مقالات
مطالبة اغترابية بفرز صناديق الانتخابات لغير المقيمين في الخارج

خاص “المدارنت”..
لا شك أن وجهة النظر الدستورية التي انتصرت للتعديلات التي أدخلها المجلس النيابي على القانون رقم 44/ 2107، لجهة حق اقتراعهم لـ128 نائبا، وعدم حصر مشاركتهم في انتخاب مرشحين للمقاعد الست، كانت محقة، وإن كانت لم تخرج بإجماع المجلس الدستوري، بل خرجت بتعادل أصوات القضاة الذين يؤلفون المجلس.
خطوة متقدمة على المجلس النيابي المقبل تكريسها من خلال الغاء المادة 122 من القانون.
لكن، لا بد من القاء الضوء على الآلية التي نفذت في الخارج، لناحية احصاء وفرز الأصوات، وما قيل في حينها، من أن عدة مغلفات تعود لعدد من الصناديق لم تصل الى بيروت لفرزها وفقاً للأصول.
تنص المادة 119: (في احصاء الأوراق وتوزيعها) على أنه “بعد ختام عملية الاقتراع تفتح هيئة القلم صندوق أو صناديق الإقتراع في حضور السفير أو القنصل شخصياً أو من ينتدبانه في حال تعذر حضورهما.
تحصي هيئة القلم الأوراق في حضور المندوبين والمراقبين وممثلي وسائل الاعلام المعتمدين في حال وجودهم، وتضع الأوراق العائدة للدائرة في مغلف كبير خاص يُدوّن عليه اسم القلم، ويختم بالشمع الاحمر”.
كما تنص المادة 120: (في إيداع المغلفات وباقي المستندات الانتخابية) على أن “ينظم كل قلم محضرًا بالعملية الانتخابية على نسختين، مع بيان عدد الناخبين والمقترعين، وعدد أوراق الاقتراع. يوقّع هذا المحضر من قبل هيئة القلم، ومن المندوبين المعتمدين الحاضرين في حال وجودهم، وتبقى نسخة عنه في السفارة او القنصلية في عهدة السفير او القنصل، وترسل النسخة الثانية فورا مع المغلفات الخاصة الكبيرة العائدة لأوراق الاقتراع، وباقي المستندات الانتخابية الى مصرف لبنان، عبر وزارة الخارجية والمغتربين.
في نهاية عملية الاقتراع، يوم الاحد المحدد لاجراء الانتخابات النيابية في لبنان، ترسل المغلفات المذكورة مع باقي المستندات الانتخابية الى لجنة القيد العليا في بيروت، لفرزها من قبلها، وتوثيق نتائجها، وتراعى في هذه العملية القواعد المنصوص عليها في هذا القانون بخصوص سلامة النقل ومراقبة الفرز”.
إلى هنا تبدو العملية منسقة، وأنه في كل قلم ثمة رقابة ذاتية من قبل “المندوبين المعتمدين الحاضرين في حال وجودهم”، لكن للأسف، فإن الانتخابات ستجري، وأن بعض المرشحين أو اللوائح المتنافسة، لن يكون لهم مندوبين لإعتبارات عديدة، وأن وصول المغلفات أمر محفوف بمخاطر عديدة أيضاً، وأي خطأ من المفترض أنه يعرّض الانتخابات للطعن، بخاصة إذا كان حجم المغلفات “التائه” كبير، ومن الممكن أن يغير بالنتائج.
بناء عليه، تدعو أصوات إغترابية عديدة، من مختلف الإتجاهات، الى أن يكون الفرز النهائي في أقلام الاقتراع في الخارج، على أن ينظم محضر بالنتيجة، وارساله الى لبنان مع المغلف وعبر البريد الآلكتروني، منعا لأي خطأ متعمد أو غير متعمد.
ربما هذا الأمر يحتاج الى قانون، وهو أمر متعذر الآن، بعد بدء العمليات التنفيذية، لكن هذه صرخة نود أن نوجهها الى القيمين على الانتخابات، صرخة جدّية من رحم معاناة المقيمين خارج لبنان، فهل من يسمع؟!


