ما بين العمامتين!…

خاص “المدارنت”..
هل أصبحنا في زمن المتغيِّرات والرويبضات فعلاً؟! وهل وصلنا إلى الدرك الأسفل من الإنحطاط الديني والأخلاقي والإجتماعي؟! هل باتت المؤسسة الدينية مجرد شكليات وبروتوكولات وتعيينات؟ هل المطلوب دوماً، التضحية بالدماء البريئة، وجعل الضحية هي الجلاد والجلاد هو الضحية؟! وهل ممنوع على كلمة الحق أن تصدح من أفواه الأحرار الأبرار الذين نذروا حياتهم لخدمة دين الله في وجه نظرائهم من خدم الزعماء والسلاطين؟! هل صارت الفاتورة أرواحاً تُزهق، وأجساداً تُنهَش، لعرض من أعراض الدنيا، وعلى يد من؟! ولمصلحة من؟!
ومن المسؤول حقيقةً عما جرى في القرقف/ عكار، ويجري في كل بلدة ومدينة في لبنان، مع (تطنيش) القضاء وغياب المرجعية الدينية وعدم اكتراثها واتباع سياسة اللا مبالاة حتى تقع الفأس في الرأس وينعى الناعي موت هذا وقتل ذلك؟!
من يحمي المدسوسين باسم الدين الذين اعتمروا العمائم ولطخوها بدماء إخوانهم الأبرياء؟! من يسائلهم ومن يحاسبهم؟ لقد استباحوا كل الحرمات باسم الدين، واستحلوا كل الحرام باسم الإسلام، وأنت تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من زعيمهم الصنم ورضوانا.!
أليس من العار التماهي عمّا حصل ويحصل وقد يحصل مستقبلاً في أروقة المجتمع المدني والمؤسسة الدينية؟! لم نسمع إلا كلمات الشجب والترحم والتأسف على رجل دين، مكلف من مؤسسة دينية ترعى شؤون الرعية لمدة وجيزة، وبعدها ذهب كل ذلك إلى ذاكرة النسيان؟ تُرى، من سيكون الضحية مجدداً؟ وما هو الثمن؟ ولمن سيكون القربان؟!
في الحقيقة، الكل خاسر على مذبح الوطن، وعلى حدود الشريعة، والفرق شاسع بين عمامة مضيئة بنور الله، منيرة بهدي رسول الله، فاعلة ونشيطة في سبيل الله، وساعية لمرضاة الله…
وبين عمامة مسودة بخطايا جسيمة، وملطخة بدماءٍ كريمة، ومضللة بفكرٍ أسودٍ وعقيدةٍ لئيمة، فشتان شتّان…
إن كان الكلام يجدي نفعاً، فالأفضل أن نتجرد من كل ما حولنا من أقفاصٍ بنيناها، ومكاتب ومبانٍ رفعناها، ومراتب ومناصب اخترعناها، ونتواضع قليلاً ونكون على قدر من المسؤولية التي أردناها، فإن معظم الرتب والمراتب الدينية سعى أصحابها إليها واستماتوا من أجلها ليُقال (يا صاحب السماحة) و(يا صاحب الفضيلة) و(يا عدالة القاضي) و(يا سعادة المفتش) و(يا معالي الدكتور) و(يا حضرة المدير)، متناسين حديث النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه: “يا أبا ذرّ لا تطلب الإمارة فإنها يوم القيامة خزيٌ وندامة”.
أين أنتم يا أصحاب التسميات من نبيكم الذي تدعون اتباعه، الذي قال للأعرابي عندما دخل عليه مرتعداً من هيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم: “هوّن عليك يا أخا العرب، فإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد في مكة”، أو ذلك الأعرابي الذي دخل مجلسه الشريف في مسجده، يسأل عنه، وهو بين أصحابه (أيكم محمد) سوف تقولون الزمان تغير، لم يتغير الزمان ولم يتغير الإسلام، ولكن نفوسكم تغيرت، وفكركم تبدل، وأحدثتم في دين الله ما يهوى سلاطينكم وزعمائكم…
فلتكن صحوة ضمير تهز عقولكم،وتحرك قلوبكم، وتحيي وجدانكم، تواضعوا واهتموا بأمور من توليتم شؤونهم، فوالله الذي لا إله إلا هو، إنه سائلكم، ومحاسبكم، وإن ترككم في الدنيا فلأنه يهيىء لكم ما تغفلون عنه في الآخرة، والناس حجاجكم عند الله وتذكروا دوماً أنكم إلى الله ستنقلبون وحدكم دون الحاشية والبطانة، وعند الله تجتمع الخصوم، وإلى الله عاقبة الأمور..




