوية جديدة.
… الأرض بتتكلم عربي، بكل قراها ومدنها, وحاراتها وأزقتها وشوارعها, وهضابها وتلالها وجبالها وسواحلها ووديانها وصحاريها, وآبارها وتِرَعها وبحيراتها وأنهارها, وبحارها ومحيطاتها، وبرها وبحرها، وكل شيء فيها لتقول لنا جميعا: النهضة العربية تبدأ من جديد.. الأرض بتتكلم عربي.. حذاري.. حذاري.. حذاري.. “كلُّن – يعني – كلُّن”.
========================



