ماذا وراء التغييرات في قمّة الهرم الأمني في سوريا؟..

//المدارنت//… تؤكد مؤشرات عديدة، أن الروس يقفون خلف التغييرات الجذرية في قمّة النظام الأمني السوري، بدءا من تعيين علي مملوك نائبا لبشار الأسد، وانتهاء بإقصاء اللواء جميل الحسن عن رئاسة (الاستخبارات الجوية)، مرورا ببقية التغييرات التي شهدتها رئاسات أجهزة الاستخبارات، وبخاصة اختيار اللواء علي ديب زيتون خلفا لعلي مملوك في رئاسة مكتب الأمن القومي. إذ أن زيتون من الموالين بقوة للروس والمقربين من بشار الأسد، وبذلك يؤكد الروس تفوقهم الحاسم على الايرانيين في لعبة الصراع على النفوذ .
وكانت صحيفة (المدن) الالكترونية، كشفت أن الروس نظموا لقاءً سريًا في 30 يونيو بين اللواء جميل الحسن وضباط من الفيلق الخامس الذي يتبعهم، مع ضباط موساد اسرائيليين في قرية أم اللوقس قرب الجولان المحتل، وأن الاسرائيليين طلبوا إبعاد القوات الايرانية مسافة 55 كم عن حدودهم، ومحاربة الميلشيات التي ترفض بدعم اسرائيلي – روسي. كما طلب الروس دمج الفيلق الخامس بجيش النظام، لكن الحسن رفض كلا الأمرين، فطلب الروس من بشار الأسد إبعاده عن رئاسة جهاز (الاستخبارات الجوية)، ورشّحوا وزكّوا خليفته غسان اسماعيل .
وبحسب مصادر مطلعة، تأتي هذه التغييرات في سياق خطة روسية لحماية النظام من مخاطر تتهدده، رصدتها الأجهزة الامنية الروسية، نتيجة فشل كل الضغوط الدولية على بشار الأسد، للتجاوب مع جهود الحلّ السياسي الدولية، مما يدفع كثيرين في الداخل والخارج الى العمل على التخلّص من الأسد .
وتقدر المصادر أن تحركات “الروس” الأخيرة وإجراءاتهم الأمنية، تعكس خشية متزايدة من وقوع انقلاب عسكري، هدفه التخلّص من بشار وشقيقه ماهر بقتلهما، بعد أن وصل جميع الضباط والمسؤولين الكبار في النظام، الى قناعة راسخة بأنه لا مخرج لسوريا من حالة الحرب والصراع الدموي، طالما بقي بشار في السلطة، وأن التخلّص منه شخصيا هو الخطوة الأولى في سلسلة خطوات صعبة وجذرية، تؤدي الى وقف دورة العنف الهستيري، والاتجاه تدريجيا نحو الانفراج والسلم، لا سيما بوجود قوات إيرانية وروسية كبيرة في سوريا، يزداد تدخلهما في شؤون البلد، خصوصا بعد تصاعد خلافاتهما حول سبل وطرق الحلّ النهائي، نتيجة تناقض مصالح كلّ منهما .
وتقول هذه المصادر، إن الروس بحكم نفوذهم القويّ بين كبار العسكريين، وسيطرتهم على الاستخبارات العسكرية – أهم الأجهزة الأمنية في سوريا – رصدوا تحركات في هذا الاتجاه، نتيجة تفاقم النقمة على الأسد، بعد الهزائم الفادحة التي منيت بها القوات النظامية والميلشوية، في معارك حماة وادلب الأخيرة، وخسائرها البشرية الكبيرة. مما أدّى الى ردود أفعال واسعة في أوساط الضباط الكبار، وأوساط القاعدة الاجتماعية العلوية، تمثلت بحدوث تظاهرات في اللاذقية وطرطوس، نفذها أهالي القتلى الذين تسلموا جثامين أبنائهم، وهي بالمئات، في الشهرين السابقين. وأعادت تسليط الضوء على الكلفة البشرية الباهظة للطائفة العلوية في حرب بشار وعائلته، من اجل الحفاظ على سلطتهم ومصالحهم.
وذكرت المعلومات، أن الروس يرون مصادر الخطر على نظام بشار الأسد حاليًا في ثلاثة:
الأولى: الضباط العلويون في قيادة الجيش والاستخبارات، لأن هؤلاء بحكم موقعهم في الدولة، يمكنهم القيام بانقلاب أو قتل بشار وشقيقه،. وقالت المصادر إن الروس باتوا يشكون بولاء الضباط العلويين، ويعتقدون أن قتل بشار وشقيقه أو الانقلاب عليهما قد تحدثان بأيديهم، لا بأيدي الضبّاط السُنة .
الثانية: هي الإيرانيين وعملاءهم داخل النظام الأمني أيضا، فهؤلاء، وعلى الرغم من دعمهم المطلق لبشار وشقيقه، قد يقدمون على التخلّص منه في حال اتخذ قرارات للحدّ من نفوذهم، تحت ضغط الدول الغربية والعربية، وضغط أجنحة النظام الساخطة على النفوذ الايراني، وهي غير قليلة ولا ضعيفة. ويلاحظ الروس حاليًا أن الايرانيين، بدأوا العمل على تأمين وجودهم ومصالحهم، من دون العودة الى الأسد أو لهم (اي الى الروس).
الثالثة: محاولات أميركية وغربية للتخلّص من بشار، كإجراء وحيد للتخلّص من الايرانيين. وتشير المصادر أن لدى الروس معلومات عن اتصالات بين ضباط سوريين منشقين من الطائفة السنية ودوائر غربية، لتدبير انقلاب ينهي حكم آل الأسد، بعد تقديم ضمانات دولية للضباط العلويين على مستقبلهم ومستقبل الطائفة .
وأكدت المصادر، أن أحد أبناء وزير الدفاع الأسبق مصطفى طلاس، هو لولب هذه الاتصالات بين الداخل والخارج، لأنه شخص مقبول من جميع الاطراف داخل الجيش والبلاد ومن العرب والأميركيين والاوروبيين.



