ما يستثير البكاء.*!

خاص المدارنت”
تَألّمْــــتُ لــــمّا رَأيـــــتُ العِــــــراقَ،
علــــى أرْضِــــهِ يَعْبَــــثُ الغُربــــــاءْ
ولا رَيْـــــــــــــــبَ في أنّ أيّامَــــــــــــــه،
وأحْلامَــــــهُ، اْخْضَوْضَــــبَتْ بالــــــدّماءْ!
وَأَنَّ الـــــــــــذَّرائِعَ كانَــــــــتْ قّناعـــــــــاً
يُــــــــراوِغُ في مـــــــــا وَراءَ الْـــــــــوراءْ!
* * *
سَـــــألْتُ الزّمــــــانَ: أيُمْكِـــــــنُ عَــــــــدُّ
السِّــــــنينَ الَّتـــــي لَمْ يَزُرْهــــــا بَـــــلاءُ؟
أَيُنْقِــــذُ لَيْلُـــى مِــــنَ السُّــــــــقْمِ مَــــــنْ
أَغْلَقـــوا، بِــــــالْحَرائِقِ، بــــابَ السَّـــماءْ؟
وَمَـــنْ، بَعْــــدُ يُغْــــريهُمُ الصَّيْــــدُ مـــــا
بَــــيْنَ نَهْــــرَيْنِ مِـــــــن لازَوَرْدٍ وَمــــــاءْ!
وَفِي أَيٌِ عَصْــــــــــــرٍ سَـــــــيَحْكُمُ ” رُوْحُ
الشَّــــــــرائِعِ ” لا خُـــــــوَذُ الأقْوِيــــــــاء؟
سَـــألْتُ اْنْتَظَـــرْتُ.. تَلاشـى السُـــؤالُ،
ولا رَدَّ، لا لَفْتَــــــةٌ مِــــــــنْ حَيــــــــاءْ!!
وَأَسْأَلُ بَعْدُ:
أيــــا حــــارِسَ الْبَّــــرِّ والْبَحْـــــرِ فِــــــيْمَ
تُكَلَّـــــــفُ نَفْسَــــكَ هــــذا الْعَنــــــــاء؟
وَمَــــنْ قــــالَ: نَرْضـــــى بِــــأَنْ تَرْتَـــــإيْ
لَنــــا، مــــا تَشَـــــاءُ، وَمــــا لا نَشـــــــاءْ؟!
تَهَيَّــــــــبْ بَقـــــــــاءَكَ في الغــــــــــــابِ
أَكْثَـــــرُ مِــــنْ نَـــــــمِرٍ في اْنْتِظــــــــــارِكَ
يـــــــــــا بـــــــــــــــالِغَ الْكِبْريـــــــــــاءْ!!
وَحَــــــدِّقْ مَلِيًَّـــــا ! فَهَــــــذيْ الرُّبــــوعُ،
لنـــــا، وَلَنــــا نَحْــــنُ هـــــذا الْفَضـــــاءْ!
… وَلَــــفَّ الزَمــــــــــانُ حَكايــــــــــــا مِنَ
الْبُـــــؤْسِ .. غـــادَرَ، في إثْرِهــــا الْغُربـــاءْ
* * *
هُنــــا قُلْـــــتُ: إنَّ عِراقـــــــــاً جَدِيـْــــداً
سَــــــيُولَدُ مِـــــنْ رَحْـــــمِ هذا الشــــقاءْ
وَكِـــــدْتُ أُهَنِّــــــــئُ كُــــــلَّ بَنِيْــــــــــهِ،
وَأفْيائـــــــــهِ، وَمَغــــــــاني الضِــــــــــاءْ.
فَمـــــا عَتَّمـــــتْ فَــــرحتي في الصـــباحِ
أنِ اْنْطَفَــــــأتْ في غُيــــــومِ المســـــــاءْ:
لَقَدْ عـــــــادَ قــــــايينُ يُــــــرْدِيْ أَخـــــاهُ
سَـــــــواءٌ بِبَغْــــــــــدادَ أَوْ كَـــــــــــرْبَلاءْ
فَأمْسَــــــكْتُ قَلْبــــــي لِــــــــئلَّا تَفُـــــرَّ،
بِــــــهِ الآخُ مِــٰـــنْ وَطْــــــــأَةِ الإســـــتِياءْ
أنَغْفــــو علـــــى حُلُــــــــمٍ زَنْبَقِــــــــيٍّ؟
لِنَصحــــــو علـــــى بِــــــرَكٍ مِنْ دِِمــــاءْ؟!
فَمَـــــنْ نَحْـــــنُ بَعْـــــدُ؟ وَأيُّ الْعُصــــورِ،
إلَيْهـــــا يَحُــــــقُّ لنـــــــا الإنْتِمـــــــــــاءْ؟
يَقــــولُ لِيَ الْحُلْــــمُ: يـــا صـــاحِ صَــبْراً!
أمـــــا عــــــيلَ صَـــــبْري بِهـــذا الْبَلاء ْ؟
وَكَيْــــــفَ التَأسّـــــي وَما لا يــــــــزالُ
يُؤَرِّقُنــــــا ، يَسْـــــــــــــتَثيرُ الْبُكــــــاءْ؟!
* نشر بالتنسيق مع أسرة الكاتب.




